من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
تفسير حديث إن أحبكم إِلَى وأقربكم مني. . . . . . . . . الخ
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ خِرَاشٍ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ الْبَزَّازُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا، وَأَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ الْمُتَفَيْهِقُونَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَدْ عَرَفْنَا الثَّرْثَارِينَ وَالْمُتَشَدِّقِينَ، فَمَنِ الْمُتَفَيْهِقُونَ؟ قَالَ: «الْمُتَكَبِّرُونَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ اللغويون، منهم يعقوب بن السكّيت، الثرثارون: الذين يكثرون القول ولا يكون إلا قولاً باطلاً، ويقَالَ: نهر ثرثار إذا كان ماؤه مصوّتاً، ومطرٌ ثرثار، وسحابٌ ثرثار، وأنشد يعقوب:
لشخبها فِي الصحن للأعشاربربرةٌ كصخب المماري
من قادمٍ منهمرٍ ثرثار
وكان أَبُو بَكْرِ بن دريد يقول: نهر ثرثار إذا كان ماؤه كثيرا، ولذلك سمي النهر المعروف بالثرثار.
وناقة ثرّة إذا كانت غزيرة اللبن، وسحابة ثرّة، كثيرة المطر، وعين ثرّة: كثيرة الدموع، وأنشدني:
يا من لعين ثرة المدامعيحفشها الوجد بماء هامع
يحفشها: يستخرج كلّ ما فيها، ومثل قول أَبِي بَكْرٍ، قاله أَبُو العباس محمد بن يزيد.
حَدَّثَنِي بذلك عبد الله بن جعفر النحوي، وأنشدنا أَبُو العباس، لعنترة بن شداد:
جادت عليها كلّ عينٍ ثرّةفتركن كلّ قرارةٍ كالدرهم
وقَالَ أَبُو بَكْرٍِ، يُقَال: ثررت الشيء وثرثرته إذا فرقته وبددته، ومنه قيل: ناقة ثرور، وهي مثل الفتوح وهي الواسعة الأحاليل، وقد فتحت وأفتحت لأن الواسعة الأحاليل يخرج شخبها متفرقاً منتشراً، وقَالَ غير يعقوب: المتفيهق الذي يتّسع شدقه وفوه بالكلام الباطل، وأصله من الفهق وهو الامتلاء، قَالَ الأعشى:
تروح عَلَى آل المحلّق جفنةٌكجابية الشيخ العراقي تفهق
وكان أَبُو محرز خلفٌ يروي: كجابية السيح، ويقول: الشيخ تصحيف، والسيح: الماء الذي يسيح عَلَى وجه الأرض أي يذهب ويجري، والجابية: الحوض الذي يجبي فيه الماء أي يجمع وجمعها جواب، قَالَ الله ﷿: ﴿وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ﴾.
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع