من «جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس» لأبي عبد الله الحميدي (ت ٤٨٨هـ)
باب الياء من اسمه يوسف
يوسف بن محمد بن يوسف بن عمروس المؤدب أبو عمرو الإستجي، سكن قرطبة، وسمع أبا بكر محمد بن معاوية القرشي، وأبا الطاهر محمد بن جعفر بن إبراهيم السعيدي صاحب أبي زكرياء يحيى بن أيوب بن بادى العلاف، وسمع من أبي الطاهر موطأ محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب القري العامري المديني، عن ابن بادي العلاف، عن أحمد بن صالح، عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب. روى عنه أبو عمر بن عبد البر.
يوسف بن رباح التغلبي مولى لهم، مات سنة ثمان وتسعين ومائتين، ذكره الخشني محمد حارث.
يوسف بن سفيان من أهل بطليوس، محدث، مات بالأندلس قريباً من سنة عشر وثلاث مائة.
يوسف بن سليمان الرباحي أبو عمر. روى عن أبي مروان عبد الملك بن إدريس الكاتب، روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله الأنصاري المعروف بابن السراج.
يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري أبو عمر فقيه حافظ مكثر، عالم بالقراآت وبالخلاف في الفقه، وبعلوم الحديث والرجال، قديم السماع، كثير الشيوخ على أنه لم يخرج عن الأندلس، لكنه سمع من أكابر أهل الحديث بقرطبة وغيرها، ومن الغرباء القادمين إليها. وألف مما جمع تواليف نافعة سارت عنه. وكان يميل في الفقه إلى اقوال الشافعي رحمة الله عليه. مولده في رجب سنة اثنتين وستين وثلاث مائة، وسمع بنفسه قبل الأربع مائة بمدة من جماعة
من أصحاب قاسم بن أصبغ البياني وغيره؛ ومن شيوخه أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ، وعبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أسد، وأبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور، وأحمد بن عبد الله الباجي، وأبو الوليد بن الفرضي، ويونس بن عبد الله القاضي، وأحمد بن محمد بن عبد الله المقرئ الطمنكي، وجماعات قد ذكرنا من حضرنا منهم مفرقاً في أبوابه.
ومن مجموعاته كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد سبعون جزءاً، قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: وهو كتاب لا أعلم في الكلام على قه الحديث مثله، فكيف أحسن منه، ومنها كتاب في الصحابة سماه كتاب الاستيعاب في أسماء المذكورين في الروايات والسير والمصنفات من الصحابة ﵃، والتعريف بهم، وتلخيص أحوالهم، ومنازلهم، وعيون أخبارهم على حروف المعجم اثنا عشر جزءاً، كتاب جامع بيان العلم وفضله، وما ينبغي في روايته وحمله ستة أجزاء، كتاب الدرر في اختصار المغازي والسير ثلاثة أجزاء، كتاب الشواهد ف إثبات خبر الواحد جزء، كتاب التقصي لما في الموطأ من حديث رسول الله ﷺ أربعة أجزاء، كتاب أخبار أئمة الأمصار سبعة أجزاء، كتاب البيان عن تلاوة القرآن جزء، كتاب التجويد، والمدخل إلى العلم بالتحديد جزآن، كتاب الإكتفاء في قراءة نافع وأبي عمرو بن العلا بتوجيه ما اختلفا فيه جزء واحد، كتاب الكافي في الفقه على مذهب أهل المدينة، ستة عشر جزءاً، كتاب اختلاف أصحاب مالك بن أنس، واختلاف روياتهم عنه أربعة وعشرون جزاً، كتاب العقل والعقلاء وما جاء في أوصافهم عن الحكماء والعلماء جزء واحد، كتاب بهجة المجالس ونس المجالس بما يجري في المذاكرات من غرر الأبيات
ونوادر الحكايات مجلدان؛ وغير ذلك من تواليفه وقد لقيناه وكتب لنا بخطه في فهرسة مسموعاته ومجموعاته، مجيزاً لنا، وكاتباً إلينا، بجميع ذلك كله، وتركته حياً وقت خروجي من الأندلس سنة ثمان وأربعين وأربع مائة، ثم بلغني وفاته.
وأخبرني أبو الحسن علي بن أحمد العابدي أنه مات في سنة ستين وأربع مائة بشاطبة من بلاد الأندلس.
يوسف بن عبد الله بن خيرون، نحوي مشهور، روى عن أحمد بن أبان ابن سيد اللغوي، روى عنه الفقيه أبو محمد غانم بن الوليد بن عمر بن عبد الرحمن المخزومي النحوي المالقي قاله لي أبو الحسن علي بن أحمد الجزيري، وأخبرني أن غانماً حدثه عنه.
يوسف بن مروان بن عيشون المعافري أبو عمر، وقيل يوسف بن عيشون. ولعل صاحب هذا القول نسبه إلى جده، وهو وشقي يروي عن محمد بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الحكم وطبقته، ويعرف أهل بيته بوشقة ببني المؤذن، مات بالأندلس سنة تسع وثلاث مائة، هكذا ذكره الخشني محمد بن حارث على اختلاف عنه، وقال أبو القاسم يحيى بن علي الحضرمي في كتابه الذي قرأته علي أبي إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال المصري عنه: يوسف بن مؤذن بن عيشون الوشقي بالذال المعجمة وذلك، وهم منه، وأظنه صحف مروان فصيره مؤذن، أو صحف له، والله أعلم.
يوسف بن مطروح الربضي منسوب إلى الربض المتصل، كان، بقصر قرطبة أيام الحكم الربضي وهو من الفقهاء المذكورين، تفقه على أصحاب مالك ابن أنس رحمة الله عليه.
يوسف بن هارون الكندي أبو عمر يعرف بالرمادي، أظن أحد آبائه كان من رمادة موضع بالمغرب شاعر
قرطبي، كثير الشعر، سريع القول، مشهور عند العامة والخاصة هنالك، لسلوكه في فنون من المنظوم، ونفق عند الكل حتى كان كثير من شيوخ الأدب في وقته يقولون: فتح الشعر بكندة، وختم بكندة، يعنون امرأ القيس، والمتنبي، ويوسف بن هارون، وكانا متعاصرين واستدللت على ذلك بمدحه أبا علي إسماعيل بن القاسم عند دخوله الأندلس بالقصيدة التي أنشدناها عنه الحاكم أبو بكر مصعب بن عبد الله الأزدي وأولها:
من حاكم بيني وبين عذوليالشجو شجو والعويل عويلي
وكان وصول أبي علي القالي إلى الأندلس سنة ثلاثين وثلاث مائة.
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني أبو بكر محمد بن إسحاق المهلبي عن بعض إخوانه، وأظنه أبو الوليد بن الفرضي، عن أبي عمر يوسف بن هارون، قال: خرجت يوماً غثر صلاة الجمعة، فتجاوزت نهر قرطبة متفرجاً إلى رياض بني مروان، فإذا جارية لم أر أجمل منها، فسلمت عليها، فردت، ثم حادثتها، فرأت أدباً بارعاً، فأخذت بمجامع قلبي، فقلت لها: سألتك بالله أحرة أم أمة:؟ فقالت: بل أمة. فقلت: ما اسمك بالله؟ قالت: خلوة. فلما قرب وقت صلاة العصر انصرفت، فجعلت أقفو أثرها، فلما بلغت القنطرة قالت: إما أن تتأخر، وإما أن تتقدم، فلست والله أخطو خطوة وأنت معي، فقلت لها: أهذا آخر العهد بك؟ قالت: لا. فقلت لها فمتى اللقاء؟ قالت: كل يوم جمعة في هذا الوقت في هذا المكان، قلت لها: فما تمنك إن باعك من أنت له؟ قالت: ثلاث مائة دينار. قال: فخرجت جمعة أخرى فوجدتها على العادة الأولى، فزاد كلفي بها، ورحلت إلى عبد الرحمن بن محمد التجيبي صاحب سرقسطة ومدحته بالقصيدة الميمية
