من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
ذكر قتل أبي العلاء بن حمدان أمير الموصل وديار ربيعة
كان ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان أمير الموصل وديار ربيعة، وكان أول من تولى الموصل منهم أبو ناصر الدولة عبد الله وكنيته أبو الهيجاء، ولاه المكتفي وقتل ببغداد في المدافعة عن القاهر، وكان ابنه ناصر الدولة نائبا عنه بالموصل واستمر بها إلى هذه السنة، فضمن عمه أبو العلاء بن حمدان ما بيد ابن أخيه من ديوان الخليفة بمال يحمله، وسار إلى الموصل فقتله ابن أخيه
ناصر الدولة، فلما بلغ الخليفة ذلك أرسل عسكرا إلى ناصر الدولة مع الوزير ابن مقلة، فهرب ناصر الدولة ولم يدرك، فأقام ابن مقلة بالموصل مدة وعاد إلى بغداد، فعاد ناصر الدولة إلى الموصل وكتب إلى الخليفة يسأله الصفح وضمن الموصل بمال يحمله فأجيب.
وفيها، جهز القائم العلوي صاحب أفريقية جيشا في البحر ففتحوا مدينة جنوة، وأوقعوا بأهل سردانية وعادوا سالمين.
وفيها، استولى عماد الدولة بن بويه على أصفهان، وبقي هو وشمكير يتنازعان في البلاد وهي: أصبهان، وهمذان وقم وقاشان وكرج، والري وكنكور وقزوين.
وفي جمادى الأولى منها، شغب الجند ببغداد، ونقبوا دار الوزير ابن مقلة، وهرب الوزير وابنه ثم أرضوهم فسكنوا.
وفي سنة أربع وعشرين وثلاث مئة (¬*) قبض الحجرية والمظفر بن ياقوت على الوزير أبي علي بن مقلة لما حضر إلى دار الخلافة على العادة، وأرسلوا أعلموا الخليفة فاستحسن ذلك، واتفقوا على وزارة علي بن عيسى فامتنع فولوا أخاه عبد الرحمن بن عيسى، ثم قبض عليه وولوا أبا جعفر محمد بن قاسم الكرخي.
وفيها، قطع ابن رائق حمل واسط والبصرة، وقطع [البريدي] حمل الأهواز وأعمالها فضاقت أموال بغداد، وعجز الوزير فعزلوه وولوا سليمان بن الحسن ودام الحال على توقفه، فراسل الخليفة محمد بن رائق ليستقدمه ليقوم بالجيش وقلّده إمرة الأمراء، وأمر أن يخطب له على المنابر، وقدم ابن رائق بغداد
في أواخر ذي الحجة من هذه السنة.
وكان ابن رائق قد أمسك الساجية قبل دخوله بغداد، فاستوحشت الحجريّه منه، وحين دخل بغداد بطلت الوزارة من بغداد، وبقي ابن رائق هو الناظر في الأمور جميعها وتغلب عمال الأطراف عليها. ولم [يبق] للخليفة غير بغداد وأعمالها، والحكم فيها لابن رائق.
وأما باقي الأطراف فكانت:
البصرة بيد ابن رائق المذكور.
وخوزستان بيد البريدي
وفارس بيد عماد الدولة بن بويه.
وكرمان بيد محمد بن إلياس.
والري وأصبهان والجبل بيد ركن الدولة بن بويه وشمكير بن زيار يتنازعان فيها.
والموصل وديار بكر وربيعة بيد بني حمدان.
ومصر والشام بيد الإخشيد محمد بن طغج.
والمغرب وأفريقية بيد القائم العلوي بن المهدي.
والأندلس بيد الناصر عبد الرحمن بن محمد الأموي.
وخراسان وما وراء النهر بيد نصر بن أحمد الساماني.
وطبرستان وجرجان بيد الدّيلم.
والبحرين واليمامة بيد أبي طاهر القرمطي.
وفي هذه السنة، استقدم ابن رائق الفضل بن جعفر بن الفرات، وكان على خراج مصر والشام فدخل بغداد وتولى الوزارة لابن رائق والخليفة.
[وفي هذه السنة، قلد الخليفة محمد بن طغج مصر وأعمالها مضافا إلى ما بيده من الشام بعد عزل أحمد بن كيغلغ عن مصر].
وفيها، ولد عضد الدولة أبو شجاع فناخسرو بن ركن الدولة بأصبهان.
وفي سنة خمس وعشرين وثلاث مئة (¬*)، أشار محمد بن رائق على الراضي بالمسير معه إلى واسط لحرب ابن البريدي، فأجابه وسار معه فصالحهم ابن البريدي فعاد إلى بغداد، ثم نكث أبو عبد الله بن البريدي عما أجاب إليه، فأرسل ابن رائق عسكرا مع [بجكم] التركي فاقتتلا وانهزم ابن البريدي إلى عماد الدولة بن بويه، وأطمعه في العراق وهون عليه أمر الخليفة.
وفيها، عصت مدينة جرجنت من صقلّية على سالم بن راشد عامل صقلّية، فكتب بذلك إلى القائم، فجهز إليه عسكرا فحاصروها فاستنجد أهل جرجنت بملك قسطنطينة فأنجدهم ودام الحصار إلى سنة تسع وعشرين فنزلوا بالأمان ففرّقوا عن آخرهم.
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع