من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
شهود الحسن البصري جنازة أبي رجاء مع الفرزدق
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عبد الله المقدّمي القاضي، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بن منصور، قَالَ: حَدَّثَنَا عمرو بن صالح الكلابي، قَالَ: حَدَّثَنَا إياس بن ابي تميمة الأفطس، قَالَ: شهدت الحسن فِي جنازة أبي رجاء العطارديّ، وهو عَلَى بغلة والفرزدق يسايره عَلَى نجيبٍ وكنت عَلَى حمارٍ لي، فدنوت منهما فسمعت الفرزدق يقول للحسن: يا أبا سعيد أتدري ما يقول أهل الجنازة؟ قَالَ: وما يقولون؟ قَالَ: يقولون: هذا خير شيخ بالبصرة، وهذا شرٌ شيخ بالبصرة، قَالَ: إذا يكذبوا
يا أبا فراس، ربَّ شيخٍ بالبصرة مشركٍ بالله فذلك شرٌ من أبي فراس، ورب شيخٍ بالبصرة ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم عَلَى الله لأبّره، فذلك خير من الحسن.
يا أبا فراس، ما أعددت لهذا اليوم؟ قَالَ: شهادة أن لا إله إلا الله مذ ثمانون سنةً، ثم قَالَ: يا أبا سعيد، هل إِلَى التوبة من سبيل؟ قَالَ: إي والله، إن باب التوبة لمفتوح من قبل المغرب عرضه أربعون لا يغلق حتى تطلع الشمس من قبله، قَالَ: يا أبا سعيد، فكيف أصنع بقذف المحصنات؟ قَالَ: تتوب الآن وتعاهد الله ألا تعود، قَالَ: فإنّي أعاهد الله ألا أقذف، أو قَالَ: أسبَّ، محصنةً بعد يومي هذا
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع