من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ست وثمانين
فيها ولي قتيبة بن مسلم الباهليّ خراسان، وافتتح بلاد صاغان من التّرك صلحا.
وافتتح مسلمة بن عبد الملك حصنين من بلاد الرّوم.
وفيها توفي أبو أمامة الباهليّ الصحابيّ ﵁، واسمه صديّ بن عجلان نزيل حمص، وقد قال: كنت يوم حجّة الوداع ابن ثلاثين سنة، فيكون عمره مائة وست سنين.
وفيها، وقيل: سنة ثمان توفي عبد الله بن أبي أوفى الأسلميّ، وهو آخر الصحابة موتا بالكوفة، وآخر من مات من أهل بيعة الرّضوان ﵃ بنصّ القرآن ولا يدخل أحد منهم النّار بنصّ السّنّة.
وفيها على الصحيح توفي عبد الله بن الحارث بن جزء الزّبيديّ، آخر الصحابة موتا بمصر.
وقبيصة بن ذؤيب الخزاعيّ المدني الفقيه بدمشق، روى عن أبي بكر، وعمر، قال مكحول: ما رأيت أعلم منه، وقال الزّهريّ: كان من علماء الأمّة.
وفي شوال توفي عبد الملك بن مروان الخليفة، أبو الوليد، وله ستون سنة، ولايته المجمع عليها بعد ابن الزّبير ثلاث عشرة سنة وأشهرا وكان أبيض، طويلا كبير العينين، مشرف الأنف، رقيق الوجه، ليس بالبادن، عدّه أبو الزّناد في الفقه في طبقة ابن المسيّب، وقال نافع: لقد رأيت أهل المدينة وما بها شاب أشدّ تشميرا، ولا أفقه، ولا أنسك، ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك، وولي بعده ابنه الوليد، ومن المشهور أنّ عبد الملك رأى كأنّه بال في زوايا المسجد الأربع، أو في المحراب أربع مرات، فوجّه إلى سعيد بن المسيّب من يسأله فقال: من ولده لصلبه أربعة تلي، فكان كما قال: ولي الوليد، وسليمان، وهشام، ويزيد.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع