تجاوز إلى المحتوى

من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)

من عيوب الغلو

ومن عيوب هذا الباب أن يخرج فيه إلى المحال، ويشوبه بسوء الاستعارة، وقبيح العبارة؛ كقول أبى نواس فى الخمر:

توهمتها فى كأسها فكأنماتوهمت شيئا ليس يدرك بالعقل
وصفراء أبقى الدهر مكنون روحهاوقد مات من مخبورها جوهر الكل
فما يرتقى التكييف منها إلى مدىتحدّ به إلّا ومن قبله قبل

فجعلها لا تدرك بالعقل وجعلها لا أول لها، وقوله: «جوهر الكل» و «التكييف» فى غاية التكلف، ونهاية التعسف. ومثل هذا من الكلام مردود، لا يشتغل بالاحتجاج عنه له، والتحسين لأمره، وهو بترك التداول أولى؛ إلا على وجه التعجب منه ومن قائله. ومن الغلو الغث قول المتنبى:

فتى ألف جزء رأيه فى زمانهأقلّ جزىء بعضه الرأى أجمع
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا»

وقوله:

تتقاصر الأفهام عن إدراكهمثل الذى الأفلاك فيه والدّنا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الحب ما منع الكلام الألسنا»

سئل عما فيه الأفلاك والدنا، فقال: علم الله؛ ونيته لا تدل عليه؛ فأفرط وعمّى، وجمع دنيا على قول أهل الأدوار والتناسخ.

النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الصناعتين: الكتابة والشعر»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.