تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

الكلام عَلَى مهر البغي وحلوان الكاهن

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» قال أبو علي: قَالَ الأصمعي: البغيّ: الأمة، وجمعه بغايا، وفي الحديث: قامت عَلَى رءوسهم البغايا وقَالَ الأعشى:

والبغايا يركضن أكسية الإضريج والشرعبى ذا الأذيال

وقَالَ آخر:

فخر البغي بحدج ربتهاإذا ما الناس شلّوا

أي طردوا، والبغيّ أيضاً: الفاجرة، يُقَال: بغت تبغي إذا فجرت، والبغاء: الفجور فِي الإماء خاصةً قَالَ الله ﷿: ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ والبغيّة: الربيئة، قَالَ الشاعر:

وكان وراء القوم منهم بغيّةٌفأوفى يفاعاً من بعيدٍ فبشّرا

وجمعها بغايا، وقَالَ طفيل الغنويّ:

فألوت بغاياهم بنا وتباشرتإِلَى عرض جيشٍ غير أن لم يكتّب
للشاعر الطفيل الغنوي، من قصيدة «بالعفر دار من جميلة هيجت»

يكتّب: يجمع، وقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِي الحلوان أربعة أقوال: أحدها أن الحلوان أجرة ما يأخذه الكاهن عَلَى كهانته، والقول الثاني: أن الحلوان الرّشوة التي يرشاها الكاهن عَلَى كهانته وغير الكاهن يُقَال: حلوت الرجل أحلوه حلونا، قَالَ الشاعر:

كأنّي حلوت الشّعر يوم مدحتهصفا صخرةٍ صماّء يبسٍ بلالها

والقول الثالث: أن الحلوان ما يأخذه الرجل من مهر ابنته، ثم اتّسع فيه حتى قيل فِي الرشوة والعطية، قَالَت امراة من العرب تمدح زوجها.

لا يأخذ الحلوان من بناتيا

والقول الرابع: أن الحلوان هو ما يعطاه الرجل مما يستحليه ويستطيبه، يُقَال منه: حلوت الرجل إذا أعطيته ما يستحليه طعاماً كان أو غيره، كما تقول: عسلت الرجل، إذا أطعمته العسل أو ما يستحليه كما يستحلى العسل.

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.