من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)
من اسْمه عَليّ (٦)
الصفحة ٢ من ٢
عَليّ بن زيد الصناني الْمَكِّيّ الْبناء مَاتَ بِمَكَّة فِي ربيع الآخر سنة ثَمَان وَخمسين.
عَليّ بن سَالم بن ذَاكر الْمَكِّيّ الصَّائِغ قريب رَئِيس المؤذنين بِمَكَّة. مَاتَ بهَا فِي رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَدفن بالمعلاة. أرخهما ابْن فَهد.
عَليّ بن سَالم بن معالي نور الدّين المارديني القاهري الشَّافِعِي وَالِد الْمُحب مُحَمَّد الْآتِي وَيعرف بِابْن سَالم. ولد فِيمَا كتبه بِخَطِّهِ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا بنواحي جَامع المارداني من الْقَاهِرَة وَكَانَ أَبوهُ زياتا فَنَشَأَ طَالبا وَحفظ الْقُرْآن وكتبا واشتغل بالفقه وأصوله والعربية والفرائض والحساب وَغَيرهَا وَمن شُيُوخه الْبُرْهَان البيجوري والشموس الْبرمَاوِيّ والشطنوفي والغراقي والبساطي ولازم الْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ فِي الْفِقْه والْحَدِيث وَغَيرهمَا وَكَذَا لَازم شَيخنَا أتم مُلَازمَة وَعظم اخْتِصَاصه بِهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ صَحِيح البُخَارِيّ فِي سنة خمس عشرَة ثمَّ المسموع من صَحِيح ابْن خُزَيْمَة ثمَّ السّنَن الْكُبْرَى للنسائي مَعَ كَونه رَفِيقًا لَهُ فِي أسماعه وَسمع عَلَيْهِ شرح النخبة لَهُ وَغَيرهَا وَكَانَ مِمَّن سَافر مَعَه فِي سنة آمد وَقَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئا كثيرا وَقدمه للإستملاء عَلَيْهِ بالديار الحلبية وَأخذ عَن كثير من الشُّيُوخ فِي تِلْكَ الرحلة كالبرهان الْحلَبِي بل سمع قبل ذَلِك على الشّرف بن الكويك وَالْجمال الْحَنْبَلِيّ والنور الفوي
والزراتيتي وَطَائِفَة وَبَعضه بِقِرَاءَة شَيخنَا وَحج وناب فِي الْقَضَاء عَنهُ وأهانه الْأَشْرَف ظلما فَإِنَّهُ اشْتَكَى لَهُ بِسَبَب حكم فَسَأَلَهُ عَن الشُّهُود لم لم تكْتب أَسْمَاءَهُم فِي الحكم فَقَالَ أَنه لَيْسَ بِشَرْط فعارضه بعض الْحَاضِرين بِحَيْثُ كَانَ ذَلِك سَببا لِلْأَمْرِ بضربه خُصُوصا وَقد كَلمه التركي بعد أَن كَلمه السُّلْطَان بالعربي بِقصد التَّقَدُّم بذلك وغفل عَن كَونه عَيْبا عِنْدهم فَضرب بِحَضْرَتِهِ وَأخذ شاشه وأهين إهانة صعبة فَخرج مكسور الخاطر لكَونه مَظْلُوما وَكثر التوجع لَهُ وَلم يكن إِلَّا الْيَسِير وابتدأ بالأشرف توعك مَوته، وَاسْتقر فِي تدريس الحَدِيث بالجمالية عوضا عَن الْعِزّ عبد السَّلَام الْقُدسِي وبالحسنية عوضا عَن شَيخنَا وَفِي الْفِقْه بمدرسة أم السُّلْطَان وَفِي التصدير فِي الْفَرَائِض بالسابقية وَولي قَضَاء صفد اسْتِقْلَالا فِي سنة سبع وَأَرْبَعين ثمَّ انْفَصل عَنهُ ثمَّ أُعِيد وَتوجه إِلَيْهَا بعد أَن رغب عَن تدريسي لحَدِيث للنواحي وَعَن الْفِقْه والفرائض لأبي البركات والهيثمي فَأَقَامَ بصفد على قَضَائهَا حَتَّى مَاتَ فِي الْعشْر الأول من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وخكسين وَلم يعلم وَاحِد مِنْهُ وَشَيخنَا بِمَوْت الآخر بل كَانَ مِمَّن أوصى إِلَيْهِ شَيخنَا وَغَيره رحمهمَا الله وَكتب فِي وَصيته مَا عَلَيْهِ من منجمات أصدقاء نِسَائِهِ وَأَن يُوفي ذَلِك عَنهُ فَفعل وَلَده ذَلِك وَقد سَمِعت)
