تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

تفسير قوله تعالى: ﴿الصَّمَدُ﴾

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: فِي قوله ﷿: ﴿الصَّمَدُ﴾ ثلاثة أقوال، قَالَ جماعة من اللغويين: الصّمد: السيّد الذي ليس فوقه أحد لأنه يصمد إليه الناس فِي أمورهم، قَالَ: وأنشدنا:

سيروا جميعاً بنصف اللّيل واعتمدواولا رهينة إلا سيدٌ صمد

وقَالَ الآخر:

علوته بحسام ثم قلت لهخذها حذيف فأنت السيّد الصّمد

يعني حذيفة بن بدر، وقَالَ الآخر:

ألا بكر النّاعي بخيري بني أسدبعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد

قوله يصمد أي يقصد قَالَ طرفة:

وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقنيإِلَى ذروة البيت الكريم المصمد
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «لِخَوْلَةَ أَطْلالٌ بِبُرْقَةِ ثَهْمَدِ»

وهذا القول الذي يصح فِي الإشتقاق واللغة قَالَ: وحكى أَبُو بَكْرٍ، عَنِ الأعمش أنه، قَالَ: الصّمد الذي لا يطعم، وحكى عَنِ السّدّي، أنه قَالَ: الصّمد: الذي لا جوف له.

قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُفْيَانَ الْجَحْدَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تفسير فبها فبالرّخصة أخذ، ويقَالَ: بالسّنّة أخذ، ومعنى قوله ونعمت أي الخصلة الوضوء، ولا يجوز ونعمه بالهاء لأن مجرى التاء التي فِي نعمت مجرى التاء التي فِي قامت وقعدت

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.