المشهورة فيه، وذكرت في تشبيها خلوة، وحدثته مع ذلك بحديثي، فوصلني بثلاث مائة دينار ذهباً ثمنها، سوى مازودني عن نفقة الطريق مقبلاً وراجعا، وعدت إلى قرطبة فلزمت الرياض جمعا لا ارى لها أثراً، وقد انطبقت سمائي على أرضي، وضاق صدري إلى أن دعاني يوماً رجل من إخواني فدخلت إلى داره، وأجلسني في صدر مجلسه ثم قام لبعض شأنه، فلم أشعر إلا بالستارة المقابلة لي قد رفعت وإذا بها، فقلت خلوة؟ فقالت: نعم. قلت لأبي فلان أنت مملوكة؟ قالت: لا والله، ولكني أخته، قال: فكأن الله تعالى محاحبها من قلبي، وقمت من فوري اعتذرت إلى صاحب المنزل يعارض طرقني وانصرفت، وهذه القصدية طويلة أنشدناها أبو بكر بن الفرضى. قال: أنشدناها يوسف بن هارون لنفسه في جملة سبع قصائد له أنشدنا إياها وأولها:
قفوا تشهدوا بثي وانكار لآئميعلى بكائي في الرسوم الطواسم
أيأمن أن يعدو حريق تنفسيوإلا غريقاً في الدموع السواجم
خذوا رأيه إن كان يتبع كل منينوح على ألافه بالملاوم
فهذا حمام الأيك يبكي هديلهبكائي فليفرع للوم الحمائم
وما هي إلا فرقة تبعث الأسىإذا نزلت بالناس أو بالبهائم
خلا ناظري من نومه بعد خلوةمتى كان مني النوم ضربة لازم
ومن شعره:
قالوا اصطبر وهو شئ لست أعرفهمن ليس يعرف صبراً كيف يصطبر
أوصى الخلي بأن يغضى الملاحظ عنهغر الوجوه قفي إهمالها غرر
وفاتن الحسنقتال الهوى نظرتعيني إليه فكان الموت والنظر
ثم انتصرت بعيني وهي قاتلتيماذا تريد بقتلي حين تنتصر
يا شقة النفس واصلها بشقتهافإنما أنفس الأعداء تهتجر
ظلمتني ثم إني جئت معتذراًيكفيك أني مظلوم ومعتذر
ومستحسنه كثير، ومنه قوله في قصيدته التي أولهاك
خليلي عيني في الدموع فعايناإلى أين يقتاد الفراق الظعائنا
ولم أر أحلى من تبسم أعينغداة النوى عن لؤلؤ كان كامنا
وقوله:
لا تنكروا غزر الدموع فكل ماينحل من جسمي يصير دموعا
والعبد قد يعصى وأحلف أننيما كنت إلا سامعاً ومطيعا
قولوا لمن أخذ الفؤاد مسلماًيمنن على برده مصدوعا
وأنشدنا له الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيق الكاتب:
بدر بدا يحمل شمساً بدتفحدها في الحسن من حده
تغرب في فيه ولكنهاتطلع إذ تطلع من خده
وله:
صد عني وليس يعلم أنيكنت في كربة ففرج عني
وتجني علي من غير ذنبفتجني على كثير التجني
حسن ظني قضى على بهذاحكم الله لي على حسن ظني
مدح أبو عمر الحكم المستنصر، وعمل في السجن كتاباً سماه كتاب الطير في أجزاء، وكله من شعره، وصف فيه كل طائر معروف، وذكر خواصه وذيل كل قطعة يمدح ولي العهد هشام بن الحكم، مستشفعاً به إلى أبيه في إطلاقه، وهو كتاب مليح سبق إليه، وقد رأيت النسخة المرفوعة بخطة ونسخت منها، وكان قد اتهم هو وجماعة من الشعراء بشعر ظهر في ذو السلطان، لم يبق في ذكرى منه إلا قوله:
يولى ويعزل من يومهفلا ذا يتم ولا ذا يتم
ثم مدح الملوك والرؤساء بعده، وعاش إلى أيام الفتنة، ومات في بعض تلك الشدائد.
ي - وسف بن يحيى أبو عمر الأزدي المغامي ومفام، قرية من أعمال طليطلة من بلاد الأندلس، اختص بعبد الملك بن حبيب السلمي الفقيه، وهو صاحبه المشهور به، ويقال: إنه كان صهره. روى عنه كتابه الكبير، المسمى بالواضحة، ولا يكاد يوجد شئ منها إلا عنه، وقد كانت له رحلة إلى مكة واليمن، مات فيما يقال بالقيروان سنة ثلاث وثمانين ومائتين، وقيل: سنة خمس وثمانين، روى عنه محمد بن فطيس، وسعيد بن فحلول، وعن سعيد: بقيت الرواية في الواضحة، ولعله آخر من حدث بها من أصحاب المغامي.
النص من طبعة الدار المصرية للتأليف والنشر بالقاهرة (١٩٦٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع