من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة مائة
فيها توفي أبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاريّ الدّوسيّ المدنيّ، ولد في حياة رسول الله ﷺ، وروى عن عمر، وجماعة، وكان من علماء المدينة.
وفيها، وقيل: في سنة عشر ومائة توفي أبو الطّفيل عامر بن واثلة بن الأسقع الكنانيّ الليثيّ بمكة، وهو آخر من مات ممن رأى النبيّ ﷺ في الدّنيا، روي أنّه ولد عام أحد، وأدرك من النبيّ ﷺ ثمان سنين، وكان عاقلا، حاضر الجواب، يفضّل عليّا، ويثني على الشّيخين، ويترحّم على عثمان، والعجب أنّ ابن قتيبة عدّه من غالية الشيعة، وممن يؤمن بالرّجعة. وكان يقول الشعر، ومن قوله:
أتدعونني شيخا وقد عشت حقبةوهنّ من الأزواج نحوي فوارع
وما شاب رأسي عن سنيّ تتابعتعليّ ولكن شيّبتني الوقائع
وقوله:
وبقيت سهما في الكنانة واحداسيرمى به أو يكسر السّهم كاسره
وفيها بسر بن سعيد المدنيّ الزّاهد العابد المجاب الدّعوة، روى عن عثمان، وزيد بن ثابت وله ولاء لبني الحضرميّ.
وفيها، وقيل: قبلها أو بعدها بعام سالم بن أبي الجعد الكوفيّ، من مشاهير المحدّثين.
وخارجة بن زيد بن ثابت الأنصاريّ المدنيّ المفتيّ، أحد الفقهاء السّبعة، تفقّه على والده.
وفيها أبو عثمان النّهديّ عبد الرّحمن بن ملّ بالبصرة، وهو أحد المخضرمين، أسلم في عهد النبيّ ﷺ، وأدّى الزّكاة إلى عمّاله ﷺ ولم يره، وحجّ في الجاهلية، وعاش مائة وثلاثين سنة، وصحب سلمان اثنتي عشرة سنة.
وشهر بن حوشب الأشعري الشامي، كان كثير الرواية، حسن الحديث، وقرأ القرآن على ابن عبّاس، وكان عالما كبيرا.
وفيا حنش بن عبد الله الصّنعاني- صنعاء دمشق - كان مع عليّ بالكوفة، ثم ولي عشور إفريقية، وروى عن جماعة.
ومسلم بن يسار البصريّ، روى عن أبي عمر وغيره، وكان من عبّاد البصرة وفقهائها.
قال ابن عون كان لا يفضل عليه أحد في زمانه.
وقال ابن سعد: كان ثقة فاضلا عابدا ورعا.
وعيسى بن طلحة بن عبيد الله القرشيّ التيميّ، أحد أشراف قريش وعقلائها وعلمائها، روى عن أبيه وجماعة.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع