تجاوز إلى المحتوى

من «الكامل في اللغة والأدب» للمبرد (ت ٢٨٥هـ)

مفاخرة بين أسدي وهذلي

ويروى أن أسديّاً وهذليّاً تفاخرا، فرضيا برجل، فقال: إني ما أقضي بينكما إلا أن تجعلا لي عقداً وثيقاً ألا تضربا ولا تشتما، فإنّي لست في بلاد قومي،

ففعلا. فقال: يأخا بني أسدٍ، كيف تفاخر العرب وأنت تعلم انه ليس حيّ أحبّ إلى الجيش ولا أبغض إلى الضيف، ولا أقل تحت الرايات منكم! وأما أنت يا أخا هذيل، فكيف تكلم الناس وفيكم خلال ثلاثٌ: كان منكم دليل الحبشة على الكعبة، ومنكم خولة ذات النّحيين، وسألتم رسول الله ﷺ أن يحلّ لكم الزّنا! ولكن إذا أردتما بيتي مضر، فعليكما بهذين الحيّين من تميم وقيس، قوماً في غير حفظ الله!

وأما بيت عبد الرحمن بن حسّان فإنه يقوله لعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاصي وكان يهاجيه، فقال له في كلمته:

وأما قولك الخلفاء منافهم منعوا رويدك من وداج
للشاعر عبد الرحمن بن حسان الأنصاري، اقرأ القصيدة
ولولاهم لكنت كحوت بحرهوى في مظلم الغمرات داجي
وكنت أذل من وتدٍ بقاعيشجج رأسه بالفهر واجي

وكان أحد من هرب من الحجاج سوّار بن المضرّب ففي ذلك يقول:

أقاتلي الحجّاج إن لم أزر لهدراب وأترك عند هند فؤاديا
فإن كان لا يرضيكحتى تردّنيإلى قطريّ ما إخالك راضيا
إذا جاوزت درب المجيزين ناقتىفباست أبى الحجاج لما ثنانيا
أيرجو بنو مروان سمعى وطاعتىوقومى تميم والفلاة ورائيا

وورائي هنا بمعنى: أمامي، قال الله ﷿: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي﴾. وقال جل ثناؤه: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً﴾.

النص من طبعة دار الفكر العربي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكامل في اللغة والأدب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.