تجاوز إلى المحتوى

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)

باب الألف من اسمه أحمد

الصفحة ٢ من ٢

أحمد بن الحباب أبو عمر قرطبي من أهل العربية والأدب، كان أستاذاً مقدماً؛ أخبرني أبو محمد علي بن أحمد وغيره: أنه كان مع حذقه بالأدب، وتصرفه في العربية، شديد الغفلة

في غير ذلك من أموره، وكان يحاً في الدولة العامرية وقد رأيت له رواية عن يحيى بن مالك بن عائد.

أحمد بن حبرون بالحاء المهملة، والباء المعجمة بواحدة، من أهل العلم، والأدب، والجلالة، كان في أيام الدولة العامرية، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وقد تقدم له ذكر أبيات عن محمد بن عبد الله بن مسرة.

أحمد بن خازم المعافري، بالخاء المعجمة، مصري انتقل إلى الأندلس ومات بها، حدث عن محمد بن المنكدر، وعمو بن دينار، وعبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر، وعطاء، وصفوان بن سليم، وصالح مولى التوءمة، وعمرو بن شراحيل الغفاري، وقيل المعافري. روى عنه عبد الله بن لهيعة نسخة يرويها عن صالح مولى التوؤمة، ومحمد بن عمر الواقدي. ذكره أبو سعيد بن يونس وصدر به في المصريين، ثم قال: توفي بالأندلس، وفيها ولده.

وقال أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ، فيما أخبرنا به أبو الحسن علي بن بقاء الوراق المصري، وأبو زكرياء عبد الرحيم بن أحمد البخاري عنه: أحمد بن خازم، مذكور في المصريين وفي أهل الأندلس؛ وأخرج له أبو الحسن الدارقطني حديثاً في السنن نسبه فيه إلى الأندلس، أخبرنا به القاضي أبو الغنائم، علي بن محمد، عن أبي الحسن الدارقطني في الإجازة، وحدثناه الخطيب أبو بكر أحمد بن علي قراءة، قال: أخبرني عمر بن إبراهيم، قال: أخبرنا علي بن عمر، قال: حدثنا محمد بن الفتح القلانسي، قال: حدثنا أحمد بن عبيد هو ابن ناصح، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا أحمد بن خازم

الأندلسي، عن عمرو بن شراحيل الغفاري، عن أبي عبد الرحمن الحبلى، عن عبد الله بن عمرو، قال: سئل النبي ﷺ عن قضاء رمضان، فقال: يقضيه تباعاً، وإن فرقه أجرأه. وذكر أبو أحمد عبد الله ابن عدي الجرجاني مؤلف كتاب الكامل في رجال الحديث أحمد بن خازم فقال: أظنه مدينياً، قال: ويقال معافري، مصري ليس بالمعروف، يحدث بأحاديث عامتها مستقيمة؛ قال لي بعض الحفاظ، وقد ذكر كلام ابن عدي هذا متعجباً منه: ما أدري من أين وقع له الظن بأنه مدني، ولعله لما رآه يروي عن هؤلاء المذكورين، ظنه كذلك وليس كما ظن، وقد عرفه ابن يونس، وعبد الغني وغيرهما، أو كما قال.

أحمد بن خالد بن يزيد يعرف بابن الجباب، كنينه أبو عمر، جياني الأصل، سكن قرطبة، كان حافظاً متقنا، وراوية للحديث مكثرا، ورحل فسمع بن عبد العزيز صاحب أبي عبيد القاسم بن سلام؛ ومن أهل الأندلس محخمد بن وضاح، وإبراهيم بن محمد بن القزاز، ويحيى بن عمر بن يوسف، وبقي بن مخلد، ومحمد بن عبد السلام الخشني، وقاسم بن محمد، وغيرهم؛ وقال أبو عمر بن عبد البر: إنه سمع من عبيد بن محمد الكشورى شيئاص فاته من مصنف عبد الرحمن واستدركه منه، عن الحذاقي، عن عبد الرزاق وحدث بالأندلس دهراً، وألف في مسند حديث مالك بن أنس وغيره، قال أبو محمد علي بن أحمد مولده سنة ست وأربعين ومائتين،

ومات بقرطبة سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة. روى عنه جماعة منهم: ابنه محمد وأبو محمد عبد الله بن محمد بن علي الباجي، ومحمد بن محمد بن أبي دليم، وخالد ابن سعد، وعبد الله بن محمد بن عثمان، وغيرهم.

أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: أخبرنا يحيى بن عمر، قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال لي مالك: " كان رسول الله ﷺ إمام المسلمين يسأل عن الشئ فلا يجيب حتى يأتي الوحي من السماء ".

أحمد بن خليل، من رواة الحديث، حدث عن خالد بن سعد؛ روى عنه عبد الرحمن بن سلمة الكناني، وأنا أظنه أحمد بن دحيم بن خليل الذي يروي عن إبراهيم بن حماد بن أخي إسماعيل بن إسحاق القاضي، نسب إلى جده والله أعلم.

أخبرنا أبو محمد بن حزم الفقيه، قال: حدثنا الكناني، قال: أخبرني أحمد ابن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: قلت لأحمد بن خالد: من أثبت الناس عندك في مالك؟ قال: ابن وهب.

أحمد بن دحيم بن خليل، أبو عمر، سمع إبراهيم بن حماد بن إسحاق بن أخي إسماعيل بن إسحاق بالقاضي، وأبا عبد الله الزبير بن أحمد، بن سليمان بن عبد الله، ابن عاصم بن المنذر، بن الزبير بن العوام. روى عنه أبو عثمان سعيد بن نصر، وأبو عثمان سعيد بن عثمان النحوي.

أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: حدثني سعيد بن نصر، وسعيد بن عثمان النحوي بكتاب السنة لأبي عبد الله الزبير بن أحمد بن سليمان الزبيري، عن أحمد بن دحين بن خليل، عن الزبير بن أحمد؛ وقد قلنا إنا نظنه والذي قبله واحداً وهو الأظهر والأغلب في ظني والله أعلم.

أحمد بن رشيق الكاتب

أبو العباس، كان أبوه من موالي بني شهيد، ونشأ هو بمرسية، وانتقل إلى قرطبة، وطلب الأدب فبرز فيه، وبسق في صناعة الرسائل مع حسن الخط المتفق على نهايته، وتقدم فيهما، وشارك في سائر العلوم، ومال إلى الفقه والحديث، وبلغ من رياسة الدنيا أرفع منزلة، وقدمه الأمير الموفق أبو الجيش مجاهد بن عبد الله العامري علاى كل من في دولته، لأسباب أكدت له ذلكعنده؛ من المودة، والثقة، والنصحية، والصحبة في النشأة؛ فكان ينظر في أمور الجهة التي كان فيها نظر العدل والسياسة، ويشتغل بالفقه والحديث، ويجمع العلماء والصالحين، ويؤثرهم، ويصلح الأمور جهده؛ وما رأينا من أهل الرياسة من يجرى مجراه، مع هيبة مفرطة، وتواضع وحلم عرف به، مع القدرة. مات بعد الأربعين وأربع مائة عن سن عالية، وله رسائل مجموعة متداولة منها: الرسالة إلى أبي عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج نجح الفاسي، وأبي بكر بن عبد الرحمن ففيهى القيروان في الإصلاح بينهما، وله كلام مدون على تراجم كتاب الصحيح لأبي عبد الله البخاري، ومعاني ما أشكل من ذلك.

وقد رأيته غير مرة إذا غضب في مجلس الحكم، أطرف ثم قام، ولم يتكلم بين اثنين، فظنته كان يذهب إلى حديث أبي بكرة عن رسول الله ﷺ: " لا يحكم حاكم بين اثنين وهو غضبان ". حدثنا الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيف الكاتب، قال: كنت في سن المراهقة بتدمير أول طلبي للنحو، إذ دخل علينا على البحر رجل أسمر، ذكر أنه من بني شيبة حجبة البيت، وأنه

يقول الشعر على طبعه، ولا يقرأ ولا يكتب، وكان يقول: إنه دخل عليه الحن بدخول الحضر، وكان يسأل أديبنا أن يصلح له اللحن، ويسألني كثيراً أن أكتب أشعاره بمدائح القائد، ووجوه البلد؛ فمما بقي في حفظي من شعره:

يا خليلي من دون كل خليللا تلمني على البكا والعويل
إن لي مهجة تكنفها الشوقوعيناً قد وكلت بالهمول
كلما غردت هتوف العشاياوالضحى هيجت كمين غليلي
ذات فرخين في ذرى أثلاثهدلات غضف الذواءب ميل
لم يغيباعن عينها، وهي تبكيحذر البين والفراق المديل
أنا أولى لغربتي وانتزاحيواشتياقي منها بطول العويل
حل أهلي بالأبطحين وأصبحت مع الشمس ند وقت الأفول

أحمد بن زكرياء، بن يحيى، بن عبد الملك بن عبيد الله، بن عبد الرحمن، أندلسي محدث، سمع، وعني، وحمل عنه، ولم تطل حياته. مات بالأندلس سنة ثمان وستين ومائتين.

أحمد بن زياد، بن محمد بن زياد، بن عبد الرحمن اللخمي القاضي أندلسي، روى عن ابن وضاح وغيره؛ ومات سنة عشرين وثلاثمائة؛ روى عنه خالد بن سعد وقد ذكرنا له زوائد في اسم محمد بن وضاح، وجدأبيه، زياد بن عبد الرحمن، هو الذي يقال له زياد شبطون الفقيه، صاحب مالك بن أنس.

أحمد بن سليمان بن نصر المري محدث أندلسي؛ مات بها سنة عشر وثلاث مائة.

أحمد بن سليمان، بن أحمد، بن عبد الرحمن، بن عبيد الله بن عبد الرحمن الناصر أبو بكر المرواني، من أهل الأدب. أنشدني لنفسه في أبي محمد علي بن أحمد؛ علي طريقة البستي:

لما تحل بخلقكالمسك أو نشر عود
نجل الكرام ابن حزموفات في العلم عودي
فتواه جدد دينيجدواه أورق عودي
أقول إذا غبت عنهيا ساعة السعد عودي

أحمد بن سعيد بن مسعدة الحجاري من أهل وادي الحجارة؛ محدث مات بالأندلس في ذي الحجة سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.

أحمد بن سعيد بن حزم الصدفي المنتجيلي أبو عمر؛ سمع بالأندلس جماعة؛ منهم محمد بن أحمد بن الزراد، وأبو عثمان سعيد بن عثمان بن سعيد الأعناقي، ومحمد ابن قاسم؛ ورحل فيمع إسحاق، بن إبراهيم، بن النعمان، وأبا جعفر محمد بن عمرو بن مسوى العقيلي، وأبا بكر أحمد بن عيسى بن موسى الحضري المصري المعروف بابن أبي عجينة، صاحب عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن محمد بن بدر، وغيرهم؛ وألف في تاريخ الرجال كتاباً كبيراً جمع فيه جميع ما أمكنه من أقوال الناس في أهل العدالة والتجريح، سمعه منه خلف بن أحمد المعروف بابن أبي جعفر، وأحمد بن محمد الإشبيلي المعروف بابن الحرار قال أبو عمر بن عبد البر: يقال إلنه لم يكمل إلا لهما سماعة عنه؛ وممن روى عنه فأكثر: أبو زيد عبد الرحمن بن يحيى العطار، هكذا قال أبو عمر بن عبد

البر في اسم الحضرمي الذي روى عنه أحمد بن سعيد كما أوردنا آنفا.

ورأيت في موضع آخر أنه أبو بكر محمد بن موسى بن عيسى الحضرمي، وأنه يروى عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي فالله أعلم. وكانت وفاة أبي عمر الصدفي، فيما قاله أبو محمد علي بن أحمد، سنة خمسين وثلاث مائة.

أحمد بن سعيد، بن حزم، بن غالب أبو عمر الوزير، والد الفقيه أبي محمد، كان وزيراً في الدولة العامرية، ومن أهل العلم والأدب والخير، وكان له في البلاغة يد قوية؛ سمعت أبا العباس أحمد بن رشيق الكاتب يقول: كان الوزير أبو عمر بن حزم يقول: إني لأعجب ممن يلحن في مخاطبة، أو يجىء بلفظة قلقة في مكاتبة، لأنه ينبغي له إذا شك في شيء أن يتركه ويطلب غيره، فالكلام أوسع من هذا، أو كما قال؛ وهذا لا يقوله إلا المتبحر الواسع العلم. أنشدني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أنشدني الوزير أبي في بعض وصاياه لي:

إذا شئت أن تحيا غنيا فلا تكنعلى حالة إلا رضيت بدونها

وحدثني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد، قال: أخبرني هشام بن محمد ابن هشام بن محمد بن عثمان المعروف بابن البشتنى من آل الوزير أبي الحسن جعفر بن عثمان المصحفى، عن الوزير أبي ﵀: أنه كان بين يدي المنصور أبي عامر، محمد بن أبي عامر في بعض مجالسه للعامة، فرفعت إليه رقعة استعطاف لأم رجل مسجون كان ابن أبي عامر حنقاً عليه لجرم استعظمه منه، فلما قرأها اشتد غضبه، وقال: ذكرتنى والله به! وأخذ القلم يوقع، وأراد أن يكتب: يصلب، فكتب: يطلق،

ورمي الكتاب إلى الوزير، قال: فأخذ أبوك القلم، وتناول رقعة وجعل يكتب بمقتضى التوقيع إلى صاحب الشرط، فقال له ابن أبي عامر ما هذا الذي تكتب؟ قال: بإطلاق فلان، قال: فحرد وقال: من أمر بهذا؟ فناوله التوقيع، فلما رآه قال: وهمت، والله ليصلبن، ثم خط على ما كتب، وأراد أن يكتب: يصلب، فكتب: يطلق، قال: فأخذ والدك الرقعة، فلما رأى التوقيع تمادى على ما بدأ به من الأمر بإطلاقه، ونظر إليه المنصور متمادياً على الكتاب، فقال: ما تكتب؟ قال: بإطلاق الرجل، فغضب غضباً أشد من الأول، وقال: من أمر بهذا؟ فناوله الرقعة، فرأى خطه، فخط على ما كتب، وأراد أن يكتب: يصلب، فكتب: يطلق، فأخذ والدك الكتاب، فنظر ما وقع به، ثم تمادى فيما كان بدأ به، فقال له: ماذا تكتب؟ فقال: بإطلاق الرجل، وهذا الخط ثالثاً بذلك، فلما رآه عجب، وقال: نعم يطلق على رغمى، فمن أراد الله إطلاقه، لا أقدر أنا على منعه، أو كما قال. مات الوزير أبو عمر ابن حزم قريباً من الأربع مائة.

أحمد بن صفوان المرواني، أديب شاعر؛ ذكره أحمد بن فرج وأنشد له:

لهذا الياسمين علي حقأنا لشبيهه في الحسن رق
فلا زالت عرائشه تحيابغادية لها طل وودق
غمام كالعريش أحم غضينور منه في الجنبات برق
ولو سقيته من ماء وجهيلما وفيته ما يستحق

أحمد بن عبد الله بن الفرج النميري أندلسي، سمع من ابن وضاح وغيره، ومات بالأندلس سنة ثلاث وثلاث مائة.

أحمد بن عبد الله بن الحجاف الأنصاري، محدث مات بالأندلس.

أحمد بن عبد الله الأنصاري صاحب الصلاة بالأندلس، ذكره ابن يونس بعد الذي قبله، ولعله هو.

أحمد بن عبيد الله بن أبي طالب الأصبحي، قاضي الجماعة بالأندلس، بكنى أبا عمر، محدث مات بها سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.

أحمد بن عبد الله، بن محمد بن المبارك، بن حبيب، بن عبد الملك، بن عمر، ابن الوليد بن عبد الملك، بن مروان، بن الحكم؛ روى عن بقي بن مخلد وغيره؛ مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة.

أحمد بن عبد الله اللؤلؤي، روى عن أبي صالح أيوب بن سليمان، ومحمد ابن عمر بن لبابة؛ مات سنة ثمان وأربعين وثلاث مائة. ذكره أبو محمد علي بن أحمد.

النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.