أَلا هَل فُؤادي إِذ صَبا اليَومَ نازِعُ

الشاعر: عبيد السلامي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عبيد السلامي، من قبل الإسلام، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَلا هَل فُؤادي إِذ صَبا اليَومَ نازِعُ ... وَهَل عَيشُنا الماضي الَّذي زالَ رايعُ

وَهَل مثلُ أَيامٍ تَسَلَّفنَ بالحِمى ... عوايدُ أَو عَيشُ الستارَينِ راجِعُ

كَأَن لَم تجاوِرنا رَميمٌ وَلَم نَقُم ... بِفَيضِ الحِمى إِذ أَنتَ بالعَيشِ قانعُ

وَبُدِّلَت بعدَ القُربِ سُخطاً وَأَصبَحَت ... مضابِعةً وأستشرفتكَ الأَضابِعُ

وَكــــل قَــــريــــنٍ ذي قَــــرينٍ يَوَدَّهُ ... سيفجعَهُ يَوماً من البَينِ فاجعُ

لَعَمري لَقَد هاجَت لَكَ الشَوقَ عَرصةٌ ... بمَرّانَ تَعفوها الرياحُ الزعازِعُ

بِها رَسمُ أَطلالٍ وَخَيمٌ خَواشعٌ ... عَلى آلِهنَّ الهاتِفاتُ السواجِعُ

فظَلتُ وَلَم تعلم رَميمُ كَأَنَّني ... مُهَــــمٌّ أَلثَّتــــهُ الديــــونُ الخَــــوالِعُ

تذكَّرَ أَيامَ الشَبابِ الَّذي مَضى ... وَلَمّا ترُعنا بالفِراقِ الروايعُ

بأهلي خَليلٌ إِن تحملتُ نحوَهُ ... عَصاني وان هاجَرتُهُ فهو جازِعُ

وَكَيفَ التعزّي عَن رَميمَ وحبُّها ... عَلى النأيِ والهِجرانِ في القَلبِ نافِعُ

طَوَيتُ عليهِ فهو في القَلبِ شامَةٌ ... شَريكُ المَنايا ضُمِّنتهُ الأَضالِعُ

وَبيضٍ تَهادى في الرِياطِ كَأَنَّها ... نهى لَسلَسٍ طابَت لهن المراتِعُ

تَخيرنَ مِنّا مَوعِداً بعد رِقبَةٍ ... بأعفَرَ تَعلوهُ الشروجُ الدوافِعُ

فجن هُدُوّاً وَالثيابُ كَأَنَّها ... مِن الطَلِّ بَلَّتها الرِهامُ النَواشِعُ

جَرى بَينَنا منهم رَسيسٌ يزيدُنا ... سَقاماً إِذا ما آستَيقَنتُه المَسامِعُ

قَليلاً وَكانَ اللَيلُ في ذاكَ ساعَةً ... فَقُمنَ وَمَعروفٌ من الصُبحِ صادِعُ

وَأَدبَرنَ من وَجهٍ بِمِثلِ الَّذي بِنا ... فَسالَت عَلى آثارهنَّ المَدامِعُ

تبادِرُ عَينيها بكُحلٍ كأَنَّهُ ... جُمانٌ هَوى من سِلكِهِ متتايعُ

وَقُمنا إِلى خوصٍ كأَنَّ عيونَها ... قِلاتٌ تَراخى ماؤُها فهو واضعُ

فَوَلَّت بِنا تَغشى الخَبارَ مُلِحَّةً ... مَعاً حولُها وَاللاقِحاتُ المَلامِعُ

وَإِنّي لَصرّامٌ وَلَم يُخلَقِ الهَوى ... جَميلٌ فراقي حينَ تَبدو الشَرايعُ

وَإِنّي لأَستَبقي إِذا العسرُ مَسَّني ... بشاشةَ نَفسي حينَ تُبلى المَنافِعُ

وَأَعفي عَن قَومي وَلضو شئتَ نَوَّلوا ... إِذا ما تَشكّى المُلحِفُ المُتَضارِعُ

مَخافَةَ أَن أَقلى إِذا شِئتُ سائِلاً ... وَترجِعَني نَحوَ الرِجالِ المَطامِعُ

فأسمعَ مِنّا أَو أُشَرِفَ مُنعِماً ... وَكُلُّ مُصادي نِعمَةٍ مُتواضِعُ

وأُعرِضُ عَن أَشياءَ لَو شِئتُ نِلتُها ... حَياءً إِذا ما كانَ فيها مَقاذِعُ

وَلا أَدفَعُ ابنَ العَمِّ يَمشي عَلى شَفا ... وَلَو بلغتني من أَذاهُ الجَنادِعُ

وَلكن أَواسيهِ وأنسى ذُنوبَهُ ... لتــــرجِــــعَهُ يَــــوماً إِليَّ الرَواجِعُ

وأُفــــرِشُهُ مــــالي وَأَحفَظُ عَيبَهُ ... لَيَسمعَ إِنّي لا أُجازيهِ سامعُ

وَحَسبُكَ من جَهلِ وَسوءِ صَنيعَةٍ ... مُعاداةُ ذي القُربى وإِن قيلَ قاطِعُ

فأسلِمُ عَناكَ الأَهلَ تَسلم صُدورُهم ... وَلا بُدَّ يَوماً أَن يروعَكَ رايعُ

فَتَبلوهُ ما سلَّفتَ حَتّى يَرُدَّهُ ... إِلَيكَ الجَوازي وافِراً وَالصَنايعُ

فَإِن تُبلِ عَفواً يُعفَ عَنك وَإِن تَكُن ... تُقارِعُ بالأُخرى تُصِبكَ القَوارِعُ

وَلا تبتَدِع حَرباً تُطيقُ اِجتنابَها ... فَيلحَمكَ الناسَ الحروبُ البَدايعُ

لَعمري لِنعمَ الحَيُّ إِن كُنتَ مادِحاً ... هُمُ الأَزدُ إِنَّ القَولَ بالصدقِ شايعُ

كِرامٌ مَساعيهم جِسامٌ سَماعُهم ... إِذا أَلغَت الناسَ الأُمورَ الشَرايعُ

لَنا الغُرَفُ العُليا من المَجدِ وَالعُلى ... ظَفِرنا بِها وَالناسُ بعدُ تَوابعُ

لَنا جَبَلا عِزٍّ قَديمٌ بناهُما ... تَليعانِ لا يألوهُما من يُتالِعُ

فَكَم وافدٍ منا شَريفٌ مَقامُه ... وَكَم حافِظٍ للقِرنِ والقِرنُ وادع

وَمن مُطعِمٍ يَومَ الصَبا غَيرَ جامِدٍ ... إِذا شَصَّ عَن أَبنائِهِنَّ المَراضِعُ

يُشَرِّفُ أَقواماً سِوانا ثيابُنا ... وَتَبقى لَهم أَن يَلبسوها سَمايعُ

إِذا نَحنُ ذارَعنا إِلى المَجدِ وَالعُلى ... قَبيلاً فَما يسطيعُنا من يُذارعُ

وَمنّا بنو ماءِ السَماءِ وَمُنذِرٌ ... وَجفنَةُ منّا وَالقرومُ النزايعُ

قَبائِلُ من غَسّانَ تَسمو بعامِرٍ ... إِذا أنتسبَت والأزدُ بعدُ الجَوامعُ

أدانَ لَنا النُعمانُ قَيساً وَخِندِفاً ... أَدانَ وَلَم يمنع ربيعةَ مانِعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الستارين: ستر: سَتَرَ الشيءَ يَسْتُرُه ويَسْتِرُه سَتْراً وسَتَراً: أَخفاه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ويَسْتُرُونَ الناسَ مِن غيرِ سَتَرْ والستَر، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ سَتَرْت الشَّيْءَ أَسْتُرُه إِذا غَطَّيْته فاسْتَتَر هُوَ. وتَسَ … (لسان العرب)
  • بالعيش: عيش: العَيْشُ: الحياةُ، عاشَ يَعِيش عَيْشاً وعِيشَةً ومَعِيشاً ومَعاشاً وعَيْشُوشةً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كلُّ وَاحِدٍ مِنْ قَوْلِهِ مَعاشاً ومَعِيشاً يصْلُح أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وأَن يَكُونَ اسْمًا مِثْلُ مَعابٍ ومَعِ … (لسان العرب)
  • بفيض: فيض: فَاضَ الْمَاءُ والدَّمعُ وَنَحْوُهُمَا يَفِيض فَيْضاً وفُيُوضةً وفُيُوضاً وفَيَضاناً وفَيْضُوضةً أَي كَثُرَ حَتَّى سالَ عَلَى ضَفّةِ الْوَادِي. وفاضَتْ عينُه تَفِيضُ فَيْضاً إِذا سَالَتْ. وَيُقَالُ: أَفاضَتِ العينُ … (لسان العرب)
  • بمران: مرن: مَرَنَ يَمْرُنُ مَرَانةً ومُرُونةً: وَهُوَ لِينٌ فِي صَلابة. ومَرَّنْتُه: أَلَنْتُه وصَلَّبْتُه. ومَرَنَ الشيءُ يَمْرُنُ مُرُوناً إِذا اسْتَمَرَّ، وَهُوَ لَيِّنٌ فِي صَلَابَةٍ. ومَرَنَتْ يَدُ فلانٍ عَلَى الْعَمَلِ أ … (لسان العرب)
  • تجاورنا: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ … (لسان العرب)
  • تعفوها: (عَفَو) الْعَيْنُ وَالْفَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ يَدُلُّ أَحَدُهُمَا عَلَى تَرْكِ الشَّيْءِ، وَالْآخَرُ عَلَى طَلَبِهِ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ لَا تَتَفَاوَتُ فِي الْمَعْنَى. فَالْأَوَّل … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل
  • أغالب فيك الشوق والشوق أغلب
  • أخا الريم ما هذي العيون القواتل
  • تذكرتُ ليلى والسنين الخواليا ( المؤنسة )
  • سلا القلب عما كان يهوى
  • لمن طلل بين الجدية والجبل