من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
مختارات من الشعر فِي الصبر والحزم
قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، قَالَ: أنشدنا أَبُو حاتم:
إذا اشتملت عَلَى اليأس القلوبوضاق بما به الصدر الرحيب
وأوطنت المكاره واطمأنتوأرست فِي مكامنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضرّ وجهاًولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك عَلَى قنوطٍ منك غوثٌيمنّ به اللطيف المستجيب
وكلّ الحادثات وإن تناهتفمقرون بها الفرج القريب
قَالَ وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عَنِ التوزى، عَنْ أبى عبيدة، قَالَ: أنشدني رجل من ولد هشام بن عبد الملك، لمعاوية بن أبي سفيان:
قد عشت فِي الدّهر ألواناً عَلَى خلقشتّى وقاسيت فيه الّلين والطّبعا
كلاّ لبست فلا النّعماء تبطرنيولا تعودت من مكروهها جشعا
لا يملأ الأمر صدري قبل مصدرهولا أضيق به ذرعا إذا وقعا
قَالَ: وأنشدنا أَبُو بَكْرٍِ، عَنِ أبي عثمان، عَنِ التوزي، عَنْ أبي عبيدة: أمات الهوى حتى تجنبه الهوى كما اجتنب الجاني الدّم الطالب الدّما وأكثر ما تلقاه فِي الناس صامتاً فإن قَالَ بذّ القائلين وأفهما وكان يرى الدّنيا صغيراً كبيرها وكان لأمر الله فيها معظّما
قَالَ: وأنشدنا أَبُو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة:
خاطر لا تقعد بمعجزةفليس حرّ عَلَى عجزٍ بمعذور
إن لم تنل فِي مقامٍ ما تطالبهفأبل عذراً بإدلاجٍ وتهجير
لن يبلغ المرء بالأحجام همّتهحتّى يباشرها منه بتغرير
حتى يواصل فِي أنحاء مطلبهاسهلاً بحزنٍ وإنجادا بتغوير
حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي، عَنْ أحمد بن عبيد،، أنه قَالَ: أحجم الرجل عَنِ الأمر إذا كعّ، وأحجم إذا أقدم وقَالَ يعقوب، وأحمد بن يحيى: أحجم وأحجم إذا كعّ.
وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن دريد، ﵀:
كم من أخ لك لست تنكرهما دمت من دنياك فِي يسر
متصنّعٍ لك فِي مودّتهيلقاك بالتّرحيب والبشر
يطرى الوفاء وذا الوفاءويلحى الغدر مجتهدا وذا الغدر
فإذا عدا والدّهر ذو غيردهرٌ عليك عدا مع الدهر
فارفض بإجمال مودّةمن يقلى المقلّ ويعشق المثرى
وعليك من حالاه واحدةٌفِي العسر إما كنت واليسر
لا تخلطنّهم بغيرهممن يخلط العقيان بالصّفر
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع