تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة خمس وثمانين وستمائة

فيها أخذت الكرك من الملك المسعود خضر بن الملك الظّاهر، ونزل منها وسار إلى مصر.

وفيها توفي بدر الدّين أبو العبّاس أحمد بن شيبان بن تغلب بن حيدرة الشّيباني الصّالحي العطّار ثم الخيّاط. راوي «مسند الإمام أحمد».

أكثر عن حنبل، وابن طبرزد، وجماعة. وأجاز له أبو جعفر الصّيدلاني وخلق. وكان مطبوعا متواضعا.

توفي في الثامن والعشرين من صفر عن تسع وثمانين سنة.

وفيها [الرّاشديّ] المقرئ الأستاذ القدوة أبو علي الحسن بن عبد الله بن بختيار المغربي البربريّ، الرّجل الصّالح. تصدّر للإقراء والإفادة، وأخذ عنه مثل الشيخ التّونسي، والشيخ شهاب الدّين بن جبارة، ولم يقرأ على غير الكمال الضرير، وتوفي في صفر بالقاهرة.

وفيها الصّفيّ أبو الصّفا خليل بن أبي بكر بن محمد بن صدّيق

المراغي. الفقيه الحنبلي المقرئ سمع من ابن الحرستاني، وابن ملاعب، وطائفة. وتفقه على الموفق. وقرأ القراءات على ابن باسويه.

وقرأ أصول الفقه على السّيف الآمدي [ولازمه، وأقام بدمشق مدّة. ثم توجّه إلى الدّيار المصرية، فأقام بها إلى أن مات]. وناب في القضاء بالقاهرة، فحمدت سيرته وطرائقه، وشكرت خلائقه.

قال الذهبيّ: كان مجموع الفضائل، كثير المناقب، متين الدّيانة، صحيح الأخذ، بصيرا بالمذهب، عالما بالخلاف والطبّ. قرأ عليه بالرّوايات بدر الدّين بن الجوهري، وأبو بكر بن الجعبري، وجماعة من المصريين.

وسمع منه ابن الظّاهري، وابنه والحافظ المزّي، وأبو حيّان، والحافظ عبد الكريم بن منير، وخلق سواهم.

توفي يوم السبت سابع عشر ذي القعدة بالقاهرة، ودفن بمقابر باب النّصر.

وفيها الشيخ موفق الدّين أبو الحسن علي بن الحسين بن يوسف بن الصيّاد، المقرئ الفقيه، الحنبلي المعدّل. حدّث عن ابن

اللّتي، وروى عن حنبل، وابن طبرزد، والكندي، وهذه الطبقة، وروى عنه جماعة، وتوفي ببغداد في رجب.

وفيها أبو الفضل محمد بن محمد بن علي الزيّات البابصري البغدادي الحنبلي الواعظ أحد شيوخ بغداد المسندين. حدّث عن ابن صرما، والفتح بن عبد السّلام، وغيرهما. وسمع منه خلق كثير، منهم:

الفرضي. وقال: كان عالما، زاهدا، عارفا، ثقة، عدلا، مسندا، من بيت الحديث والزّهد. وعظ في شبابه ثم ترك ذلك، وتوفي في آخر السنة.

وفيها القاضي جمال الدّين أبو إسحاق إسماعيل بن جمعة بن عبد الرزاق، قاضي سامرّا. كان فاضلا، أديبا، له نظم حسن. سمع من الشيخ جمال الدّين عبد الرحمن بن طلحة بن غانم العلثي «فضائل القدس» لابن الجوزي بسماعه منه، وأجاز لغير واحد، وتوفي في جمادى الأولى.

وفيها شاميّة أمة الحقّ بنت الحافظ أبي علي الحسن بن محمد البكري. روت عن جدّ أبيها، وجدّها، وحنبل، وابن طبرزد، وتفرّدت بعدة أجزاء، وتوفيت بشيزر عند أقاربها في أواخر رمضان، عن سبع وثمانين سنة.

وفيها السّراج بن فارس أبو بكر عبد الله بن أحمد بن إسماعيل التّميميّ الإسكندراني، أخو المقرئ كمال الدّين. سمع من التّاج

الكندي، وابن الحرستاني، وتوفي بالإسكندرية في ربيع الأول.

وفيها الشيخ القدوة الزّاهد تاج الدّين عبد الدائم [بن زين الدّين أحمد بن عبد الدائم] المقدسي الحنبلي. روى عن الشيخ الموفق وجماعة، وتوفي في رمضان، وقد نيّف على السبعين.

وفيها عفيف الدّين عبد الرحيم بن محمد بن أحمد بن فارس البغدادي بن الزجّاج. أحد مشايخ العراق. فقيه حنبليّ زاهد سنّيّ أثريّ، عارف بمذهب أحمد.

ولد سنة اثنتي عشرة وستمائة. وسمع من عبد السلام [بن يوسف] العبرتي، والفتح بن عبد السلام، وطائفة. وتوفي في المحرّم بذات الحجّ بعد قضاء الحج، قاله في «العبر».

وفيها الشيخ عبد الواحد بن علي القرشي الهكّاري الفارقي الحنبلي. سمع من مسمار بن العويس بالموصل، ومن موسى بن الشيخ عبد القادر، وطائفة بدمشق. وكان عبدا، صالحا.

توفي في رمضان بالقاهرة، وله أربع وتسعون سنة.

وفيها المعين بن تولوا الشّاعر المشهور، عثمان بن سعيد الفهري المصري.

توفي في ربيع الأول بالقاهرة وله ثمانون سنة.

وفيها الشّريشي- نسبة إلى شريش ككريم، مدينة بشذونة. قاله السيوطي - العلّامة جمال الدّين أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن سحمان البكري الوائلي الأندلسي، الفقيه المالكي، الأصولي المفسّر.

ولد سنة إحدى وستمائة، وسمع بالثّغر من محمد بن عماد، وببغداد من الحسن القطيعي وخلق، وبدمشق من مكرم. وكان بارعا في مذهب مالك، محقّقا للعربية، عارفا بالكلام والنظر، قيّما بكتاب الله وتفسيره، جيد المشاركة في العلوم، ذا زهد وتعبّد وجلالة، شرح «مقامات الحريري» شرحا ممتعا، وتوفي في الرابع والعشرين من رجب.

وفيها القاضي ناصر الدّين أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد بن علي قاضي القضاة البيضاوي - بفتح الباء نسبة إلى البيضاء من بلاد فارس - الشافعي.

قال ابن شهبة في «طبقاته»: صاحب المصنفات، وعالم أذربيجان، وشيخ تلك الناحية. ولي قضاء شيراز.

قال السبكي: كان إماما، مبرّزا، نظّارا، خيّرا، صالحا، متعبّدا. وقال ابن حبيب: تكلّم كلّ من الأئمة بالثناء على مصنفاته، ولو لم يكن له غير «المنهاج» الوجيز لفظه المحرّر، لكفاه. ولي أمر القضاء بشيراز، وقابل الأحكام الشرعية بالاحترام والاحتراز.

توفي بمدينة تبريز.

قال السّبكي والإسنوي: سنة إحدى وتسعين وستمائة، وقال ابن كثير في «تاريخه» والكتبي، وابن حبيب: توفي سنة خمس وثمانين، وأهمله الذهبي في «العبر». انتهى كلام ابن شهبة.

وقال ابن كثير في «طبقاته»: ومن تصانيفه «الطوالع». قال السّبكيّ:

وهو أجلّ «مختصر» في علم الكلام. و «المنهاج» مختصر من الحاصل، و «المصباح» و «مختصر الكشّاف» و «الغاية القصوى في رواية الفتوى»، وغير ذلك، رحمه الله تعالى.

وفيها ابن الخيمي شهاب الدّين محمد بن عبد المنعم بن محمد الأنصاري اليمني ثم المصري، الصوفي. الشّاعر المحسن، حامل لواء النّظم في وقته. سمع «جامع الترمذي» من علي بن البناء، وأجاز له عبد الوهاب بن سكينة، وتوفي في رجب عن اثنتين وثمانين سنة وأكثر. قاله في «العبر».

ومن شعره:

كلفت ببدر في مبادي الدّجى بدافعاد لنا ضوء الصّباح كما بدا
وحجّب عنّا حسنه نور حسنهفمن ذلك الحسن الضّلالة والهدى
فيا حبّذا نار لقلبي تصطليويا دمع عيني حبّذا أنت موردا
ويا سقمي في الحبّ أهلا ومرحباويا صحة السّلوان شأنك والعدا
فلست أرى عن ملة الحبّ مائلاوكيف ونور العامريّة قد بدا

وفيها الدّينوري خطيب كفربطنا الشيخ جمال الدّين أبو البركات محمد ابن القدوة العابد الشيخ عمر بن عبد الملك الصّوفي الشّافعي.

ولد سنة ثلاث عشرة وستمائة بالدّينور، وقدم مع أبيه وله عشر سنين، فسكن بسفح قاسيون، وسمع الكثير، ونسخ الأجزاء، واشتغل وحصّل، وحدّث عن ابن الزّبيدي، والنّاصح بن الحنبلي، وطائفة. وكان ديّنا، فاضلا، عالما. وتوفي في رجب.

وفيها ابن الدّبّاب الواعظ جمال الدّين أبو الفضل محمد بن أبي الفرج محمد بن علي البابصري الحنبلي.

ولد سنة ثلاث وستمائة، وسمع من أحمد بن صرما، وثابت بن مشرّف. وحدّث بالكثير، وتوفي في آخر العام ببغداد.

وفيها ابن المهتار الكاتب المجوّد المحدّث الورع مجد الدّين

يوسف بن محمد بن عبد الله المصري ثم الدمشقي الشافعي، قارئ دار الحديث الأشرفية.

ولد في حدود سنة عشر، وسمع من ابن الزّبيدي، وابن صبّاح، وطبقتهما. وروى الكثير، وتوفي في تاسع ذي القعدة.

وفيها ابن الزّكي قاضي القضاة بهاء الدّين أبو الفضل يوسف بن قاضي القضاة محيي الدّين يحيى بن قاضي القضاة محيي الدّين أبي المعالي محمد بن قاضي القضاة زكي الدّين علي بن قاضي القضاة منتجب الدّين محمد بن يحيى القرشي الدّمشقي الشّافعي.

ولد سنة أربعين وستمائة، وبرع في العلم بذكائه المفرط، وقدرته على المناظرة، وحلّ المعضلات. وسمع بمصر من جماعة، وتفقه بأبيه وعيره، وأخذ العلوم العقلية عن القاضي كمال الدّين التّفليسي، وولي القضاء بعد ابن الصّايغ سنة اثنتين وثمانين، إلى أن توفي، وهو آخر من ولي القضاء من هذا البيت، وقد جمع له أجلّ مدارس دمشق وهي العزيزية، والتّقوية، والفلكية، والعادلية، والمجاهدية، والكلّاسة.

قال الذهبي: كان جليلا، نبيلا، ذكيا، سريّا، كامل الرئاسة، وافر العلم، بارعا في الأصول، بصيرا بالفقه، فصيحا، مفوّها، حلّالا للمشكلات، غوّاصا على المعاني، سريع الحفظ، قوي المناظرة، قيل: إنه كان يحفظ الورقتين والثلاثة للدرس من نظرة واحدة، ويورد الدّرس في غاية

الجزالة. وكان يورد في اليوم عدة دروس، وكان أديبا، أخباريا، كثير المحفوظ، علّامة، كريم النّفس، كثير المحاسن، مليح الفتاوى، وهو ذكيّ بيت الزّكي.

توفي في حادي عشر ذي الحجّة، وله خمس وأربعون سنة، ودفن بتربتهم جوار ابن عربي، قدّس سرّه

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.