تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

الكلام عَلَى الأمة والمال

وحَدَّثَنَا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد، وأَبُو بَكْرِ بن الأنباري، فِي قوله ﷿: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ﴾.

الأمّة: القرن من الناس بعد القرن، والأمّة أيضاً: الجماعة من الناس، والأمة أيضًا: الملة.

قوله ﷿: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي: عَلَى دينٍ، وكذلك قوله ﷿: ﴿وَلَوْلا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: لولا يكون الناس كفاراً كلّهم، والأمّة أيضاً: الحين، قَالَ الله ﷿: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي: بعد حينٍ وقرأ ابن عباس، وعكرمة: وادّكر بعد أمةٍ مثل عمهٍ وولهٍ أي بعد نسيان، والأمة أيضًا: الإمام، قَالَ الله ﷿: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا﴾ والأمة أيضًا: القامة وجمعها قَالَ الأعشى:

وأنّ معاوية الأكرمينحسان الوجوه طوال الأمم

والأمّهة والأمّة والأمُّ والاُّم: الوالدة، قَالَ الشاعر:

تقبّلتها من أمةٍ لك طالماتتوزع فِي الأسواق عنها خمارها

وقَالَ آخر:

أمّهتي خندف واليأس أبي.

قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَقْرَأُ: أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ فَقَالَ: يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي مَالِي، وَمَا لَكَ مِنْ مَالِكَ إِلا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ، أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ، أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: المال عند العرب الإبل والغنم، والفضّة: الرّقة والورق، والذّهب: النّضر والنّضير والعقيان

قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو العباس أحمد بن يحيى، قَالَ: المال عند العرب أقله ما تجب فيه الزكاة، وما نقص من ذلك فلا يقع عليه مال.

قَالَ: وأنشدنا أَبُو العباس:

ألا يا قرّ لاتك سامرياًفتترك من يزورك فِي جهاد
أتعجب أن رأيت عَلَى ديناًوأن ذهب الطريف مع التلاد
للشاعر أبو دلف العجلي، اقرأ القصيدة
ملأت يدي من الدنيا مراراًفما طمع العواذل فِي اقتصادي
للشاعر البحتري، من قصيدة «أقول له وقد أغرى بلومي»
ولا وجبت عَلَى زكاة مالٍوهل تجب الزكاة عَلَى جواد
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

وأنشد أيضاً:

والله ما بلغت لي قطّ ماشيةٌحدّ الزّكاة ولا إبلٌ ولا مال

قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن بن البراء، قَالَ: حَدَّثَنَا الزّبير، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الملك بن عبد العزيز، وهو الماجشون، قَالَ: شتم رجل الوليد بن أبي خيرة، فقَالَ الوليد: هي صحيفتك فأمل فيها ما شئت

قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو الحسن بن البراء، قَالَ: حَدَّثَنَا الزّبير، قَالَ: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، قَالَ: قيل لابن شهابٍ: ما الزاهد؟ قَالَ: من لم يمنع الحلال شكره، ولم يغلب الحرام صبره

قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حدّثنا الحسن بن عليل العنزي، قَالَ: حَدَّثَنِي مسعود بن بشر، عَنْ وهب بن جرير، عَنِ الوليد بن يسارٍ الخزاعي، قَالَ: قَالَ عمرو بن معد يكرب لعمر بن الخطاب ﵁: يا أمير المؤمنين، أبرام بنو مخزم؟ قَالَ: وما ذاك؟ قَالَ: تضيّفت خالد بن الويلد فأتى بقوسٍ وكعبٍ وثورٍ، قَالَ:؟ إن ذلك لشبعةً، قلت: لي أو لك؟ قَالَ: لي ولك، قَالَ: حلاًّ يا أمير المؤمنين فيما تقول، وإني لآكل الجذع من الإبل أنتقيه عظماً عظماً وأشرب التّبن من اللّبن رثيئةً وصريفاً، قَالَ الأصمعي: القوس: البقية من التمر تبقى فِي الجلّة، وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: الكعب القطعة من السّمن، والثّور: القطعة من الأقط، قَالَ الأصمعي، يُقَال: أعطاه ثورةً عظاما والعرب تقول: حلاًّ فِي الأمر تكرهه بمعنى كلاًّ.

قَالَ وحَدَّثَنَا غير واحد من مشايخنا منهم: ابن دريد، بإسناد له، وأَبُو بَكْرِ بن الأنبارى قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ أبي عَلَى العنزي، قَالَ: حَدَّثَنَا مسعود بن بشر، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الحسن المدائني، قَالَ: قَالَ الأحنف

بن قيس، لمصعب بن الزبير، وكلّمه فِي رجل وجد عليه، فقَالَ مصعب: بلّغني عنه الثّقة، فقَالَ الأحنف: حلاًّ أيها الأمير، إن الثقة لا يبلّغ وروى أَبُو بَكْرِ بن الأنباري كلا، قَالَ وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ: التّبن: أعظم الأقداح.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.