تجاوز إلى المحتوى

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع» لشمس الدين السخاوي (ت ٩٠٢هـ)

ذكر من اسْمه مُحَمَّد (٧١)

الصفحة ٢ من ٢

وناب فِي الْقَضَاء بِمَكَّة عَن أَبِيه فِي سنة ثَمَانِي عشرَة وَولي خطابتها فِي سنة عشْرين وَلكنه عورض وَلم يتَمَكَّن من الْمُبَاشرَة ثمَّ ولي نظر الْمَسْجِد الْحَرَام والحسبة بِمَكَّة فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين عوضا عَن الْخَطِيب أبي الْفضل بن الْمُحب النويري وَلم يلبث أَن صرف ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِمَا مَعَ الخطابة عوضا عَنهُ أَيْضا فِي صفر الَّتِي تَلِيهَا ثمَّ عزل عَن قرب ثمَّ أشرك بَينهمَا أَمر فَأَقَامَ صَاحب مَكَّة حسن بن عجلَان عوضهما أَمَام الْمقَام عبد الْهَادِي بن أبي الْيمن الطَّبَرِيّ حَتَّى يُرَاجع وَبعد الْمُرَاجَعَة اسْتَقل أَبُو الْفضل بالوظائف فَلَمَّا مَاتَ وَذَلِكَ سنة سبع دخل أَبُو السعادات الْقَاهِرَة فولي الْوَظَائِف الثَّلَاثَة وَلم يلبث أَن بلغه وَهُوَ بِالْقَاهِرَةِ وَفَاة الْمُحب بن ظهيرة قَاضِي مَكَّة فسعى فِي الْقَضَاء فَخير بَينه وَبَينهَا فَاخْتَارَ فقر رفيه مَعَ التحدث على الْأَيْتَام والربط وتدريس البنجالية فِي جُمَادَى الأولى مِنْهَا، وَقدم إِلَى مَكَّة فِي شعبانها ثمَّ أضيف إِلَيْهِ فِي رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ

الْوَظَائِف الثَّلَاثَة ثمَّ انْفَصل عَن الْجَمِيع وَأقَام مُقبلا على الأشغال ونفع الطّلبَة ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء وَالنَّظَر فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ ثمَّ انْفَصل عَن النّظر ثمَّ عَن الْقَضَاء فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين ثمَّ أُعِيد إِلَى الخطابة والحسبة فِي شوالها وَلكنه انْفَصل عَنْهُمَا عَن قرب فِيهَا ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء فِي ربيع الأول سنة سِتّ وَأَرْبَعين ثمَّ صرف عَنهُ فِي أَوَاخِر الَّتِي تَلِيهَا وَأمر بعد بالتوجه إِلَى الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة فَأَقَامَ بهَا ونفع أَهلهَا فِي الْفِقْه وأصوله)

وَغَيرهمَا وَقُرِئَ عَلَيْهِ البُخَارِيّ وَغَيره ومدحه من أَهلهَا الشَّمْس بن الْبُرْهَان الخجندي ولقيه البقاعي هُنَاكَ فَمَا سلم من أَذَى البقاعي لكَونه لم يتَمَكَّن حِينَئِذٍ من بره، ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ فِي شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين ثمَّ صرف عَنهُ فِي ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين ثمَّ أُعِيد فِي محرم الَّتِي تَلِيهَا وَاسْتمرّ حَتَّى مَاتَ، وَقد درس وَأفْتى وَحدث أَخذ عَنهُ الأكابر، وَخرج لَهُ التقي بن فَهد مشيخة وامتدحه شَاعِر مَكَّة القطب أَبُو الْخَيْر بن عبد الْقوي وَغَيره وصنف أَشْيَاء لم يبيض مِنْهَا شَيْئا وَلذَا ألم اسْمهَا وَإِن سميتها فِي المعجم وَله أَبْيَات فِي الدِّمَاء ولقيته بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَخمسين فَحملت عَنهُ أَشْيَاء بَعْضهَا بعلو جبل أبي قبيس وَبَعضهَا بِالْحجرِ، وَكَانَ إِمَامًا فَقِيها ذكيا دَقِيق النّظر حسن الْبَحْث جيد الْمُشَاركَة والمذاكرة ممتع المحاضرة ينْبذ من التَّارِيخ وَالشعر وَالْأَدب طلق اللِّسَان ذَا نظم وسط، بل صَار رَئِيس مَكَّة وَشَيخ بِلَاد الْحجاز قاطبة حَسْبَمَا شهد لَهُ بذلك شَيخنَا والبساطي وَعبارَة أَولهمَا أَنه مُنْفَرد فِي هَذَا الْوَقْت بِمَكَّة المشرفة بِمَعْرِِفَة الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة وخصوصا الْفِقْه على مَذْهَب الإِمَام الشَّافِعِي ومشاركته فِي الْعُلُوم غير الْفِقْه مَشْهُورَة ثمَّ صرح بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا الْآن من يُسَاوِيه فِي الْفِقْه فضلا عَن أَن يفوقه. وَقَالَ ثَانِيهمَا أَنه جاور بهَا عَاما كَامِلا وَاجْتمعَ عَلَيْهِ بهَا غَالب من ينْسب إِلَيْهِ الْعلم وَالْفضل بهَا مُدَّة طَوِيلَة فَلم ير فيهم من بلغ رتبته فِي أَنْوَاع الْعُلُوم مَجْمُوعَة قَالَ وَلم أر مِنْهُم وَلَا من غَيرهم من أهل الْحجاز من يُنَازع فِي ذَلِك بل الْكل قد سلمُوا لَهُ إِلَى أَن قَالَ وَهَذَا الرجل إِذا سُئِلَ فِي الْفِقْه الَّذِي هُوَ عُمْدَة الْعلمَاء يُجيب فِي الْحَال إِمَّا عَن الرَّوْضَة أَو الرَّافِعِيّ كَأَنَّهُمَا بَين عَيْنَيْهِ شاهدت ذَلِك مِنْهُ مرَارًا وَإِذا سُئِلَ فِي الْأُصُول استحضر المسئلة من ابْن الْحَاجِب أَو الْبَيْضَاوِيّ كَذَلِك وَكَذَلِكَ الحَدِيث وَالتَّفْسِير مَعَ أَنه لَيْسَ بمتقدم فِي الْعُمر وَلَكِن الْعُلُوم منح إلهية ومواهب اختصاصية انْتهى. وَمضى شَيْء من أمره فِي أَبِيه وَوَصفه بَعضهم بمزيد الدَّعْوَى والتعاظم حَتَّى اضمحلت محاسنه فِي جنبها مَعَ الْمُبَالغَة فِي وَصفه بالشح والطمع وَكَلَام كثير لَا يَلِيق بِنَا إثْبَاته.

مَاتَ بِبَلَدِهِ فِي آخر يَوْم الْخَمِيس تَاسِع صفر سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَصلي عَلَيْهِ من الْغَد وَدفن بالمعلاة ﵀ وسامحه وإيانا. وَمن نظمه أول قصيدة امتدح بهَا شَيْخه الْبِسَاطِيّ:

طب أَيهَا الحبر الإِمَام مقَاماواغنم بِمَكَّة سَيِّدي أَيَّامًا
وتهن يَا قَاضِي الْقُضَاة بِحَضْرَةمَلَأت قُلُوب العاشقين غراما
أَحييت للْعلم الشريف مآثراوملكت فِيهِ شكيمة وزماما

)

وَمِنْه فِي الْجلَال البُلْقِينِيّ:

هَنِيئًا لكم يَا أهل مصر جلالكمعَزِيز فكم من شُبْهَة قد جلى لكم
وَلَوْلَا اتقاء الله ﷻلَقلت لفرط الْحبّ جلّ جلالكم

وَذكره المقريزي فِي عقوده وَقَالَ أَنه برع فِي الْفِقْه وَغَيره حَتَّى أَنه الْآن عَالم الْحجاز وَكتب تَكْمِلَة شرح الْحَاوِي فِي الْفِقْه لشيخه ابْن ظهيرة وَفِي الْمَنَاسِك وعَلى جمع الْجَوَامِع وذيل على طَبَقَات الْفُقَهَاء للسبكي.

مُحَمَّد الْجلَال أَبُو الْفَتْح بن ظهيرة أَخُو اللَّذين قبله وَكَأَنَّهُ شقيقهما. أجَاز لَهُ فِي الأولى سنة إِحْدَى وَتِسْعين ابْن صديق والكمال الدَّمِيرِيّ وَأَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ وَجَمَاعَة وكتبته تخمينا.

مُحَمَّد الْجمال أَبُو السُّعُود بن ظهيرة أَخُو اللَّذين قبله، أمه كمالية ابْنة عَليّ بن أَحْمد النويري. ولد فِي سنة سِتّ عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وَبَعض الْحَاوِي وَسمع ابْن الْجَزرِي والتقى الفاسي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ حفيدا بن مَرْزُوق والنور الْمحلي وَغير وَاحِد، وناب فِي الْقَضَاء بجدة عَن أَخِيه أبي السعادات. وَمَات فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمس وَخمسين غفر لَهُ.

مُحَمَّد الْجمال أَبُو المكارم نب ظهيرة أَخُو الْأَرْبَعَة قبله وشقيق الْأَوَّلين ووالد الْعَبَّاس وَأبي بكر مُحَمَّد. ولد فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن وكتبا وَسمع من ابْن صديق وَغَيره وَأَجَازَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَة بن الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْخَيْر بن العلائي والتنوخي وَغَيرهم وَحضر دروس الْجمال بن ظهيرة وَدخل مصر فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ثمَّ عَاد سَرِيعا فَمَاتَ بهَا فِي صفر سنة تسع عشرَة وَدفن بتربة الصُّوفِيَّة بالصحراء غَرِيبا ﵀.

مُحَمَّد القطب أَبُو الْخَيْر الْمَالِكِي أَخُو الْخَمْسَة قبله وشقيق أبي السُّعُود. ولد فِي أول سنة ثَمَان عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا وَحفظ بعض الرسَالَة الفرعية وَحضر فِي الثَّالِثَة على الْجمال مُحَمَّد بن عَليّ النويري والبدر حُسَيْن بن أَحْمد الْهِنْدِيّ وَغَيرهمَا وَسمع من ابْن الْجَزرِي والتقى الفاسي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ غير وَاحِد. مَاتَ فِي شَوَّال سنة تسع وَثَلَاثِينَ بِمَكَّة.

مُحَمَّد النَّجْم بن ظهيرة الشَّافِعِي أَخُو السِّتَّة قبله وشقيق أبي السعادات وأشقائه ووالد المحمدين الْجمال والنجم. ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فَسمع من ابْن صديق والمراغي والبدر البهنسي وَالْجمال بن ظهيرة وَآخَرين، وَأَجَازَ لَهُ ابْن الذَّهَبِيّ)

وَابْن العلائي والتنوخي والبلقيني وَابْن الملقن والعراقي والهيثمي وَخلق، وَحدث سمع مِنْهُ صاحبنا النَّجْم بن فَهد وناب فِي الْقَضَاء بِمَكَّة عَن أَخِيه أبي السعادات وَكَذَا فِي الخطابة، وَدخل مصر مرَارًا وَالشَّام وحلب وولع بالتاريخ فحفظ مِنْهُ جملا مستكثرة وعلق فِيهِ فَوَائِد فِي المسودات لم تبيض. قَالَ النَّجْم بن فَهد: وَلَقَد قَالَ لي فِي بعض الْأَيَّام قبل مَوته بِسنتَيْنِ أَو ثَلَاث أَنا فِي هَذِه الْأَيَّام مَا صرت أكتب شَيْئا اعْتِمَادًا عَلَيْك فَلَا تدع شَاذَّة وَلَا فاذة إِلَّا تَكْتُبهَا وَكَانَ رَئِيسا نبيلا حشما طَاهِر اللِّسَان لطيف المحاضرة. مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين بِمَكَّة ﵀.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الرضي أَبُو حَامِد بن القطب أبي الْخَيْر بن الْجمال أبي السُّعُود الْقرشِي المَخْزُومِي الْمَكِّيّ الْمَالِكِي وَالِد ظهيرة والمحب مُحَمَّد وحسين وَابْن عَم السَّبْعَة قبله وَيعرف كسلفه بِابْن ظهيرة. ولد فِي آخر لَيْلَة الِاثْنَيْنِ تَاسِع ربيع الأول سنة سبع وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وَنَشَأ بهَا فحفظ الْقُرْآن عِنْد الْفَقِيه يُوسُف الدّباغ الْمصْرِيّ وَأكْثر الرسَالَة وَحضر فِي الْفِقْه عِنْد سَالم وَأبي الطَّاهِر المغربيين حِين إقامتهما بِمَكَّة وَعند الْبِسَاطِيّ وَغَيرهم وَسمع على قَرِيبه الْجمال بن ظهيرة والزين المراغي والشمسين مُحَمَّد بن الْمُحب الدمشق وَابْن الْجَزرِي والعفيف عبد الله بن صَالح وَابْن سَلام وَغَيرهم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْيمن الطَّبَرِيّ وقريبه الزين وَالْمجد اللّغَوِيّ والشرف بن الكويك وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَالْجمال عبد الله الْحَنْبَلِيّ وَعبد الْقَادِر الأرموي ورقية ابْنة ابْن مزروع وَآخَرُونَ وَولي نصف إِمَامَة الْمَالِكِيَّة بِمَكَّة فِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ بعد وَفَاة عمر بن عبد الْعَزِيز النويري ثمَّ انْفَصل عَنْهَا فِي ربيع الأول من الَّتِي تَلِيهَا بِأبي عبد الله النويري ولقيته بِمَكَّة فِي مجاورتين وتحدثت مَعَه بل أجَاز وَلم يكن بِذَاكَ. مَاتَ بعد أَن أثكل أَنْجَب ابنيه وصبر فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء مستهل الْمحرم سنة سبع وَسبعين غفر الله لَهُ ورحمه وإيانا.

مُحَمَّد ولي الدّين أَبُو عبد الله بن ظهيرة الشَّافِعِي شَقِيق الَّذِي قبله. ولد فِي لَيْلَة الْجُمُعَة سادس عشر ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة بِمَكَّة وأحضر فِي آخر الأولى على المراغي المسلسل وَختم البُخَارِيّ وَسمع من ابْن الْجَزرِي وَابْن سَلامَة والشهاب المرشدي والمقريزي وَأبي الْمَعَالِي الصَّالِحِي وَغَيرهم

وَأَجَازَ لَهُ ابْن مَرْزُوق شَارِح الْبردَة والشمسان الشَّامي والكفيري والنجم بن حجي وابنا ابْن بردس وَآخَرُونَ وَفِي جملَة ذُرِّيَّة أَحْمد بن عَطِيَّة)

بن ظهيرة عَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي وَابْن الكويك وَابْن طولوبغا وَالْمجد الشِّيرَازِيّ وَآخَرُونَ ولقيته بِمَكَّة فِي مجاورات ثَلَاث وَأَجَازَ فِي بعض الاستدعاآت وَهُوَ خَاتِمَة شُيُوخ الظهيريين شَبيه بأَخيه. مَاتَ فِي صفر سنة تسعين بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ﵀.

مُحَمَّد أَبُو السُّعُود بن ظهيرة شَقِيق اللَّذين قبله أمّهم شمائل الحبشية فتاة أَبِيه. أجَاز لَهُ فِي سنة خمس وَثَمَانمِائَة الْعِرَاقِيّ والهيثمي وَابْن صديق وَعَائِشَة ابْنة ابْن عبد الْهَادِي والمراغي وَآخَرُونَ. وَكَأَنَّهُ مَاتَ صَغِيرا.

مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَمْزَة نَاصِر الدّين بن الْبَدْر البدراني الأَصْل الدمياطي، مَاتَ بهَا فِي يَوْم الْأَحَد حادي عشر الْمحرم سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين.

النص من طبعة منشورات دار مكتبة الحياة ببيروت، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.