تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

واستهلت سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة

في شهر الله المحرم، تواترت الأخبار برجوع السلطان الملك الناصر إلى قلعة الكرك بعد أن أخذ الأموال التي بقلعة الجبل وتحجب عن الناس ونسبت إليه أشياء قبيحة لا تليق بالملوك، فانقلب عسكر الشام إلى مصر فخلعوه وولوا السلطان الملك الصالح إسماعيل بن الملك الناصر، فوردت الأخبار إلى

دمشق بذلك وضربت البشائر وزينت دمشق سبعة أيام.

وفي شهر ربيع الآخر، رسم السلطان أعزّ الله أنصاره أن تحاصر الكرك لأجل سلطانها الملك شهاب الدين أحمد، وأظهر أن السبب إنما هو ما أخذه عند رواحه من قلعة الجبل، فتحصن بها ونصب المجانيق وسيّر جيشا يسيرا من دمشق وكذلك من مصر، وبعد ليال وقعت بينهما وقعة قتل فيها من الكرك قريب الخمس مئة، ومن الغرباء قريب المئتين، وحصل بسبب ذلك غلاء كثير حتى وصل الخبز الرطل بدرهمين، جعل الله العاقبة إلى خير.

وفي شهر جمادى الأولى، زينت دمشق بسبب عافية السلطان [وكان قد مرض].

وفي مستهل جمادى الآخرة، توفي ثالث يوم منه الأمير علاء الدين أيدغمش ودفن بالقبيبات وكانت سيرته حسنة.

وفي شهر رمضان، توفي الأديب تاج الدين عبد الباقي اليماني وكان فاضلا.

وفي مستهل شوال، خرج الأمير ركن الدين بيبرس الأحمدي من مصر ومعه جيش لحصار الكرك، وكذلك خرج من دمشق جيش كثير وأقاموا على الحصار العظيم بالمجانيق والنفط وغير ذلك، ووقع الغلاء إلى أن بلغ الخبز بها

الأوقية بدرهم، ووقع في هذه المدة أيضا الغلاء بدمشق، وأكل الناس الشعير، وبلغت الغرارة بدمشق إلى مئتين، واستجرّ الحصار إلى انقضاء هذه السنة، ف ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾.

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.