بقرَاءَته وَسمع بِقِرَاءَتِي بل سَمِعت عَلَيْهِ بمشاركة شَيخنَا وَغَيره وَكَانَ فَاضلا بارعا مشاركا فِي فنون عَارِفًا بِاللِّسَانِ التركي بِحَيْثُ عمل قَوَاعِد النَّحْو على اللُّغَة التركية حَرِيصًا على الْفَائِدَة مديما للمطالعة خَفِيف الرّوح لطيف الْعشْرَة كثير التَّحَرِّي فِي الطَّهَارَة وَالْأَحْكَام والتردد فِي عقد النِّيَّة بِحَيْثُ يكَاد يخرج من الصَّلَاة وَقد أغْلظ لَهُ شَيخنَا بِسَبَب ذَلِك فَأخْرجهُ فِي قالب مجون، وَاتفقَ لَهُ مَعَ بعض ظرفاء الْعَوام أَنه أحرم مَعَه بِصَلَاة الْمغرب فَأطَال جدا ثمَّ لما سلم قَالَ لَهُ هَل غَلطت فِي الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ الْعَاميّ أَنا الَّذِي غَلطت بصلاتي مَعَك وَقد أوردت فِي الْجَوَاهِر وَغَيرهَا من تصانيفي من نوادره أَشْيَاء، وَجمع فِي الْحلم وَالْغَضَب وَمَكَارِم الْأَخْلَاق جُزْءا قدمه للظَّاهِر. وَبَلغنِي أَنه كَانَ عمل مقامة للبدري بن مزهر يلْتَمس فِيهَا لقراء وَلَده وَكَانَ بديع الْجمال الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا فَلم يجبهُ مَعَ وعده لَهُ بِأَنَّهُ إِذا برع فِي هَذِه الْفُنُون يرغب لَهُ عَمَّا باسمه من الْوَظَائِف لتخيل الْبَدْر مِنْهُ وَمِنْهَا:
إِذا التَّمْر البدري من فيض فَضلكُمْجنيناه لَا بدعا وَمَا ذَاك مُنكر
لِأَنَّك فرع طَابَ أصلاوكيف لَاترجى ثمار الْفضل وَالْأَصْل مزهر
نقبل الأَرْض بَين يَدي الْمقر العالي مَالك رُتْبَة الْمَعَالِي حائز جَوَاهِر الْأَلْفَاظ الثمينة والنفيس من الدّرّ الغالي مَوْلَانَا فلَان وَوَقع لَهُ من جملَة أَوْصَافه المرشد من فضل
تنبيهه الْحسن إِلَى منهاج الْهِدَايَة الْحَاوِي رَوْضَة الْفَضَائِل الَّتِي لَيْسَ لَهَا نِهَايَة وَهُوَ الَّذِي من حفظ منهاجه وراعاه حصل لَهُ من أَنْوَاع الْخَيْر والكفاية مَا كَفاهُ وَهُوَ الرَّاوِي لفعله حسان الْآثَار عَن سلفه الْكِرَام ذَوي الْفضل وَالْقَبُول والراوي لما اتّصف من الْخَيْر المسموع بالموصول قِيَامه مَعَ ذَوي الْحَاجَات مَشْهُور متواتر ولسان الْمُلْحِدِينَ بَين يَدَيْهِ مقكوع بِسيف نطقه الباتر تفرد عَن أقرانه بالأقوال الْمَرِيضَة وشذ عَنْهُم بالأخلاق الطّيبَة الزكية وَلَا بدع فِي ذَلِك لِأَن أُصُوله الطّيبَة كَانُوا كَذَلِك إِلَى أَن قَالَ: والبرهان عَلَيْهِ ظَاهر لأخفاء فِيهِ وَقِيَاس هَذَا الْفَرْع على تِلْكَ الْأُصُول جلي لَا فَارق فِيهِ ثمَّ هُوَ فرع أصل يُقَاس فَرعه الْكَرِيم بِهِ وَلَا يُقَاس لِأَنَّهُ جَازَ الْمعَانِي المفقودة فِي الْخَبَر وَهَذِه مُعَارضَة لذَلِك الْقيَاس وَقد نسخ الله بِهَذَا الْبَيْت السعيد آثَار من عداهُ فَالله يبقيه دَائِما سلما لمن سالمه وعاداه وَقيد مبغضه بِقَيْد الخمول وَأطلق لِسَان من آوى إِلَى هَذَا الْبَيْت السعيد ينشد وَبقول:
أَصبَحت من بعد خمولي الَّذِيقد كَانَ مسموعا ومرويا
)
أعمل فِي الْأَيَّام مَا أشتهيلأنني أَصبَحت بَدْرِيًّا
إِلَى أَن قَالَ: وَلما تمثل العَبْد بَين يَدي سَيِّدي فِي الزَّمَان الْمَاضِي قصد الْأَعْرَاب عَمَّا فِي ضَمِيره فَوجدَ الْوَقْت غير مضارع للْحَال الْمُنَاسب فَاخْتَارَ على السّكُون بِنَاء الْأَمر فِيهِ.
عَليّ بن سَالم الرمثاوي البهنسي. مَاتَ بِدِمَشْق فِي ذِي الْحَج سنة إِحْدَى. أرخه شَيخنَا فِي إنبائه.
عَليّ بن سَالم الزبيدِيّ. هُوَ الْمُوفق على بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَالم مضى.
عَليّ بن أبي سعد الْحجر بن عبد الْكَرِيم بن أبي سعد بن عبد الْكَرِيم بن أبي سعد ابْن عَليّ بن قَتَادَة الحسني الْمَكِّيّ. مَاتَ فِي ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ بِنَاحِيَة الْيمن. أرخه ابْن فَهد.
عَليّ بن أبي سعد بن مُحَمَّد بن أبي سعد الشريف الْحلِيّ النموي. مَاتَ فِي لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشر ربيع الآخر سنة أَربع وَأَرْبَعين وَحمل لمَكَّة فَدفن بمعلاتها. أرخه ابْن فَهد أَيْضا.
عَليّ بن سعيد بن عقبَة الْمنور مَاتَ فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة سبع وَسِتِّينَ أرخه ابْن فَهد عَليّ بن سعيد بن عمر البطيني اليافعي الخراز. جرده ابْن فَهد.
عَليّ بن سعيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن يُوسُف نور الدّين ابْن الْجمال بن فتح الدّين أبي الْفَتْح الْأنْصَارِيّ الزرندي الْمدنِي قاضيها الْحَنَفِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَعَمه. ولد بعد الْأَرْبَعين وَثَمَانمِائَة بِطيبَة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن
وأربعي النَّوَوِيّ والشاطبية وألفية الحَدِيث والكنز وأصول الشَّاشِي والمنار ومختصر التَّفْتَازَانِيّ فِي علم الْكَلَام وألفية ابْن مَالك وتوضيحها لِابْنِ هِشَام والشافية فِي الصّرْف وايساغوجي فِي الْمنطق وَعرض على جمَاعَة وَقَرَأَ على أَبِيه فِي الْفِقْه وَغَيره وعَلى حميد الدّين العجمي فِي الْفِقْه فَقَط وعَلى الشهَاب الأبشيطي فِي الْعَرَبيَّة والمنطق وَكَذَا على السَّيِّد شيخ الباسطية المدنية وَابْن يُونُس وَمُحَمّد بن مبارك فيهمَا وَفِي الصّرْف وعَلى السَّيِّد مقيل الدّين الأيجي فِي الْعَرَبيَّة وَكَذَا على ملا مُحَمَّد سُلْطَان وتلا على الشَّمْس الششتري وَعمر النجار الْقُرْآن بل تلاه لنافع وَأبي عَمْرو على السَّيِّد الطباطبي ثمَّ جمع عَلَيْهِ للسبع إِلَى بَرَاءَة وَسمع على أَبَوي الْفرج المراغي والكازروني بقرَاءَته وَقِرَاءَة غَيره بل قَرَأَ بِالْمَدِينَةِ أَيْضا على الْأمين الأقصرائي وَكَذَا سمع عَليّ فِيهَا، وَاسْتقر فِي الْقَضَاء والحسبة بعد أَبِيه ثمَّ انْفَصل عَن الْحِسْبَة يَسِيرا بقريبهم عَليّ بن يُوسُف الْآتِي، وَحلق)
فِي الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَخُوهُ البُخَارِيّ، وَهُوَ سَاكن من بَيت قَضَاء ووجاهة. وَدخل الْقَاهِرَة مَطْلُوبا فِي سنة سبع وَتِسْعين وَلم يلبث أَن عَاد فِي الْبَحْر بورك فِيهِ.
عَليّ بن سُفْيَان السَّيِّد أَبُو الْحسن الْحُسَيْنِي من ذُرِّيَّة الشَّيْخ سفين الأبيني الشهير بِالْولَايَةِ بل جَمِيع أَهله أخيار وَلَكِن لاخْتِصَاص هَذَا بعلي بن طَاهِر قبل استيلائه على الْيمن غلب عَلَيْهِ بعد تملكه بِحَيْثُ صَار هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ، وحمدت سيرته وابتنى مدرسة عَظِيمَة ورتب فِيهَا دروسا وَغَيرهَا ووقف لَهَا وَقفا جيدا وعوجل فَقتل شَهِيدا فِي معركة بَينه وَبَين الْعَرَب سَابِع الْمحرم سنة خمس وَسبعين وَدفن بِلَا غسل وتأسف ابْن طَاهِر على فَقده وَظهر لَهُ شدَّة نصحه لَهُ وَحسن تصرفه وَكَمَال اجْتِهَاده فِي الْأُمُور فَأقر أَوْلَاد عَليّ مَا بِأَيْدِيهِم. وَكَانَ شهما عَاقِلا حازما كَامِلا من رجال الدَّهْر مَعَ تواضع وَسُكُون ﵀ وَعَفا عَنهُ.
عَليّ بن سَلام. فِي ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن سَلام.
عَليّ بن سَلامَة. فِيمَن اسْم أَبِيه أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة نسب لجده.
عَليّ بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْعَلَاء المرداوي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ وَيعرف بالمرداوي شيخ الْمَذْهَب. ولد قَرِيبا من سنة عشْرين وَثَمَانمِائَة بمردا وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَأخذ بهَا فِي الْفِقْه عَن فقيهها الشهَاب أَحْمد بن يُوسُف ثمَّ تحول مِنْهَا وَهُوَ كَبِير إِلَى دمشق فَنزل مدرسة أبي عمر وَذَلِكَ فِيمَا أَظن سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ فجود الْقُرْآن بل يُقَال أَنه قَرَأَهُ بالروايات فَالله أعلم وَقَرَأَ الْمقنع تَصْحِيحا على أبي الْفرج عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الطرابلسي الْحَنْبَلِيّ وَحفظ غَيره كالألفية
وأدمن الِاشْتِغَال وتجرع فاقة وتقللا ولازم التقي بن قندس فِي الْفِقْه وأصوله والعربية وَغَيرهَا حَتَّى كَانَ جلّ انتفاعه بِهِ وَكَانَ مِمَّا قَرَأَهُ عَلَيْهِ بحثا وتحقيقا الْمقنع فِي الْفِقْه ومختصر الطوفي فِي الْأُصُول وألفية ابْن مَالك وَكَذَا أَخذ الْفِقْه والنحو عَن الزين عبد الرَّحْمَن أبي شعر بل سمع مِنْهُ التَّفْسِير لِلْبَغوِيِّ مرَارًا وَقَرَأَ عَلَيْهِ فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ من شرح ألفية الْعِرَاقِيّ إِلَى الشاذ. وَأخذ عُلُوم الحَدِيث أَيْضا عَن ابْن نَاصِر الدّين سمع عَلَيْهِ منظومته وَشَرحهَا بِقِرَاءَة شَيْخه التقي وَالْأُصُول أَيْضا عَن أبي الْقسم النويري حِين لقِيه بِمَكَّة فِي سنة سبع وَخمسين فَقَرَأَ عَلَيْهِ قِطْعَة من كتاب ابْن مُفْلِح فِيهِ بل وَسمع فِي الْعَضُد عَلَيْهِ والفرائض والوصايا والحساب عَن الشَّمْس السيلي الْحَنْبَلِيّ خَازِن الضيائية وانتفع بِهِ فِي ذَلِك جدا ولازمه فِيهِ أَكثر من عشر سِنِين بل وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْمقنع فِي الْفِقْه بِتَمَامِهِ بحثا والعربية)
وَالصرْف وَغَيرهمَا من أبي الرّوح عِيسَى الْبَغْدَادِيّ الفلوجي الْحَنَفِيّ نزيل دمشق وَالْحسن بن إِبْرَاهِيم الصَّفَدِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ الْخياط وَغَيرهمَا وَقَرَأَ البُخَارِيّ وَغَيره على أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد الكركي الْحَنْبَلِيّ وَسمع الزين بن الطَّحَّان والشهاب بن عبد الْهَادِي وَغَيرهمَا، وَحج مرَّتَيْنِ وجاور فيهمَا وَسمع هُنَاكَ على أبي الْفَتْح المراغي وَحضر دروس الْبُرْهَان ابْن مُفْلِح وناب عَنهُ وَكَذَا قدم بِأخرَة الْقَاهِرَة وَأذن لَهُ قاضيها الْعِزّ الْكِنَانِي فِي سَماع الدَّعْوَى وأكرمه وَأخذ عَنهُ فضلاء أَصْحَابه بإشارته بل وحضهم على تَحْصِيل الْإِنْصَاف وَغَيره من تصانيفه وَأذن لمن شَاءَ الله مِنْهُم وَقَرَأَ هُوَ حِينَئِذٍ على الشمني والحصني الْمُخْتَصر بِتَمَامِهِ وَفِي الْفَرَائِض والحساب يَسِيرا على الشهَاب السجيني وَحضر دروس القَاضِي وَنقل عَنهُ فِي بعض تصانيفه واصفا لَهُ بشيخنا وتصدى قبل ذَلِك وَبعده للإقراء والإفتاء والتأليف بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا فَانْتَفع بِهِ الطّلبَة وَصَارَ فِي جماعته بِالشَّام فضلاء. وَمِمَّنْ أَخذ عَنهُ فِي مجاراته الثَّانِيَة بِمَكَّة قَاضِي الْحَرَمَيْنِ المحيوي والحسني الفاسي. وَمن تصانيفه الْإِنْصَاف فِي معرفَة الرَّاجِح من الخلافعمله تَصْحِيحا للمقنع وَتوسع فِيهِ حَتَّى صَار أَربع مجلدات كبار تَعب فِيهِ وَاخْتَصَرَهُ فِي مُجَلد سَمَّاهُ التَّنْقِيح المشبع فِي تَخْرِيج أَحْكَام الْمقنع والدر الْمُنْتَقى والجوهر الْمَجْمُوع فِي معرفَة الرَّاجِح من الْخلاف الْمُطلق فِي الْفُرُوع لِابْنِ مُفْلِح فِي مُجَلد ضخم بل اختصر الْفُرُوع مَعَ زِيَادَة عَلَيْهَا فِي مُجَلد كَبِير وتحرير الْمَنْقُول فِي تَهْذِيب أَو تمهيد علم الْأُصُول أَي أصُول الْفِقْه فِي مُجَلد لطيف وَشَرحه وَسَماهُ التحبير فِي شرح التَّحْرِير فِي مجلدين وَشرح قِطْعَة من مُخْتَصر الطوفي فِيهِ وَكَذَا لَهُ فهرست الْقَوَاعِد الْأُصُولِيَّة
النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع