من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الرابع والخمسون والمائة فيما قيل فِي ترك حمل الضغائن بقطع بني العمّ واستصلاحهم وترك الوقيعة فيهم
قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
فَدْعُوا الضَّغائِنَ لا تَكُنْ مِنْ شَأْنِكُمْإِنَّ الضَّغَائِنَ لِلْقَرَابَةِ تُقْذِعُ
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ:
وَأَغْضُوا عَنِ الْفَحْشَاءِ لا تَعْرِضُوا لَهَاوَلا تَطْلُبُوا حَرْبَ الْعَشِيرَةِ بِالثلْبِ
وَلا تَقْضِبُوا أَعْرَاضَهُمْ فِي وُجوهِهِمْوَلا تَلْمِسُوهَا فِي الْمَجَالسِ وَالرَّكْبِ
وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ:
وَإِنَّ امْرَءًا لا يَتَّقِي سُخْطَ قَوْمِهِوَلا يَحْفَظُ الْقرْبَى لَغَيْرُ مُوَفَّقِ
وَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ قَيسٍ:
وَأَعْرِضُ عَمَّا سَاءَ قَوْمِي ثَنَاؤُهُوَأَسْتَصْلِحُ الأَدْنَى وَإنْ كَانَ ظَالِما
وَأَصْفَحُ عَنْ ذَنْبِ ابْنِ عَمِّي تَكَرُّماًوَأُبْدِي لَهُ بِشْرِي إِذَا كَانَ وَاجِمَا
وَقَالَ أَبُو الاُسْوَدِ الْكِنَانِيُّ:
إِذَا كُنْتَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ فَجُدْ بِهِفإنَّ كَرِيمَ الْقَوْمِ مَنْ هُوَ بَاذِلُ
وَقَوْمَكَ لا تَحْمِلْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْبِهِمْ هَارِشاً تَغْتابُهُمْ وَتُقابلُ
فَمَا يَنْهَضُ الْبَازي بِغَيْرِ جَنَاحِهِوَلا تَحْمِلُ السَّاقَيْنِ إلَّا الْحَوَامِلُ
وَمَا سَابِقٌ إلَّا بِسَاقٍ سَليمَةٍوَمَا بَاطِشٌ إنْ لَم تُعِنْه الأنَامِلُ
إِذَا أَنْتَ نَاوَأْتَ الْقُرُونَ وَلَمْ تَنُؤْبِقَرْنَيْنِ غَرَّتْكَ الْقُرُونُ الأَطَاولُ
إِذَا مَا اسْتَوَى رَوْقَاكَ لَمْ يَهْتَضِمْهُمَاعَدُوٌّ وَلَمْ يَأْكُلْ ضَعِيفَكَ آكِلُ
وَمَا يسْتَوِي قَرنُ النِّطَاحِ الَّذِي بِهِتَنُوءُ وَقَرْنٌ كُلَّمَا نُؤْتَ مَائِلُ
وَقَالَ قَيْسُ بْن عَاصِمٍ:
أخَاكَ أَخَاكَ إِنَّ مَنْ لا أَخَا لَهُكَسَاعٍ إِلَى الهَيْجَا بَغِيْرِ سِلاحِ
وَإِنَّ ابْنَ عَمِّ المَرْءِ فَاعْلَمْ جَنَاحُهُوَهَلْ يَنْهَضُ الْبَازِي بَغِيْرِ جَناحِ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ المُكَعْبَرِ الجَهَنِيُّ:
إذَا أَنَا نَاصَيْتُ ابْنَ عَمِّي بَرأْسِهِفَلا عِشْتُ إِلَّا سَاقِطَ الكَفِّ أَجْذَمَا
وَقَالَ عُقَيلُ بْنُ هَاشِمِ القَينِيُّ:
أخَاكَ إِنَّ الَّذِي يَغْدُو بغَيِرِ أَخٍكَالقَوْسِ لَيسَ لَهَا سَهْمٌ وَلا وَتَرُ
اِحْفَظْ أخَاكَ وَسَارِعْ فِي مَسَرَّتِهِحَتَّى يُرَى مِنْكَ فِي أَعْدَائِهِ خَبَرُ
أخُوكَ سَيْفُكَ إنْ نَابَتْكَ نَائِبَةٌوَشَمَّرتْ نَكْبَةٌ فِي عَطْفِهَا زَوَرُ
يَا آلَ عَمرٍو أَمِيتُوا الضِّغْنَ بَينَكُمْإِنَّ الضَّغَائِنَ كَسْرٌ لَيْس يَنْجَبِرُ
قَدْ كَانَ فِي آلِ عَبْدِ الْملْكِ مُعْتَبَرٌإِذْ هُمْ مُلُوكٌ وَإِذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ
تَحَاسَدُوا بَيْنَهُم بِالْغِشِّ فَاخْتُرمُوافَمَا تُحَسُّ لهُمْ عَيْنٌ وَلا أَثَرُ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع