تجاوز إلى المحتوى

من «الفصيح» لثعلب (ت ٢٩١هـ)

باب (ما يهمز من الفعل)

تقول: رقأ ادم يرقأ رَقُوءا: إذا انقطع، وجاء في الحديث لا تَسبُوَا الإبل فإن فيها رَقُوءَ الدم مفتوح الأول. ورقيت الصبي من الرقية أرقيه رقيا، ورقيت في السلم [بكسر القاف] أرقى رقيا. ودارأت الرجل: إذا دافعته، وقد تدارأ الرجلان: إذا تَدافَعا، وداريته: إذا لاينته من المداراه وختلته. وبارأ الرجل، شريكه وامرأته مباراة فهو يُبارِئهما: إذا فارقهما. وقد بارى الريح جُودا، فهو

يباريها مباراة بلا همز، وكذلك يبارى جيرانه: إذا عارضهم بفعله. وعبأت المتاع والطيب أعبؤه عبئا، [وأنشد:

كأن بنحره وبمنكبيهعبيرا بات يعبؤه عروس]
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

وعبَّيت الجيش تَعبِية، كذلك حكى عن يونس والأصمعي، وقال ابن الأعرابي وأبو زيد: كلاهما مهموز. ونكأت القرحة أنكؤها، ونكيت في العدو أنكى نكاية غير مهموز. وقد رَدُؤ الشيء [يردؤ] فهو ردئ. ودَفُؤَ يومنا فهو دفئ، ودفئ الرجل فهو دفآن، وامرأة دفأى وأومأتُ إلى الرجل.

ورفأت الثوب أرفؤه. وقد هدأ الناس، وهم هادئون. وتثاءبت وهي الثُّؤباء. وفقأت عينه، وعين مَفْقُوءَة. وقد أرجأت الأمر يا رجل، وأنت مُرْجِيءٌ، وهم

المرجئة. وأرض وبئة، وقد وبئت، وأن شئت قلت مَوْبُوءَةٌ، وقد وبئت. توبأ وبئا وتقول: إذا ناوأت الرجل فاصبر: أي عاديت، وهي المناوأة [وحكى عن علي بن أبي طالب رضوان الله عليه أنه قال]: والله، ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله: أي ما عاونت. وقد رَوَّأت في الأمر، والرويَّة جرت في كلامهم غير مهموزة.

النص من طبعة دار المعارف بتحقيق الدكتور عاطف مدكور، كما في المكتبة الشاملة؛ وما بين معقوفين زيادة من المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الفصيح»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.