من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ الآية
وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، فِي قوله جل وعز، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ معناه متى هذا القضاء والحكم، وأنشد:
ألا أبلغ بني عصم رسولاًفإنّي عَنْ فتاحتكم غنيّ
معناه عَنْ محاكمتكم، ومن ذلك قول الله جل وعز: ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ أي اقض بيننا وقَالَ الفراء وأهل عمان: يسمّون القاضي الفتّاح، فأما قوله جل عز: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا
فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾، ففيه قولان قَالَ قوم: معناه إن تستقضوا فقد جاءكم القضاء، وقَالَ آخرون إن تستنصروا فقد جاءكم النصر، وذلك أن أبا جهل قَالَ يوم بدر: اللهم انصر أفضل الدّينين عندك، وأرضاه لديك، فقَالَ الله ﷿: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾، ويروى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه كان يستفتح بصعاليك المهاجرين، قَالَ أَبُو عبيدة: معناه يستنصر، والصّعلوك: الفقير فِي كلام العرب، قَالَ حاتم بن عبد الله:
غنينا زمانا التصعلك والغنىفكلاً سقاناه بكأسيهما الدّهر
يعني بالفقر والغنى.
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ عَمْرٍو الْعُكْبَرِِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: رَمَى إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِسَفَرْجَلَةٍ، فَقَالَ: دُونَكَهَا يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّهَا تَجُمُّ الْفُؤَادَ " قَالَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: خلف بن عمرو، قَالَ: أَبُو عبد الرحمن بن عائشة: تجمّ الفؤاد معناه تريحه، قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وقَالَ غيره: تجمّ الفؤاد: تفتحه وتوسعه، من حمام الماء وهو اتّساعه وكثرته، قَالَ امرؤ القيس يصف فرساً:
يجمّ عَلَى السّاقين بعد كلالهجموم عيون الحسى بعد المخيص
يعني أنه إذا انقطع جريه جاءه جريٌ مستأنف، كما ينقطع ماء الحسى ثم يثوب فيأتي منه ماء آخر، الحسى: صلابة تمسك الماء وعليها رمل فلا تنشّفه الشمس لأن ذلك الرمل يستره ولا تقبله الأرض لصلابتها، فإذا حفر خرج قليلاً، فربما حفر منه بئر قدر قعدة الرجّل
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ محمد بن الحسن بن دريد، قَالَ: حَدَّثَنَا العكلي، عَنِ الحرمازي، قَالَ: بلغني أن مسلمة دخل عَلَى عمر بن عبد العزيز، ﵀، وعليه ريطة من رياط مصر، فقَالَ: بكم أخذت هذه يا أبا سعيد؟ فقَالَ: بكذا وكذا، قَالَ: فلو نقصت من ثمنها شيئاً أكان ناقصاً من شرفك؟ قَالَ: لا، قَالَ: فلو زدت فِي ثمنها شيئاً أكان زائداً فِي شرفك؟ قَالَ: لا، قَالَ: فاعلم يا مسلمة أن أفضل الإقتصاد ما كان بعد الحدة، وأفضل العفو ما كان بعد القدرة، وأفضل اللّين ما كان بعد الولاية
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع