من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)
حرف الحاء (٢)
الصفحة ٢ من ٢
قلت: وصنع لولد أبي عَامر الْمَنْصُور مَسْأَلَة فِيهَا من الْعَرَبيَّة مِائَتَا ألف وَجه وَاثْنَانِ وَسَبْعُونَ ألف وَجه وَثَمَانِية وَسِتُّونَ وَجها.
حسن الطبهلي أَبُو عَليّ
قَرَأَ على ابْن عُصْفُور، وأقرأ النَّحْو بباجة. كَانَ حَيا سنة عشْرين وَسَبْعمائة.
حسن الغماد أَبُو عَليّ
قَرَأَ على ابْن الْعَطَّار، وأقرأ النَّحْو بتونس. كَانَ حَيا سنة عشْرين وَسَبْعمائة. ذكرهمَا ابْن مَكْتُوم فِي تَذكرته.
أَبُو الْحسن البوراني النَّحْوِيّ
ذكره فِي نحاه الْمُعْتَزلَة، وَوصف بالتدقيق فِي مسَائِل الْكتاب [لسيبويه]، وَكَانَ من طبقَة أبي عَليّ الْفَارِسِي. قَالَه ياقوت.
الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن بن يُوسُف أَبُو عبد الله
الهذياني الكوراني ثمَّ الإربلي الشَّافِعِي اللّغَوِيّ شرف الدّين
قَالَ ابْن رَافع فِي تَارِيخ بَغْدَاد: كَانَ أديبا فَاضلا بارعا، مَشْهُورا بِالْفَضْلِ وَالرِّوَايَة، حسن السمت، عَارِفًا بِكَلَام الْعَرَب، صَاحب مفاكهة وأخبار ومحاضرة، وَمَعْرِفَة جَيِّدَة باللغة. سمع من الخشوعي وَأبي الْيمن الْكِنْدِيّ وَجَمَاعَة.
وَقَالَ الذَّهَبِيّ: عني عناية وافرة بالأدب، وَحفظ ديوَان المتنبي، وخطب ابْن نباتة والمقامات. وَكَانَ يعرف هَذِه الْكتب وَيحل مشكلها، تخرج بِهِ جمَاعَة من الْفُضَلَاء، وَكَانَ دينا ثِقَة جَلِيلًا؛ روى عَنهُ الشّرف الْفَزارِيّ وَأَخُوهُ والدمياطي.
مولده فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشر ربيع الأول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي ذِي الْقعدَة - وَقيل ذِي الْحجَّة - سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة بِدِمَشْق.
الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله النطنزي - بِفَتْح الطَّاء
وَسُكُون النُّون - الْأَصْبَهَانِيّ النَّحْوِيّ الملقب بِذِي اللسانين
قَالَ الصَّفَدِي: كَانَ من كبار أَئِمَّة الْعَرَبيَّة، سمع على أبي بكر بن ريدة، وأفنى عمره فِي التَّعَلُّم والتعليم، وَله تصانيف فِي الْأَدَب. روى عَنهُ سبطه أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم النطنزي.
وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة. وَقَالَ ابْن جمَاعَة: فِي الْمحرم سنة سبع.
وَمن شعره:
الْعِزّ مَخْصُوص بِهِ الْعلمَاءمَا للأنام سواهُم مَا شَاءُوا
إِن الأكابر يحكمون على الورىوعَلى الأكابر يحكم الْعلمَاء
وَله:
أَسْوَأ الْأمة حَالا رجلعَالم يقْضِي عَلَيْهِ جَاهِل
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن بطوية أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ
كَذَا ذكره ياقوت، وَقَالَ: [لَا أعلم من أمره شَيْئا، و] من شعره:
وماذا عَلَيْهِم لَو أَقَامُوا فَسَلمُواوَقد علمُوا أَنِّي مشوق متيم
سروا ونجوم اللَّيْل زهر طوالععلى أَنهم فِي اللَّيْل للنَّاس أنجم
وأخفوا على تِلْكَ المطايا مَسِيرهمْفنم عَلَيْهِم فِي الظلام التبسم
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن خالويه بن حمدَان أَبُو عبد الله
الهمذاني النَّحْوِيّ
إِمَام اللُّغَة والعربية وَغَيرهمَا من الْعُلُوم الأدبية، دخل بَغْدَاد طَالبا للْعلم سنة أَربع عشرَة وثلاثمائة، وَقَرَأَ الْقُرْآن على ابْن مُجَاهِد، والنحو وَالْأَدب على ابْن دُرَيْد ونفطويه وَأبي بكر ابْن الْأَنْبَارِي وَأبي عمر الزَّاهِد، وَسمع الحَدِيث من مُحَمَّد بن مخلد الْعَطَّار وَغَيره، وأملى الحَدِيث بِجَامِع الْمَدِينَة، وروى عَنهُ الْمعَافى بن زَكَرِيَّا وَآخَرُونَ.
ثمَّ سكن حلب واختص بِسيف الدولة بن حمدَان وَأَوْلَاده، وَهُنَاكَ انْتَشَر علمه وَرِوَايَته؛ وَله مَعَ المتنبي مناظرات.
وَكَانَ أحد أَفْرَاد الدَّهْر فِي كل قسم من أَقسَام الْعلم وَالْأَدب؛ وَكَانَت الرحلة إِلَيْهِ من الْآفَاق، وَقَالَ لَهُ رجل: أُرِيد أَن أتعلم من الْعَرَبيَّة مَا أقيم بِهِ لساني، فَقَالَ: أَنا مُنْذُ خمسين سنة أتعلم النَّحْو، مَا تعلمت مَا أقيم بِهِ لساني. توفّي بحلب سنة سبعين وثلاثمائة.
قَالَ الداني: فِي طبقاته: عَالم بِالْعَرَبِيَّةِ، حَافظ للغة، بَصِير بِالْقِرَاءَةِ، ثِقَة مَشْهُور. روى عَنهُ غير وَاحِد من شُيُوخنَا: عبد الْمُنعم بن عبيد الله وَالْحسن بن سُلَيْمَان وَغَيرهمَا. وَكَانَ شافعيا.
وَمن شعره:
إِذا لم يكن صدر الْمجَالِس سيدافَلَا خير فِيمَن صدرته الْمجَالِس
وَكم قَائِل مَالِي رَأَيْتُك رَاجِلا!فَقلت لَهُ من أجل أَنَّك فَارس
وَمِنْه:
الْجُود طبعي وَلَكِن لَيْسَ لي مَالفَكيف يبْذل من بالقرض يحتال
فهاك حظي فَخذه الْيَوْم تذكرةإِلَى اتساعي فلي فِي الْغَيْب آمال
وَله من التصانيف: الْجمل فِي النَّحْو، الِاشْتِقَاق، اطرغش فِي اللُّغَة، الْقرَاءَات، إِعْرَاب ثَلَاثِينَ سُورَة، شرح الدريدية، الْمَقْصُور والممدود، الألفات، الْمُذكر والمؤنث، كتاب لَيْسَ - يَقُول فِيهِ: لَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب كَذَا إِلَّا كَذَا؛ وَعمل عَلَيْهِ بَعضهم كتابا سَمَّاهُ كتاب الميس، بل استدرك عَلَيْهِ أَشْيَاء - كتاب اشتقاق خالويه، البديع فِي الْقرَاءَات السَّبع، وَغير ذَلِك.
وَهَذِه فَائِدَة رَأَيْت أَلا أخلي مِنْهَا هَذَا الْكتاب؛ رَأَيْت فِي تَارِيخ حلب لِابْنِ العديم بِخَطِّهِ، قَالَ: رَأَيْت فِي جُزْء من أمالي ابْن خالويه: سَأَلَ سيف الدولة جمَاعَة من الْعلمَاء بِحَضْرَتِهِ ذَات لَيْلَة: هَل تعرفُون اسْما ممدودا، وَجمعه مَقْصُور؟ فَقَالُوا: لَا، فَقَالَ لِابْنِ خالويه: مَا تَقول أَنْت؟ قلت: أَنا أعرف اسْمَيْنِ، قَالَ: مَا هما؟ قلت: لَا أَقُول لَك إِلَّا بِأَلف دِرْهَم، لِئَلَّا تُؤْخَذ بِلَا شكر؛ وهما صحراء وصحارى، وعذراء وعذارى؛ فَلَمَّا كَانَ بعد شهر أصبت حرفين آخَرين، ذكرهمَا الْجرْمِي فِي كتاب التَّنْبِيه؛ وهما صلفاء وصلافى - وَهِي الأَرْض الغليظة - وخبراء وخبارى - وَهِي أَرض فِيهَا ندوة - ثمَّ بعد عشْرين سنة وجدت حرفا خَامِسًا ذكره ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة، وَهِي سبتاء وسباتى، وَهِي الأَرْض الخشنة.
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن خيران الْبَغْدَادِيّ
ذكره يحيى بن الْحسن بن البطريق فِي رجال الشِّيعَة، قَالَ: وَكَانَ أديبا نحويا عَارِفًا خَبِيرا بالقراءات، كثير السماع، وَله أرجوزة حميدة فِي النَّحْو، يَقُول فِيهَا:
ينزل النَّحْو من الْكَلَاممنزلَة الْملح من الطَّعَام
وَله رِوَايَة عَن أَحْمد بن عِيسَى بن رشدين، روى عَنهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن شهربان وَابْن رستم الطَّبَرِيّ فِي كِتَابه: بِشَارَة الْمُصْطَفى بشيعة المرتضى.
ذكره شيخ شُيُوخنَا الْحَافِظ بن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان فِيمَا زَاده على الذَّهَبِيّ.
الْحُسَيْن بن أَحْمد بن يَعْقُوب أَبُو مُحَمَّد الهمذاني
الْمَعْرُوف بِابْن الحائك النَّحْوِيّ
كَانَ نادرة زَمَانه فِي النَّحْو واللغة وَالْأَخْبَار والطب، وَله شعر.
صنف: المسالك والممالك، عجائب الْيمن، جَزِيرَة الْعَرَب، وَأَسْمَاء بلادها وأوديتها، وَغير ذَلِك.
مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة.
الْحُسَيْن بن أَحْمد الزوزني القَاضِي أَبُو عبد الله
قَالَ عبد الغافر: إِمَام عصره فِي النَّحْو واللغة والعربية.
مَاتَ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة.
الْحُسَيْن بن بدر بن إياز بن عبد الله أَبُو مُحَمَّد
الْعَلامَة جمال الدّين
كَذَا سَاق نسبه ابْن رَافع فِي تَارِيخ بَغْدَاد، وَقَالَ: كَانَ أوحد زَمَانه فِي النَّحْو والتصريف.
قَرَأَ على التَّاج الأرموي، وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّاج بن السباك، وَسمع من ابْن القبيطي جُزْءا وَلم يحدث بِهِ، وَأَجَازَ لَهُ الشُّيُوخ؛ وَكَانَ دمث الْأَخْلَاق.
وَمن تصانيفه: قَوَاعِد المطارحة، والإسعاف فِي الْخلاف.
مَاتَ لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشرى ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة.
وَقَالَ الصَّفَدِي: ولي مشيخة النَّحْو بالمستنصرية.
وَقَالَ الشّرف الدمياطي: رَأَيْته شَابًّا فِي زِيّ أَوْلَاد الأجناد، يقْرَأ النَّحْو على سعد بن أَحْمد الْبَيَانِي.
وَقَالَ أَبُو حَيَّان: ابْن إياز أَبُو تعاليل.
وَقَالَ ابْن مَكْتُوم: لم أطلع لَهُ على غوامض فِي النَّحْو. وَله شرح الضَّرُورِيّ لِابْنِ مَالك، شرح فُصُول ابْن معط.
أَبُو الْحُسَيْن بن أبي بكر بن الْحُسَيْن الإسكندري
الْمَالِكِي النَّحْوِيّ
قَالَ فِي الدُّرَر: ولد سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة، واشتغل بِالْعلمِ، خُصُوصا الْعَرَبيَّة، وانتفع بِهِ النَّاس، وَجمع تَفْسِيرا فِي عشر مجلدات، وَحدث عَن الدمياطي.
مَاتَ فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة.
الْحُسَيْن بن حميد بن الْحسن الْحَمَوِيّ أَبُو عَليّ
قَالَ السلَفِي فِي مُعْجم السّفر: كَانَت لَهُ حَلقَة فِي جَامع عَمْرو لإقراء الْقُرْآن والنحو، وَكَانَ ضريرا.
وَله نظم.
الْحُسَيْن بن سعد بن الْحُسَيْن أَبُو عَليّ الْآمِدِيّ
قَالَ القفطي: كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَالْأَدب، قدم بَغْدَاد، وَسمع أَبَا طَالب بن غيلَان، وَأَبا يعلى الْفراء، وَجَمَاعَة. وَدخل الشَّام وأصبهان فَأَقَامَ بهَا، إِلَى أَن مَاتَ لَيْلَة الْخَمِيس خَامِس ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة.
وَمن شعره:
تصدر للتدريس كل مهوسبليد يُسمى بالفقيه الْمدرس
فَحق لأهل الْعلم أَن يتمثلوابِبَيْت قديم شاع فِي كل مجْلِس
لقد هزلت حَتَّى بدا من هزالهاكلاها وَحَتَّى سامها كل مُفلس
الْحُسَيْن بن عبد الله بن أبي بكر ظهير الدّين الغوري
قَالَ الصَّفَدِي: نحوي فَقِيه، مشارك فِي الحَدِيث، من كبار الصُّوفِيَّة بخانقاه السميساطي.
مَاتَ سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة.
