من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
شرح أبيات لضمرة بن ضمرة
قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن الأنباري، فِي كتابه، وقرئ عليه فِي المعاني الكبير ليعقوب بن السّكّيت، وأنا أسمع، قَالَ: وقرأت بعض هذه الأبيات عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي كتاب النوادر لابن دريد، قَالَ ضمرة بن ضمرة:
بكرت تلومك بعد وهنٍ فِي النّدىبسلٌ عليك ملامتي وعتابي
ولقد علمت فلا تظنّي غيرهأن سوف تخلجني سبيل صحابي
أصرها وبنى عمر ساغبٌفكفاك من إبةٍ عَلَى وعاب
أرأيت إن صرخت بليلٍ هامتيوخرجت منها بالياً أثوابي
هل تخمشن إبلي عَلَى وجوههاأم تعصبن رءوسها سلاب
بكرت: عجلت، ومنه باكورة الرّطب والفاكهة وهو المتعجّل منه، ولم يرد الغدّو، ألا تراه، قَالَ: بعد وهنٍ أي بعد نومة، والعرب تقول أنا أُبكّر إليك العشيّة أي أُعجل ذلك وأسرعه.
والبسل: الحرام هاهنا، قَالَ زهير:
بلادٌ بها نادمتهم وألفتهمفإن تقويا منهم فإنهما بسل
أي حرام، وقَالَ أَبُو حاتم، يُقَال: للواحد والإثنين والجماعة والمؤنث والمذكر بسلٌ بلفظ الواحد، كما يُقَال: رجل عدل وقوم عدل، والبسل فِي غير هذا: الحلال وهو من الأضداد.
قَالَ: أنشدني أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم، عَنْ أبى زيد:
زيادتنا نعمان لا تحرمننااتق الله فينا والكتاب الذي نتلو
أيثبت ما زدتم وتلغى زيادتيدمي إن أسيغت هذه لكم بسل
أي حلال، وتخلجني: تجذبني، ومنه قيل للماء: خليج لأنه انجذب إِلَى جهة من الجهات، ومنه قيل للّجام: خليج لأنه يجذب الدابة، ويمكن أن يكون فعيلاً فِي معنى مفعول لأنه يخلج أي يجذب، والسّغب: الجوع، والمسغبة: المجاعة، والساغب: الجائع، والإبة: الحياء، يُقَال: أوأبته فاتأب مثل اتّعد.
وحكى يعقوب، عَنْ أبي عمرو الشّيباني، قَالَ: حضرني أعرابي فقدّمت إليه طعاماً فأكل منه فقلت له: ازدد، فقَالَ: يا أبا عمرو ما طعامك بطعام تؤبة.
وقَالَ أَبُو زيد لأعرابية
بالعيون: مالك لا تصيرين إِلَى الرّفقة؟ فقَالَت: أخزى أن أمشي فِي الرفاق أي أستحيي.
والخزاية: الحياء، والعاب: العيب، قَالَ أَبُو زيد، سمعت أعرابياً، يقول: إن الرّجز لعابٌ أي عيبٌ، والرّجز أن يرعد عجز البعير إذا أراد النّهوض، وأنشد:
تجد القيام كأنّما هو نجدةٌحتى تقوم تكلّف الرّجزاء
والذّكر أرجز، والسّلاب: خرقة سوداء تتقنّع بها المرأة فِي المأتم.
قَالَ: وقرأت عَلَى أبي محمد عبد الله بن جعفر، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس محمد بن يزيد، قَالَ: وأنشدني أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، قَالَ: قرئ عَلَى أبي العباس أحمد بن يحيى:
رمتني وستر الله بيني وبينهاعشيةّ أحجار الكناس رميم
فلو كنت أسطيع الرّماء رميتهاولكنّ عهدي بالنّضال قديم
رميم التي قَالَت لجارات بيتهاضمنت لكم ألاّ يزال يهيم
قَالَ: أنشدني محمد بن السّريّ:
قل لحادي المطيّ خفّض قليلاًتجعل العيس سيرهن ذميلا
لا تقفها عَلَى السّبيل ودعهايهدها شوق من عليها السّبيلا
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع