من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
قصيدة جميل
وأملى علينا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، هذه القصيدة لجميل، قَالَ: وقرأت عَلَى أَبِي بَكْرِ بن دريد فِي شعر جميل، وفي الروايتين آختلاف فِي تقديم الاْبيات وتاْخيرها وفي اْلفاظ بعض البيوت:
ألا ليت أيام الصّفاء جديدودهراً تولّى يا بثين يعود
فنغنى كما كنّا نكون وأنتمصديق وإذا ما تبذلين زهيد
وما أنس ملا أشياء لا أنس قولهاوقد قرّبت نضوى أمصر تريد
ولا قولها لولا العيون التي ترىأتيتك فأعذرني فدتك جدود
خليليّ ما أخفي من الوجد ظاهرٌودمعي بما أخفي الغداة شهيد
ألا قد أرى والله أن ربّ عبرةٍاذا الدار شطّت بيننا سنزيد
إذا قلت ما بي يا بثينة قاتليمن الحب قَالَت ثابتٌ ويزيد
وإن قلت ردي بعض عقلي أعش بهمع الناس قَالَت ذاك منك بعيد
فلا أنا مردودٌ بما جئت طالباًولا حبها فيما يبيد يبيد
جزتك الجوازي يا بثين ملامةًإذا ما خليلٌ بان وهو حميد
وقلت لها بيني وبينك فاعلميمن الله ميثاقٌ له وعهود
وقد كان حبّيكم طريفاً وتالداًوما الحب إلا طارفٌ وتليد
وإن عروض الوصل بيني وبينهاوإن سهّلته بالمنى لصعود
فأفنيت عيشي بانتظاري نوالهاوأبليت ذاك الدّهر وهو جديد
فليت وشاة الناس بيني وبينهايدوف لهم سمّا طماطم سود
وليت لهم فِي كل ممسى وشارقٍتضاعف أكبال لهم وقيود
ويحسب نسوانٌ من الجهل أننّيإذا جئت إياهّن كنت أريد
فأقسم طرفي بينهن فيستويوفي الصّدر بونٌ بينهنّ بعيد
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلابوادي القرى أنيّ إذاً لسعيد
وهل أهبطن أرضاً تظلّ رياحهالها بالثنايا القاويات وئيد
وهل ألقين سعدي من الدّهر مرةًومارثّ من حبل الصّفاء جديد
وقد تلتقي الأهواء من بعد يأسةٍوقد تطلب الحاجات وهي بعيد
وهل أزجرن حرفاً علاةً شملةًبخرقٍ تباريها سواهم قود
عَلَى ظهر مرهوبٍ كأنّ نشوزهإذا جاز هلاّك الطّريق رقود
سبتني بعيني جؤذرٍ وسط ربربٍوصدرٍ كفاثور اللّجين وجيد
تزيف كما زافت إِلَى سلفاتهامباهيةً طيّ الوشاح ميود
إذا جئتها يوماً من الدّهر زائراًتعرّض منقوض اليدين صدود
يصدّ ويغضي عَنْ هواي ويجتنيذنوباً عليها إنه لعنود
فأصرمها خوفاً كأنّي مجانبٌويغفل عنا مرة فنعود
فمن يعط فِي الدّنيا قريناً كمثلهافذلك فِي عيش الحياة رشيد
يموت الهوى منّي إذا ما لقيتهاويحيا إذا فارقتها فيعود
يقولون جاهد يا جميل بغزوةٍوأيّ جهادٍ غيرهن أريد
لكلِّ حديثٍ بينهنَّ بشاشةٌوكلُّ قتيل بينهن شهيد
ومن كان فِي حبيِّ بثينة يمتريفبرقاء ذي ضالٍ عَلَى شهيد
ألم تعلمي يا أمّ ذي الودع أننيأضاحك ذكراكم وأنت صلود
قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀، قَالَ: أنشدنا أَبُو العباس بن مروان الخطيب لخالد الكاتب، قَالَ: وسمعت شعر خالد من خالد.
راعى النجوم فقد كادت تكلمهوانهل بعد دموع يا لها دمه
أشفى عَلَى سقمٍ يشفي الرقيب بهلو كان أسقمه من كان يرحمه
يا من تجاهل عمّا كان يعلمهعمداً وباح بسرٍّ كان يكتمه
هذا خليلك نضواً لا حراك بهلم يبق من جسمه ألا توهمه
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع