تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

حرف الْألف (٨)

الصفحة ٢ من ٢

)

أَنى لَك الإسعاد يَوْمًا أَن ترىوَحَدِيث خير الْخلق عنْدك يذكر

استفتى على من عَارضه فِي تدريس حَدِيث بالقدس وَجمع ذَلِك فِي جُزْء سَمَّاهُ معتدي المقادسة وأفتوه بتفسيق النَّاظر والمعارض ثمَّ بسبس بعد دهر طَوِيل مَعَ من عَارض الْمُنْفَرد بذلك فِي الديار المصرية جَمِيعه لمن لَا يحسن حَدِيثا وَلَا قَدِيما وَفِي إِيرَاد أشباه هَذَا طول وراسل ابْن قَرِيبه بعد كوائن الشاميين مَعَه أَن يسْأَل الْمقر الزيني بن مزهر أَن يكْتب إِلَى كل من الْمَالِكِي والحنبلي أَن شَيخنَا فلَانا يَعْنِي نَفسه مَا فارقناه إِلَّا عَن كَرَاهَة منا لفراقه ومحبة عَظِيمَة لقُرْبه وَجَمِيع الْأَعْيَان بِالْقَاهِرَةِ والصلحاء راضون عَنهُ متألمون لفراقه وَقد اختاركم على بَقِيَّة النَّاس وَاخْتَارَ بلدكم على بَقِيَّة الْبِلَاد فَلَمَّا وصل إِلَيْكُم أرسل بالثناء عَلَيْكُم وَقَالَ كثيرا من ذَلِك وَهُوَ مِمَّن يشْكر على الْقَلِيل نَحن نَعْرِف ذَلِك مِنْهُ وَقد بلغنَا فِي هَذِه الْأَيَّام أَن دَاء الْحَسَد دب إِلَى بعض النَّاس فَصَارَ يتَكَلَّم فِيهِ بعض السفلة وَنحن نعرفه من خمسين سنة ونعرف أَنه لَا يشاحن أحدا فِي دنيا بل هُوَ مشتغل بِحَالهِ فَلَا يتَكَلَّم فِيهِ إِلَّا مُتَّهم فِي دينه وهم الرعاع والجهلة كَمَا قَالَ الشَّافِعِي أَو الإِمَام عَليّ ﵁: والجاهلون لأهل الْعلم أَعدَاء فَكَانَ المظنون بكم أَن تردعوا من يتَكَلَّم فِيهِ غَايَة الردع من غير طلب مِنْهُ لذَلِك من بَاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر فَإِن من يُرِيد تألم عَالم إِنَّمَا يُرِيد بذلك هدم السّنة وَالْمَعْرُوف من عَادَته أَنه إِذا تكلم أحد فِيهِ يصبر ويحتسب فَإِذا فعل هُوَ الْمَنْدُوب وَجب على النَّاس الذب عَنهُ وَكَيف لَا وأغلب أَحْوَاله سَعْيه فِي نفع أَصْحَابه لَا سِيمَا الشاميين مَا كَانَ إِلَّا كهفا لَهُم كَانُوا يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ لما كَانُوا مُحْتَاجين إِلَيْهِ وَهُوَ فِي بلد الْعِزّ لينتفعوا بِهِ فَأَقل مَاله عِنْدهم أَن يَفْعَلُوا مَعَه مَا كَانَ يفعل مَعَهم وأهون من ذَلِك تَركه وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من نفع عباد الله بالتدريس والتذكير بالميعاد وَنَحْو هَذَا فَإِنَّهُ أَي كتاب الزيني ينفع غَايَة النَّفْع قَالَ وَإِن كَانَ مَعَه كتاب البرهاني يَعْنِي الإِمَام الكركي زَاد نَفعه وَلَا تظهر أَنِّي كتبت إِلَيْك فِي هَذَا الْأَمر إِلَّا لضَرُورَة بل استفدته من حاملها إِلَى أَن قَالَ وَليكن الْكتاب إِلَيْهِمَا مَعَ ثِقَة يوصله إِلَيْهِمَا لَا إِلَى العَبْد يَعْنِي نَفسه وَلَكِن ترسل إِلَيّ بالإعلام بِجَمِيعِ معنى الْكتاب انْتهى بِحُرُوفِهِ. فَانْظُر وتعجب وَاعْلَم بِالْكَذِبِ فِيهِ فِي غير مَا مَوضِع نسْأَل الله السَّلامَة. وَمن عنوان نظمه قَوْله فِي قصيدة أنشدناها على الأهرام الْجَبَل بالجيزة:

إِنَّا بَنو حسن وَالنَّاس تعرفناوَقت النزال وَأسد الْحَرْب فِي حنق

)

كم جِئْت قفرا وَلم يسْلك بِهِ بشرغَيْرِي وَلَا أنس إِلَّا السَّيْف فِي عنقِي

وَقَوله مِمَّا هُوَ حجَّة عَلَيْهِ:

مَا بَال قَلْبك قد زَادَت قساوتهفَمَا تزَال بِأَدْنَى الغيظ منتقما
فاكظمه عفوا وَأحسن راحما أبدافرحمة الله مَخْصُوص بهَا الرحما

وَقَوله أَيْضا وَهُوَ حجَّة عَلَيْهِ:

إِن رمت عَيْشًا صافيا ازمانافاعمل بهذي الْخمس تعظم شانا

(اصفح تحبب دَار واصبر واكتم الشحناء قد أوصى بهَا عثمانا)

وَقَوله فِي الْكَمَال بن الْبَارِزِيّ:

وعاذل قَالَ الْكَمَال حَاصِلبفرد شيخ للبيب الفائز
فَقلت أَعْيَان الزَّمَان الْكل يَاشَيْخي تتمات الْكَمَال الْبَارِزِيّ

وَقَوله نَحوه أَيْضا:

إِذا عَابَ العذول عَليّ فعلىوَقَالَ إِلَى مَتى هَذَا التغالي
تَطوف الأَرْض تجمعها شُيُوخًاأَقُول لَهُ لتَحْصِيل الْكَمَال

إِبْرَاهِيم بن عمر بن زِيَادَة الاتكاوي. يَأْتِي فِيمَن جده مُحَمَّد.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن شُعَيْب برهَان الدّين الدَّمِيرِيّ ثمَّ القاهري الْمَالِكِي. ولد تَقْرِيبًا سنة أَرْبَعِينَ وَثَمَانمِائَة وَحفظ الْقُرْآن وَغَيره وَأول مَا ترعرع علم فِي بَيت الْعَلَاء بن قبرس ثمَّ ترقى للاشتغال وَأخذ عَن نور الدّين التنسي ثمَّ عَن السنهوري وَأكْثر من ملازمته فِي الْفِقْه والعربية وَقَرَأَ فِي الْعَرَبيَّة عِنْد الْبَدْر أبي السعادات البُلْقِينِيّ وَعبد الْحق السنباطي وَحضر على الْعَلَاء الحصني فِي الْمنطق وَغَيره وَرُبمَا قَرَأَ عَلَيْهِ وَقَرَأَ فِي شرح العقائد على الزين زَكَرِيَّا مَعَ سَماع شَيْء من التَّوْضِيح وَكَذَا من شُيُوخ النَّجْم بن حجي وتكسب بِالشَّهَادَةِ وتميز فِيهَا ورباه الأمشاطي وَأَغْلظ من أَجله على يحيى السفطي ثمَّ أثنى عَلَيْهِ حِين أغراه عَلَيْهِ التقي الاوجاقي وَقد نَاب فِي الْقَضَاء عَن السراج بن حريز فَمن بعده وازدحمت عِنْده الأشغال سِيمَا حِين جُلُوسه عِنْد رَأس نوبَة النوب برسباي قرا أَوْقَات حكمه وإكثاره من خدمته وخدمة جماعته بل وخدمة قُضَاته بِحَيْثُ تمول وَركب البغلة وَاشْترى الْأَمْلَاك وَحج وجاور سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَمَانمِائَة وَكَانَ يكثر الْحُضُور عِنْد

الْبُرْهَان بن ظهيرة وَرُبمَا عمل الأشغال وَصَارَت لَهُ وجاهة)

فِي الْجُمْلَة قَامَ مرّة على ابْن شرف وَكَذَا على الشَّمْس الحليبي مِمَّا الصَّوَاب فِيهِ مَعَ الشَّمْس إِلَى غير ذَلِك من قِيَامه على النَّصْرَانِي فلاح البيبرسية مِمَّا عدم إحسانه اقْتضى لخذلانه وَلَقَد أَجَاد.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن عُثْمَان بن عَليّ برهَان الدّين الْخَوَارِزْمِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي أَخُو الشهَاب أَحْمد الْآتِي وَذَاكَ الْأَكْبَر وَيعرف بِابْن قرا. رَأَيْته كتب فِي بعض الاستدعاآت سنة ثَلَاث وَسبعين وَمَات بِدِمَشْق بعد ذَلِك فِي عَاشر جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَسبعين وَكَانَ صَالحا ذَا تهجد كثير وَصِيَام وعمامة صَغِيرَة تشبه أَبنَاء التّرْك وجلالة عِنْد الْخَاصَّة والعامة سِيمَا أَخُوهُ فَإِنَّهُ كَانَ يجله كثيرا مِمَّا هُوَ جدير بِهِ بل قَالَ لَهُ الْعَلَاء البُخَارِيّ أَنْت فِي بركَة إِبْرَاهِيم وَحكى الثِّقَة عَن أَخِيه أَنه قَالَ لَهُ أَن الشَّيْخ سليما لما قدم دمشق قيل لَهُ فِي الشَّام خمارة فامر بِجمع الْفُقَرَاء فَاجْتمعُوا وذهبوا وَأَنا وإياه مَعَهم ليريقوا مَا فِيهَا من الْخمر فَلَمَّا أراق مَا فِيهَا وقف بِالْبَابِ مُقبلا بِوَجْهِهِ على من يُرِيد الْخُرُوج وَمد يَدَيْهِ فَوضع كل وَاحِدَة على ركن الْبَاب ثمَّ قَالَ اخْرُجُوا فَخرج النَّاس من تَحت يَدَيْهِ فَجئْت وَقبلت يَده وَخرجت فَلَمَّا جَاءَ أخي رده ثمَّ جَاءَ فَرده مرَارًا فَبَقيت خَائفًا عَلَيْهِ فَلَمَّا لم يبْق أحد أمره بِالْخرُوجِ وَأمْسك بِيَدِهِ ثمَّ أَمر شخصا أَن يمسك يَده وَأمر آخر أَن يمسك يَده الْأُخْرَى وَأمر آخر أَن يمسك ظَهره ثمَّ أكب على قَدَمَيْهِ وقبلهما.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن عَليّ الْبُرْهَان الطلحي نِسْبَة فِيمَا كَانَ يَقُول لطلْحَة بن عبيد الله أحد الْعشْرَة الْمحلى الْمصْرِيّ الشَّافِعِي التَّاجِر الْكَبِير سبط الشَّمْس بن اللبان ولد فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بِمصْر وَنَشَأ بهَا فتعانى التِّجَارَة وسافر فِيهَا إِلَى الشَّام واليمن غير مرّة وخالط مُحَمَّد بن سَلام السكندري التَّاجِر وسافر لَهُ فَلَمَّا مَاتَ ابْن سَلام ضم إِلَيْهِ ابْنه الْأَكْبَر نَاصِر الدّين مُحَمَّد وزوجه بابنته ورزق فِي التِّجَارَة أوفر حَظّ مَعَ مَعْرفَته بِأُمُور الدُّنْيَا بِحَيْثُ ظَهرت استجابة دَعْوَة جده لأمه حَيْثُ دَعَا لَهُ عقب مولده وَبشر أَبَاهُ بِأَنَّهُ يَجِيء ناخوذة وتمول فِي آخر أمره جدا وَانْفَرَدَ برياسة التُّجَّار بعد موت الزكي أبي بكر بن عَليّ الخروبي وَكَانَ يَقُول أَنه مَا كَانَ فِي مركب فغرق وَلَا فِي قافلة فنهبت وعظمت مَنْزِلَته عِنْد الدولة بِالْقَاهِرَةِ وَكَذَا بِالْيمن وجدد مُقَدّمَة جَامع عَمْرو بل وجهز عسكرا إِلَى الاسكندرية من مَاله وَأَنْشَأَ دَارا بِظَاهِر مصر على شاطئ النّيل دَاخل صاغة

الْفَاضِل فَجَاءَت فِي غَايَة الْحسن تشْتَمل على ثَلَاث قاعات مصطفة وعدة قواطين وأروقة الْجَمِيع مفروش بالرخام الملون والزخرفة الهائلة والإتقان أنْفق عَلَيْهَا زِيَادَة على خمسين ألف دِينَار ثمَّ بعد مُدَّة عمل بجوارها مدرسة بديعة وَقد)

احترقت الدَّار الْمَذْكُورَة فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسلمت الْمدرسَة فَقَط كَمَا قَالَه شَيخنَا وَلم يزل فِي نمو من المَال وَحدث نَفسه بغزو الْيمن وَأَخذهَا للسُّلْطَان واستعد لذَلِك فَمَاتَ دونه وَكَانَت وَفَاته فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشر ربيع الأول سنة سِتّ بِمصْر وَولده أَحْمد الْآتِي إِذْ ذَاك بِالْيمن فوصل إِلَى مَكَّة وَمَعَهُ من الْأَمْوَال مَالا يدْخل تَحت الْحصْر قيل أَنه كَانَ مَعَه فِي تِلْكَ السّنة سِتَّة آلَاف زكيبة من أَصْنَاف البهار فتفرقت أموالهما شذر مذر بأيدي الْعباد فِي جَمِيع الْبِلَاد ونال صَاحب مَكَّة واليمن من ذَلِك الْكثير والناصر فرج صَاحب مصر مائَة ألف دِينَار وَلم يخلف بعده تَاجِرًا يضاهيه وَكَانَ من جملَة كِتَابه الْجمال يُوسُف بن الصفي الكركي الَّذِي ولي كِتَابَة سر مصر فِي الْأَيَّام الأشرفية برسباي وَقد تَرْجمهُ شَيخنَا فِي أنبائه قَالَ وَقد سَمِعت مِنْهُ عدَّة فَوَائِد وَسمع عَليّ تَرْجَمَة البُخَارِيّ من جمعي وَكَانَ يَقُول مَا ركبت فِي مركب قطّ فغرقت وسمعته يَقُول أحضرت عِنْد جدي لما ولدت فبشر أبي أَنِّي أصير باخودة ثمَّ سَمِعت ذَلِك من جدي وَأَنا ابْن أَربع سِنِين قَالَ وَكَانَ أَبوهُ مملقا فرزق هُوَ من المَال مَا رقي سَمَّاهُ وَلذَا قَالَ فِي الْقسم الثَّانِي من مُعْجَمه وأرخ تحديثه بترجمة البُخَارِيّ بِسنة خمس وَثَمَانمِائَة وَأَن ذَلِك كَانَ بمدرسته قَالَ وَلم يكن مَحْمُودًا فِي دينه وَقد ختم لَهُ بِخَير فَإِنَّهُ بنى مُقَدّمَة جَامع عَمْرو بن الْعَاصِ فصرف عَلَيْهِ مَالا كثيرا وجهز الْعَسْكَر إِلَى الاسكندرية بِسَبَب الفرنج قبل وَفَاته بِقَلِيل وَقَالَ غَيره كَانَت عِنْده حشمة ومروءة وترجمه المقريزي فِي عقوده ﵀ وَعَفا عَنهُ.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن مُحَمَّد البلبيسي وَيعرف بِابْن العجمي سمع مني المسلسل.

إِبْرَاهِيم بن عمر بن مُحَمَّد بن زِيَادَة الْبُرْهَان الاتكاوي القاهري الشَّافِعِي أحد السادات من العارفين حفظ الْقُرْآن ومختصر أبي شُجَاع وَعرضه بِتَمَامِهِ على القَاضِي دَاوُد السّري وَيُقَال أَن كِتَابه أَيْضا الْحَاوِي وَكَأَنَّهُ حفظه بعد وَأخذ عَن التقي عبد الرَّحْمَن الشبريسي صَاحب الشَّيْخ يُوسُف العجمي وَمَا تيَسّر لَهُ الْحَج ظَاهرا وَأخذ عَنهُ الشَّمْس الغراقي والأبناسي والقاياتي والونائي والمناوي وَالْجمال الأمشاطي والشهاب السكندري الْمقري والشهاب الطوخي خَادِم الجمالية والوروري والْعَلَاء

القلقشندي وَالشَّمْس العاصفي والزين عبد الدَّائِم الْأَزْهَرِي الْمقري وَإِمَام الكاملية والعبادي وَخلق من أَئِمَّة الشَّافِعِيَّة وَمِنْهُم من أهل بَلَده رَمَضَان وسلامة وَمن الْحَنَفِيَّة الْعَلَاء البُخَارِيّ وَابْن الْهمام وَأفضل الدّين وَمن الْحَنَابِلَة الْعِزّ الْكِنَانِي فِي جمَاعَة كثيرين مِنْهُم الشَّيْخ مُحَمَّد الفوي والنور أَخُو حُذَيْفَة وثنا الْكثير مِنْهُم بالكرامات وَالْأَحْوَال الغائقة فَمن)

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.