من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٦٣) وقال ضابئ بن الحارث بن أرطاة البرجمي
غَشيتُ لِلَيلى رَسمَ دارٍ وَمَنزِلاأَبى بِاللِوى فَالتِبرِ أَن يَتَحَوَّلا
تكَاد مغانيها تَقول من البلىلسائلها عَن أَهلهَا: لَا تغيلا
وقفتُ بهَا لَا قاضِياً ليْ حَاجةًوَلَا أَن تبين الدَّار شَيْئا فأسألا
سِوَى أنَّنِي قدْ قُلتُ: يَا ليْتَ أَهْلَهابِها والمُنى كانَتْ أضَلَّ وأجهَلا
بَكَيتَ وَما يُبكيكَ مِن رَسمِ دِمنَةٍمُبِنّاً حَمامٌ بَينَها مُتَظَلِّلا
عهدْتُ بهَا الحيَّ الجميعَ فأصبحُواأَتَوْا داعِياً للهِ عَمَّ وخَلَّلا
عهدتُ بهَا فِتيانَ حربٍ وشتوةٍكِراماً يَفُكُّونَ الأسيرَ المُكبَّلا
وكمْ دُونَ ليَلَى مِنْ فلاةٍ كأنَّمَاتجلل أَعْلَاهَا ملاء معضلا
مهامِهِ تيهٍ مِنْ عُنيزَةَ أصبحتْتَخالُ بهَا الْقَعْقَاع غارب أجزلا
مُخَفّفَة لَا يَهْتَدِي لفلاتهامِنْ القومِ إِلَّا مِنْ مَضَى وتوكَّلا
يُهالُ بهَا رَكبُ الفلاةِ مِنَ الرَدَىوَمِنْ خَوْفِ هادِيِهِمْ ومَا قَدْ تَحَمَّلا
إذَا جالَ فيهَا الثورُ شبَّهَتَ شخْصَهُبجوزِ الفلاةِ بربَرِيًّا مُجَلَّلا
تُقطِّعُ جُونيَّ القَطَا دُونَ مائِهَاإذَا الآلُ بالبيدِ البَسَابسِ هَروَلا
إذَا حانَ فيهَا وقعَةُ الركبِ لمْ تَجِدْبهَا العِيسَ إِلَّا جِلْدَهَا متعللا
قطعْتُ إِلَيّ معرُوفِها مُنكراتِهاإذَا البيدُ هَمَّتْ بالضحى أَن تغولا
بأدماء حرجوح كأنَّ بِدَفِّهَاتهاويلَ هِرٍّ أوْ تهاويلَ أخْيَلا
تدافع فِي ثني الجديل وتَنْتَحيإذَا مَا غَدَتْ دفواءَ فِي المَشي عَيِهَلا
تَدافُعَ غَسَّانيةٍ وسطَ لُجَّةٍإذَا هِي هَمَّتْ يومَ ريحٍ لتُرْسَلا
كأنَّ بهَا شيْطَانةً مِنْ نجَائِهَاإذَا واكِفُ الذفرَى علَى الليتِ شلشلا
وَتُصبِحُ عَن غِبِّ السُرى وَكَأَنَّهافَنيقٌ تَناهى عَن رِحالٍ فَأَرقَلا
وتنجوا إِذا زَالَ النَّهَار كَمَا نجاهجف أبور الين ريعَ فأجْفَلا
كَأَنّي كَسَوتُ الرَحلَ أَخنَسَ ناشِطاًأَحَمَّ الشَوى فَرداً بِأَجمادِ حَومَلا
رَعى مِن دَخولَيها لُعاعاً فَراقَهُلَدُن غُدوَةً حَتّى تَرَوَّحَ موصِلا
فَصَعدَ فِي وعسائها ثمت انْتَمَىإِلَى أحبل مِنْهَا وَجَاوَزَ أحبلا
فَباتَ إِلى أَرطاةِ حِقفٍ تَلُفُّهُشَآمِيَّةٌ تُذري الجُمانَ المُفَصَّلا
يوائل مِنْ وطفاءَ لمْ يرَ لَيْلَةأشَدَّ أذَىً منهَا عليْهِ وأطوَلا
وباتَ وباتَ السارياتُ يُضِفْنَهُإِلَى نعج من ضائن الرمل أهيلا
شَدِيد سَواد الحاجبين كَأَنَّمَاأَسف صلى نارٍ فأصبحَ أَكحَلا
فصبَّحَهُ عندَ الشُرُوقِ غدِيَّةًأخُو قَنَصٍ يُشلي عِطَافاً وأَجْبَلا
فلمَّا رَأى أَن لَا يُحَاولنَ غيرَهُأرادَ ليلقاهُنَّ بالشرِ أوَّلا
فجالَ عَلى وحشيِّهِ وكأنَّهايَعاسِيبُ صيفٍ إثرَهُ إذْ تمهلا
فكر كَمَا كرَّ الحَوارِي يَبْتَغيإِلى اللهِ زُلْفَى أَن يكر فيقتلا
وكرَّ وََمَا أدركْنَهُ غيرَ أنَّهُكريمٌ عليهِ كبرياءُ فأقبَلا
يَهُزُّ سِلاحاً لَم يَرَ الناسُ مِثلَهُسِلاحَ أَخي هَيجا أَدَقَّ وَأَعدَلا
فمارَسَهَا حتَّى إذَا احمَرَّ روقُهُوقْد عُلَّ مِنْ أجوافِهِنَّ وأَنْهِلا
يُساقِطَ عنهُ رَوقُهُ ضارِياتهاسِقاطَ حَديدِ القينِ أخوَلَ أخوَلا
فَظَلَّ سَراةَ اليَومِ يَطعُنُ ظِلَّهُبِأَطرافِ مَدرِيَّينِ حَتّى تَفَلَّلا
وراحَ كسيفِ الحِميرَيِّ بكفِّهِنَضَا غمدَةُ عنهُ وأعطاهُ صَيقَلا
وآبَ عزيزَ النفسِ مانِعَ لحمِهِإذَا مَا أرادَ البُعدَ منهَا تمهلا
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع