تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

وفود رجل من بني ضنة إِلَى عبد الملك ومدحه له

قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرياشي، قَالَ: حَدَّثَنَا مسعود بن بشر، عَنْ رجل من ولد عمرو بن مرة الجهني، ولعمرو بن مرة صحبةٌ، قَالَ: قَالَ رجل من بني ضنة أو قَالَ: وفد رجلٌ من بني ضنة وبنو ضنة من سعد هذيم، وفي العرب ضّنتان: ضنّة هذا، وضنّة بن عبد الله بن نمير، قَالَ: فوفد هذا الضنيّ إِلَى عبد الملك بن مروان، فقَالَ:

والله ما ندري إذا ما فاتناطلبٌ إليك من الذّي نتطلّب
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «دامت بسعدك للعداة مهالك»
فلقد ضربنا فِي البلاد فلم نجدأحد سواك إِلَى المكارم ينسب
فاصبر لعادتنا التي عوّدتناأولا فأرشدنا إِلَى من نذهب
للشاعر بَكرِ بنِ النَطّاح، اقرأ القصيدة

فقَالَ عبد الملك: إِلَى إِلَى! وأمر له بألف دينار، ثم أتاه فِي العام المقبل فقَالَ:

يربّ الذي يأتي من الخير إنهإذا فعل المعروف زاد وتمّما
وليس كبانٍ حين تمّ بناؤهتتّبعه بالنّقض حتى تهدّما

فأعطاه ألفي دينار، ثم أتاه فِي العام الثالث فقَالَ:

إذا استمطروا كانوا مغازير فِي النّدىيجودون بالمعروف عوداً عَلَى بدء

فأعطاه ثلاثة آلاف دينار

قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبد الرحمن، عَنْ عمه، قَالَ: قَالَ أعرابي لابن عمه: اطلب لي امرأةً بيضاء، حديدةً فرعاء، جعدةً، تقوم فلا يصيب قميصها منها ألا مشاشة منكبيها، وحلمتي ثدييها، ورانفتي أليتيها، ورضاف ركبتيها، إذا استلقت فرميت من تحتها بالأترّجة العظيمة نفذت من الجانب الآخر، وأنيّ بمثل هذه ألا فِي الجنان

الرّضاف واحدتها رضفة وهي العظم المطبق عَلَى ملتقى مفصل الساق والفخذ،

قَالَ وحَدَّثَنَا إبراهيم بن محمد الأزدي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن يحيى الشّيباني، عَنِ ابن الأعرابي، فقَالَ: بلغني أن جماعة من الأنصار وقفوا عَلَى دغفلٍ النّسّابة بعد ما كفّ فسلّموا عليه، فقَالَ: من القوم؟ قالوا: سادة اليمن، فقَالَ: أمن أهل مجدها القديم وشرفها العميم كندة؟ قالوا: لا، قَالَ: فأنتم الطّوال قصباً، الممحّصون نسباً بنو عبد المدان، قالوا: لا، قَالَ: فأنتم أقودها للزّحوف، وأخرقها للصّفوف وأضربها بالسّيوف، رهط عمرو بن معد يكرب؟ قالوا: لا، قَالَ: فأنتم أحضرها قراء، وأطيبها فناء وأشدّها لقاء، رهط حاتم بن عبد الله؟ قالوا: لا، قَالَ: فأنتم الغارسون للنخل، والمطعمون فِي المحل والقائلون بالعدل، الأنصار؟ قالوا: نعم: القراء بفتح القاف ممدود: القِرى، والقرى بكسر القاف مقصور، سمع القاسم بن معنٍ من العرب: هو قراء الضيف.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.