الْحُسَيْن بن حسون الْمصْرِيّ أَبُو عبد الله عماد الدّين
الْمَعْرُوف باللغوي النَّحْوِيّ الأديب الشَّاعِر الْقرشِي. قَالَ فِي الْبَدْر السافر: تصدر بِجَامِع مصر لإقراء الْعَرَبيَّة والأدبيات؛ وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق، لطيف المحاضرة، حسن النّظم والنثر، كتب عَنهُ الْمُنْذِرِيّ من نظمه.
ولد بسخا فِي الْمحرم سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة، وَمَات بِمصْر تَاسِع عشرى ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة.
وَقَالَ ابْن مَكْتُوم: فِي يَوْم الْخَمِيس خَامِس صفر سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ.
وَمن شعره:
مَا سمعنَا من الْفَضَائِل طرافِي قديم الْأَخْبَار أَو فِي الحَدِيث
فَهُوَ وقف على الصَّحَابَة مَاضمنتهاه إِلَى رُوَاة الحَدِيث
الْحُسَيْن بن عبد الله بن هِشَام السَّعْدِيّ الغرناطي الجياني
القلعي - من قلعة يحصب - أَبُو عَليّ: قَالَ ابْن الزبير: كَانَ أستاذا نحويا مقرئا، فَاضلا دينا عفيفا متقبضا، روى عَن أبي الْحسن بن الباذش وَابْنه أبي جَعْفَر، وَأخذ عَنهُ الْقرَاءَات، ولازمه، وَعَن دَاوُد بن يزِيد السَّعْدِيّ وَابْن عَمه عبد الله بن الْحُسَيْن السَّعْدِيّ النَّحْوِيين، وَعنهُ أَبُو عَليّ الرندي وابنا حوط الله.
ولد سنة سِتّ وَخَمْسمِائة، وَكَانَ حَيا سنة ثَلَاث وَتِسْعين.
قَالَ: وَذكره ابْن فرتون، فَسَماهُ الْحسن، وَوَصفه بِالْقَاضِي، وَوهم فيهمَا وتصحف عَلَيْهِ القلعي بِالْقَاضِي؛ فَإِنَّهُ لم يل الْقَضَاء قطّ، وَإِنَّمَا عرف بالإقراء عمره كُله.
الْحُسَيْن بن عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن
أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّيْسَابُورِي
قَالَ الْحَاكِم: أديب نحوي، سمع من أَحْمد بن مُحَمَّد بن بِلَال وأقرانه بنيسابور، وبالعراق أَبَا عمر الزَّاهِد، وبأصبهان عبد الله بن جَعْفَر. وَانْصَرف إِلَى خُرَاسَان.
مَاتَ فِي رَجَب سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة.
الْحُسَيْن بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد
الإِمَام أَبُو عَليّ بن أبي الْأَحْوَص الْقرشِي الفِهري
الغرناطي الموطن البلنسي الأَصْل الجياني المولد. وَيعرف أَيْضا بِابْن النَّاظر، الْحَافِظ النَّحْوِيّ.
كَانَ من فُقَهَاء الْمُحدثين الْقُرَّاء النُّحَاة الأدباء، أَخذ الْقرَاءَات عَن ابْن الكواب ولازمه، وَعَن الدباج وَغَيرهمَا، ولازم فِي الْعَرَبيَّة وَالْأَدب الشلوبين، واعتني بالرواية، فَأخذ عَن ابْن بَقِي وَأبي الرّبيع وَأبي سَالم وَأبي الْقَاسِم وَأبي الطيلسان وَأبي الْحسن الغافقي، وَجمع جم، وأقرأ الْقُرْآن والعربية وَالْأَدب بغرناطة مُدَّة، ثمَّ انْتقل إِلَى مالقة لغَرَض عَن لَهُ بغرناطة فَلم يقْض، فَأَنف من ذَلِك، فأقرأ يَسِيرا، ثمَّ انقبض عَن الإقراء، وَاقْتصر على الْخطْبَة، وَاسْتمرّ على ذَلِك بضعا وَعشْرين سنة، ثمَّ جرت فتْنَة، ففر إِلَى غرناطة، فولي قَضَاء المرية ثمَّ بَسطه ثمَّ مالقة، فحمدت سيرته، وَكَانَ من أهل الضَّبْط والإتقان فِي الرِّوَايَة وَمَعْرِفَة الْأَسَانِيد، نقادا ذَاكِرًا للرِّجَال، متفننا فِي معارف، آخِذا بحظ من كل علم، حَافِظًا للتفسير والْحَدِيث، ذَاكِرًا للأدب واللغات والتواريخ، شَدِيد الْعِنَايَة بِالْعلمِ، مكبا على تَحْصِيله وإفادته، حَرِيصًا على نفع الطّلبَة.
النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع