من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)
تفسير قوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بن الأنباري، فِي قوله ﷿: ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ﴾ قَالَ: معناه فِي أمر مختلط، يُقَال: مرج أمر الناس أي اختلط، وأنشد:
مرج الدّين فأعددت لهمشرف الحارك محبوك الكتد
وكذا فسر ابن عباس، واستشهد بقول أبي ذؤيب: كأنه خوطٌ مريح يعني: سهما قد اختلط به الدم، ويقَالَ: أمرجت الدابة أي رعيتها، ومرجتها: خليتها، قَالَ الله جل عز: ﴿مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ﴾ يعني: أرسلهما وخلاّهما
قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاجِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابِ بْنِ مُوسَى الْوَاسِطِيُّ الْعُكْلِيُّ وَلَقَبُهُ سَنْدَوَيْهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَبُ الطَّامِعُ، وَهُوَ أَشْعَبُ بْنُ جُبَيْرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ يُقَسِّمُ صَدَقَةَ عُمَرَ ﵁، فَقُلْتُ: سَأَلْتُكَ بِاللَّهِ إِلا أَعْطَيْتَنِي، فَقَالَ: تُعْطَى وَإِنْ لَمْ تَسْأَلْ.
وَحَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَا عَلَى وَجْهِهِ مُزْعَةٌ مِنْ لَحْمٍ
قَدْ أَخْلَقَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ»، قَالَ غِيَاثُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: وَإِنَّمَا كَتَبْنَا هَذَا الْحديث عَنْ أَشْعَبَ لأَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ يُحَدِّثُ بِهِ وَيَسْأَلُ النَّاسَ
قَالَ أَبُو بَكْرٍ، ﵀، حَدَّثَنِي أبي، عَنِ الرّستمي، عَنْ يعقوب، قَالَ: المزعة: الشيء اليسير من اللحم، والنّتفة بمنزلتها
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الدِّينَوَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ مُحَمَّدٍ السُّكُونِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَاشِدٍ الرَّحَبِيُّ، قَالَ: قِيلَ لأَشْعَبَ: قَدْ أَدْرَكْتَ النَّاسَ، فَمَا عِنْدَكَ مِنَ الْعِلْمِ؟ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «للَّهِ عَلَى عَبْدِهِ نِعْمَتَانِ» ثُمَّ سَكَتَ أَشْعَبُ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَا النِّعْمَتَانِ؟ فَقَالَ: نَسِيَ عِكْرِمَةُ وَاحِدَةً وَنَسِيتُ أَنَا الأُخْرَى
النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع