من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الثالث والخمسون والمائة فيما قيل فِي مجانبة بني عمّ السوء والتباعد منهم وقَطْعهم
قَالَ ابْنُ الذِّئْبَةِ الثَّقَفيُّ:
تَبَغَّ ابْنَ عَمِّ الصَّدْقِ حَيْثُ لَقِيتَهُفَإِنَّ ابْنَ عَمِّ السَّوْءِ أَوْعَرَ جَانِبُهْ
تَبَغَّيتُهُ حَتَّى إِذَا مَا وَجَدْتُهُأرَانِي نَهَارَ الْقَيْظِ تَجْرِي كَوَاكِبُهُ
مَتَى مَا أَدَعْهُ يَعْتَمِدْنِي بِشَرِّهِوَتَدْبُبْ إِلَيَّ حَيثُ كَانَتْ عَقَارِبُهْ
وَرُبَّ ابْنِ عِمٍّ تَدَعِيهِ وَلَوْ تَرَىمُغَيَّبَ مَا يُخْفي لسَاءَكَ غَائِبُهْ
فَلا وَالَّذِي مسَّحتُ أركانَ بَيتهُيَرانِي ابنُ أُنثى ما حَيِيتُ أُخاطِبُهْ
وَيَبْرحُ بُغْضٌ بينَنَا وعَدَاوةٌكصدْعِ الصَّفا لا يرأَبُ الصَّدْعَ شاعِبُه
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ النَّبْهَانِيُّ:
فَدَاوِ ابْنَ عَمِّ السَّوْءِ بِالنَّأْيِ وَالْغِنَىكَفَى بِالْغَنَى وَالنَّأْيِ عَنْهُ مُدَاوِيَا
وَدَعْهُ وَدَاءَ الصَّدْرِ حَتَّى تَنَالَهُالمَقَادِيرُ وَالأَضْغَانُ مِنْهُ كَمَا هِيَا
فَلا خَيرَ فِي المَولَى إِذَا كَانَ سُوءُهُعَلَيْكَ وَضِيَّا بِالْعَدَاوَةِ بَادِيَا
جَرِيئاً عَلَى الأدْنَي وَلِلنَّاس لَحْمُهُيُرَوَّعُ مِنْ أَنْ يَظْلِمُوهُ فُؤَادِيَا
أعَان عَلَى الدَّهرَ إِذْ حَطَ بَرْكَهُوَلَلدَّهْرُ لَوْ وَكَّلْتَهُ بِيَ كَافِيَا
وَقَالَ أَبُو الأَسوَدِ الْكِنَانِيُّ:
لَحَا الله مَوْلَى السَّوْءِ لا أَنْتَ رَاغِبٌإِلَيْهِ وَلا رَامٍ بهِ مَنْ تحَاربُهْ
فَمَا قُرْبُ مَوْلَى السَّوْءِ إِلَّا كَبُعْدِهِبَلِ الْبُعْدُ خَيْرٌ مِنْ عَدُوٍّ تُقَارِبهْ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع