من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة خمس وثمانين
فيها غزا محمّد بن مروان بن الحكم إرمينية، فأقام سنة، وأمر ببناء أردبيل، وبرذعة.
وفيها كانت وقعة بين المسلمين والروم بطوانة أصيب فيها المسلمون، واستشهد نحو الألف.
وفيها توفي عبد العزيز بن مروان أبو عمر، ولي مصر عشرين سنة، وكان ولي العهد بعد عبد الملك، عقد لهما أبوهما كذلك، فلما مات عقد عبد الملك من بعده لولده، وبعث إلى عامله على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي ليبايع له النّاس، فامتنع سعيد بن المسيّب، وصمّم، فضربه هشام ستين سوطا وطيف به، وروى عبد العزيز، عن أبي هريرة، وغيره.
وتوفي واثلة بن الأسقع الليثي، أحد فقراء الصّفّة، وله ثمان وتسعون سنة، وكان شجاعا، ممدحا، فاضلا، شهد غزوة تبوك.
وعمرو بن حريث المخزومي، له صحبة ورواية، ومولده قبل الهجرة.
وعمرو بن سلمة الجرميّ البصري، الذي صلّى بقومه في عهد النبيّ ﷺ في صغره ويقال: له صحبة.
وأسير بن جابر بالعراق، وله أربع وثمانون سنة.
وعمرو بن سلمة الهمداني، سمع عليا وابن مسعود، ولم يخرّجوا له في الكتب الستة شيئا، وهو مقلّ.
وعبد الله بن عامر بن ربيعة العنزيّ، حليف آل عمر بن الخطّاب، روى عن النبيّ ﷺ حديثا ليس بمتصل خرجه أبو داود، وله رواية عن الصحابة ﵃.
وفيها مات خالد بن يزيد بن معاوية الأمويّ، كان له معرفة بالطّب،
والكيمياء، وفنون من العلم، وله رسائل حسنة أخذ الصّنعة عن راهب روميّ، ومن قوله في زوجته رملة بنت الزّبير:
تجول خلاخيل النّساء ولا أرىلرملة خلخالا يجول ولا قلبا
أحبّ بني العوّام من أجل حبّهاومن أجلها أحببت أخوالها كلبا
جرى بينه وبين عبد الملك شيء، فقال له عبد الملك: ما أنت في العير ولا في النّفير، فقال خالد: ويحك من العير والنّفير غيري، وجدّي أبو سفيان صاحب العير، وجدّي عتبة صاحب النّفير، ولكن لو قلت: غنيمات الطائف يرحم الله عثمان لصدقت، وأشار بذلك إلى جدّه الحكم، نفاه النبيّ ﷺ إلى الطائف، فردّه عثمان ﵁.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع