من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
ذكر ما وقع لوالي مكة مع رجل سفيه
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن عبيد، قَالَ: أَخْبَرَنَا المدائني، قَالَ: كان بمكة رجلٌ سفيه يجمع بين الرجال والنساء، فشكا ذلك أهل مكة إِلَى الوالي فغربه إلى
عرفات، فأتّخذها منزلاً ودخل مكة مستتراً، فلقى حرفاءه من الرجال والنساء، فقَالَ: ما يمنعكم؟ قالوا: وأين بك وأنت بعرفات؟ قَالَ: حمارٌ بدرهمين وقد صرتم إِلَى الأمن والنّزهة، قالوا: نشهد أنك صادق، وكانوا يأتونه وكثر ذلك حتى أفسد عَلَى أهل مكة أحداثهم وسفاءهم وحواشيهم، فعادوا بالشّكاية إِلَى أمير مكة، فأرسل إليه فأتى به فقَالَ: أي عدوّ الله! طردتك من حرم الله فصرت إِلَى المشعر الأعظم تفسد فيه وتجمع الفسّاق! فقَالَ: أصلح الله الأمير، يكذبون عَلَى ويحسدونني، قالوا: بيننا وبينه واحدةٌ، قَالَ: ما هي؟ قَالَ: تجمع حمير المكارين وترسلها بعرفات، فإن لم تقصد إِلَى بيته لما تعرف من إتيان الخرّاب والسفهاء إياه، فالقول ما قَالَ، فقَالَ الوالي: إن فِي هذا لدليلاً، وأمر بحمير فجمعت، ثم أرسلت، فقصدت نحو منزله، فأتاه بذلك أمناؤه، فقَالَ: ما بعد هذا شيءٌ: جرّدوه، فلما نظر إِلَى السّياط، قَالَ: لا بد من ضربي، أصلح الله الأمير؟ قَالَ: لا بد منه، قَالَ: اضرب فوالله ما فِي هذا شيءُ أشد علينا من أن تسخر منّا أهل العراق فيقولون: أهل مكة يجيزون شهادة الحمير فضحك الأمير، وقَالَ: والله لا أضربك اليوم وأمر بتخلية سبيله
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع