تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

ملاقاة يزيد بن شيبان فِي حجه رجلا من مهرة وانتساب كل منهما لصاحبه

قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حاتم، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: قَالَ أَبُو زرارة بجّال بن حاجب العلقمى، من ولد علقمة بن زرارة: خرج يزيد بن شيبان بن علقمة حاجّاً، فرأى حين شارف البلد شيخاً يحفّه ركبٌ عَلَى إبل عتاق برجال ميس ملبسة أدما، قَالَ: فعدلت فسلّمت عليهم وبدأت به وقلت: من الرجل؟ ومن القوم؟ فأرمّ القوم ينظرون إِلَى الشيخ هيبةً له، فقَالَ الشيخ: رجل من مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، فقلت: حياّكم الله! وانصرفت، فقَالَ الشيخ: قف أيها الرجل، نسبتنا فأنتسبنا لك ثم انصرفت ولم تكلمنا.

قَالَ أَبُو بَكْرٍِ: وروى السكن بن سعيد، عَنْ محمد بن عباد: شاممتنا مشامّة الذّئب الغنم ثم انصرفت، قلت: ما أنكرت سوءاً، ولكني ظننتكم من عشيرتي فأناسبكم فأنتسبتم نسباً لا أعرفه ولا أراه يعرفني، قَالَ: فأمال الشيخ لثامه وحسر عمامته، وقَالَ: لعمري لئن كنت من جذمٍ من أجذام العرب لأعرفنك، فقلت: فإني من أكرم أجذامها، قَالَ: فإن العرب بنيت عَلَى أربعة أركان، مضر وربيعة واليمن وقضاعة فمن أيّهم أنت؟ قلت: من مضر، قَالَ: أمن الأرحاء أم من الفرسان؟ فعلمت أن الأرجاء خندق وإن الفرسان قيس، قلت: من الأرحاء، قَالَ: فأنت إذاً من خندف، قلت: أجل، قَالَ: أفمن الأرنبة أم من الجمجمة؟ فعلمت أن الأرنبة مدركة وأن الجمجمة طابخة، فقلت: من الجمجمة، قَالَ: فأنت إذاً من طابخة، قلت: أجل، قَالَ: أفمن الصّميم أم الوشيظ؟ فعلمت أن الصّميم تميم وأن الوشيظ الرّباب، قلت: من الصّميم، قَالَ: فأنت إذاً من تميم، قلت: أجل، قَالَ: أفمن الأكرمين أم من الأحلمين أم من الأقلّين؟ فعلمت أنّ الأكرمين زيد مناة، وأن الأحلمين عمرو بن تميم، وأن الأقلين الحارث بن تميم، قلت: من الأكرمين؟ قَالَ: فأنت إذا من زيد مناة؟ قلت: أجل، قَالَ: أفمن الجدود، أم من البحور، أم من الثماد؟ فعلمت أن الجدود مالك، وأن البحور وأن البحور سعد، وأن الثمار امرؤ القيس بن زيد مناة، قلت: من لجدود، قَالَ: فأنت إذاً من بني مالك، قلت: أجل، قَالَ: أفمن الذّرى أم من الأرداف؟ فعلمت أن الذّرى حنظلة، وأن الأرداف ربيعة ومعاوية وهما الكردوسان، قلت: من الذرى، قَالَ: فأنت إذاً من بني حنظلة، قلت: أجل، قَالَ: أمن البدور، أم من الفرسان، أم من الجراثيم؟ فعلمت أن البدور مالك، وأن الفرسان يربوع، وأن الجراثيم البراجم، قلت: من البدور، قَالَ: فأنت إذاً من بني مالك بن حنظلة، قلت: أجل، قَالَ: أفمن

الأرنبة، أم من الّلحيين، أم من القفا؟ فعلمت أن الأرنبة دارمٌ، وأن اللحيين طهيّة والعدويّة، وأن القفا ربيعة بن حنظلة، قلت: من الأرنبة، قَالَ: فأنت إذاً من دارم، قلت: أجل.

قَالَ: أفمن الّلباب، أم من الهضاب، أم من الشّهاب؟ فعلمت أن اللباب عبد الله، وأن الهضاب مجاشع وأن الشّهاب نهشل، قلت: من الّلباب، قَالَ: فأنت إذاً من بني عبد الله، قلت: أجل، قَالَ: أفمن البيت، أم من الزّوافر؟ فعلمت أن البيت بنو زرارة، وأن الزوافر الأحلاف، قلت: من البيت، قَالَ: فأنت إذاً من بني زرارة، قلت: أجل، قَالَ: فإنّ زرارة ولد عشرةً حاجباً، ولقيطاً، وعلقمة، ومعبداً، وخزيمة، ولبيداً، وأبا الحارث، وعمراً، وعبد مناة، ومالكا، فمن أيّهم أنت؟ قلت: من بني علقمة، قَالَ: فإن علقمة ولد شيبا ولم يلد غيره، فتزوّج شيبان ثلاث نسوة: مهدد بنت حمران بن بشر بن عمرو بن مرثد فولدت له يزيد، وتزوّج عكرشة بنت حاجب بن زرارة بن عدس فولدت له المأمور، وتزوّج عمرة بنت بشر بن عمرو بن عدس، فولدت له المقعد فلايتهنّ أنت قلت: لمهدد، قَالَ: يا ابن أخي، ما افترقت فرقتان بعد مدركة إلا كنت فِي أفضلها حتى زاحمك أخواك، فإنهما أن تلدني أماهما أحبّ إِلَى من أن تلدني أمك! يا ابن أخي، أتراني عرفتك؟ قلت: إي وأبيك أي معرفة! الميس: ضربٌ من الشجر يعمل منه الرّحال، وأرمّ القوم: سكتوا، والوشيظ الخسيس من الرجال.

والصميم:

وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا الرياشي، عَنِ العمري، عَنِ الهيثم، من قَالَ لي صالح بن حسّان: ما بيتٌ شطره أعرابي فِي شملة، والشّطر الآخر مخنّث يتفكّك؟ قلت: لا أدري، قَالَ: قد أجّلتك حولاً، قلت: لو أجّلتني حولين لم أعرف، قَالَ: أفٍّ لك قد كنت أحسبك أجود ذهناً مما أرى، قلت: ما هو؟ قَالَ: أما سمعت قول جميل:

ألا أيّها النّوّام ويحكم هبّوا

أعرابي فِي شملة، ثم أدركه الّلين، وضرع الحبّ فقَالَ:

نسائلكم هل يقتل الرّجل الحبّكأنه والله من مخنثي العقيق

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.