تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

تفسير قوله تعالى: ﴿غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ ومعنى الدين

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، فِي قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ معناه غير مجزّيين، قَالَ: وأنشدنا:

ولم يبق سوى العدوان دناهم كما دانوا
للشاعر الفند الزماني، من قصيدة «أقيدوا القوم إن الظلم لايرضاه ديان»

أي جازيناهم كما جازوا، ومن ذلك قوله جل وعز: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، قَالَ قتادة: معناه مالك يومٍ يدان فيه العباد أي يجازون بأعمالهم، ويكون الدين أيضاً الحساب قَالَ ابن عباس: معنى قوله ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أي: يوم الحساب، ويكون الدّين أيضاً السّلطان، قَالَ زهير:

لئن حللت بجوٍّ فِي بني أسدٍفِي دين عمروٍ وحالت بيننا فدك
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا»

معناه فِي سلطان، ويكون الدّين أيضاً الطاعة، من ذلك قوله جل وعز: ﴿مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ معناه فِي طاعة الملك.

ويكون الدّين أيضاً العبودية والذّل، وجاء فِي الحديث الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت فمعناه استعبد نفسه وأذلّها لله ﷿، قَالَ الأعشى:

هو دان الرّباب إذ كرهواالدين دراكاً بغزوةٍ وصيال
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما بكاء الكبير بالأطلال»
ثم دانت بعد الرّباب وكانتكعذابٍ عقوبة الأقوال
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما بكاء الكبير بالأطلال»

يعني أنه أذلهمّ فذلّوا، وقَالَ القطامي:

رمت المقاتل من فؤادك بعدماكانت نوار تدينك الأديانا
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

معناه تستعبدك بحبها، ويكون الدين أيضاً الملة، كقولك: نحن عَلَى دين إبراهيم، ويكون العادة، قَالَ المثقب العبدي:

تقول إذا درأت لها وضيناأهذا دينه أبداً وديني
أكلّ الدهر حلٌّ وارتحالٌأما يبقى عَلَى وما يقيني
للشاعر جرير، من قصيدة «عرين من عرينة ليس منا»

ويكون الدين أيضاً الحال، قَالَ النضر بن شميل: سألت أعرابياً عَنْ شيء، فقَالَ: لو لقيتني دينٍ غير هذه لأخبرتك، وروى أَبُو عبيدة قول امرئ القيس:

كدينك من أم الحويرث قبلهاوجارتها أمّ الرباب بمأسل

أي كعادتك.

والعرب تقول: ما زال هذا دينه ودأبه وديدنه وديدانه وديدبونه أي عادته.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.