من «حماسة البحتري» للبحتري (ت ٢٨٤هـ)
الباب الخامس والخمسون والمائة فيما قيل في لبس بني العم والموالي على ما فيهم من العدواة ونصرهم على شدَّة خذلهم وقت الحاجة
قالَ رُفيعُ بْنُ أُدَيْلٍ الأَسَدِيُّ:
وَمَوْلىً قَدْ لَبِسْتُ عَلَى هَنَاتٍوَإلْفٍ بَانَ مِنِّي غَيْرَ قَالِي
وَمَنْ لا يَلْبَسِ الْمَوْلَى مِراراًعَلَى الأَقْذَاءِ لَيْسَ لَهُ مُوَالِي
وَقَالَ أَيْضاً:
وَمَوْلىً عَلَى مَا رَابنِي قَدْ طَوَيْتُهُحِفَاظاً وَحَارَبْتُ الَّذيِنَ يُحَارِبُ
وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ بَعْدَمَا مَالَ رَأْسُهُفَعَادَ وَأَدَّتْهُ إِلَيَّ التَّجَارِبُ
وَقَالَ مُزَرِّدُ بْنُ ضِرَارٍ الْغَطَفَانِيُّ:
وَإِنَّي لَلَبَّاسٌ عَلَى الْمَقْتِ وَالْقِلَىبَنِي الْعَمِّ منْهُم كَاشِحٌ وَحَسُودُ
أذُبُّ وَأَرْمِي بِالْحَصَاد مِنْ وَرَائِهِمْوَأَبْدَأُ بِالْحُسْنَى لَهُمْ وَأَعُودُ
وَقَالَ الأَخْزَرُ بْنُ فَهْمٍ الْعَدَوِيُّ:
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَغْفِرَ لمَوْلاكَ أَنْ تَرَىبِهِ الْجَهْلَ أَوْ صَارَمْتَهُ فِي الْمَعَاتِبْ
وَلمْ تُولِهِ الْمَعْرُوفَ أَوْشَكْتَ أَنْ تَرَىمَوَالِيَ أَقْوَامٍ وَمَوْلاكَ غَائِبْ
وَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الأَزْدِيُّ:
وَلا أَدْفَعُ ابْنَ العَمِّ يَمْشِي عَلَى شَفاًوَلوْ بَلَغَتْنِي مِنْ أَذَاه الْجَنَادِعُ
وَلكِنْ أُوَاسِيهِ وَأَنْسَى ذُنُوبَهُلِتَرْجِعَهُ يَوْماً إلَيَّ الرَّوَاجِعُ
وَأُفْرِشُهُ مَالِي وَأَحْفَظُ غَيْبَهُوَأرْعَاهُ غَيْباً بِالَّذِي هُوَ سَامِعُ
وَحَسْبُكَ مِنْ جَهْلٍ وَسُوءِ صَنيعَةٍمُعَادَاةُ ذِي الْقُرْبَى وَإِنْ قِيلَ قَاطِعُ
فَالْبِسْ ثَرَاكَ الأَهْلَ تَسْلَمْ صُدُورهُمْفَلا بُدَّ يَوْماً أَنْ تَرُعْكَ الرَّوائِعُ
وَقَالَ سِمَاكُ بْنُ خَالِدٍ الطَّائِيُّ:
إِنِّي وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَمِّي عَاتِباًلَمُقَاذِفٌ مِنْ دُونِهِ وَوَرَائِهِ
وَمُعِدُّهُ نَصْرِي وَإِنْ كَانَ امْرءًامُتَزَحْزِحاً فِي أَرْضِهِ وَسَمَائهِ
وَإذَا تَيَمَّمَ أَنْ يُباشِرَ موضِعاًصَعباً رَكِبتُ لَهُ عَلَى سِيسائِهِ
وَإِذَا جَنَى غُرْماً سَعَيْتُ بِنَصْرِهِحَتَّى أُهِينَ كَرَائِمِي لِفِدَائِهِ
وَإِذَا تَعَرَّقَتِ الشَّدِيدَةُ مَالَهُقُرِنَتْ صَحِيحَتُنَا إِلَى جَرْبَائِهِ
النص من طبعة هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث (١٤٢٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع