تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

بنو العجلان والنجاشي الحارثي

وكان بنو العجلان يفخرون بهذا الاسم، ويتشرّفون بهذا الوسم؛ إذ كان عبد الله بن كعب جدّهم إنما سمّى العجلان لتعجيله القرى للضّيفان؛ وذلك أن حيّا من طيىء نزلوا به، فبعث إليهم بقراهم عبدا له، وقال له: اعجل عليهم، ففعل العبد، فأعتقه لعجلته، فقال القوم: ما ينبغى أن يسمى إلّا العجلان؛ فسمى بذلك؛ فكان شرفا لهم، حتى قال النجاشى، واسمه قيس بن عمرو بن حرن ابن الحارث بن كعب يهجوهم:

أولئك أخوال اللّعين وأسرة الهجينورهط الواهن المتذلّل
وما سمّى العجلان إلا لقولهخذ القعب واحلب أيها العبدوا عجل
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

فصار الرجل منهم إذا سئل عن نسبه قال: كعبى، ويكنى عن العجلان وزعمت الرواة أنّ بنى العجلان استعدوا على النجاشى- لما قال هذا الشعر- عمر ابن الخطاب ﵁، وقالوا: هجانا، قال: وما قال فيكم؟ فأنشدوه قوله:

إذا الله عادى أهل لؤم ورقّةفعادى بنى العجلان رهط ابن مقبل
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

فقال: إنّ الله لا يعادى مسلما، قالوا: فقد قال:

قبيّلة لا يغدرون بذمّةولا يظلمون الناس حبّة خردل
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

فقال: وددت أن آل الخطاب كانوا كذلك! قالوا: فقد قال:

تعاف الكلاب الضاريات لحومهموتأكل من عوف بن كعب بن نهشل

فقال: كفى ضياعا من تأكل الكلاب لحمه! قالوا: فقد قال:

ولا يردون الماء إلّا عشيةإذا صدر الورّاد عن كلّ منهل
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

فقال: ذلك أصفى للماء، وأقل للزّحام! قالوا: فقد قال:

وما سمّى العجلان إلّا لقولهخذ القعب واحلب أيها العبد واعجل
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

فقال: سيّد القوم خادمهم!.

وكان عمر ﵁ أعلم بما في هذا الشعر، ولكنه درأ الحدود بالشبهات وهؤلاء بنو نمير بن عامر بن صعصعة من القوم أحد جمرات العرب وأشرف بيوت قيس بن عيلان بن مضر. وجمرات العرب ثلاثة؛ وإنما سمّوا بذلك لأنهم متوافرون في أنفسهم، لم يدخلوا معهم غيرهم؛ والتجمير في كلام العرب:

التجميع، وهم: بنو نمير بن عامر، وبنو الحارث بن كعب، وبنو ضبة بن أد. فطفئت جمرتان، وهما بنوضبّة لأنها حالفت الرباب، وبنو الحارث لأنها حالفت مذحج، وبقيت نمير لم تحالف؛ فهى على كثرتها ومنعتها. وكان الرجل منهم إذا قيل له:

ممّن أنت؟ قال: نميرى كما ترى! إدلالا بنسبه، وافتخارا بمنصبه، حتى قال جرير ابن [عطية بن] الخطفى لعبيد بن حصين الراعى أحد بنى نمير بن عامر:

فغضّ الطّرف إنّك من نميرفلا كعبا بلغت ولا كلابا
للشاعر جرير، من قصيدة «أقلي اللوم عاذل والعتابا»

كعب وكلاب: ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة؛ فصار الرجل منهم إذا قيل له:

ممن أنت؟ يقول: عامرى، ويكنى عن نمير.

ومرّت امرأة بقوم من بنى نمير، فأحدّوا النظر إليها، فقال منهم قائل: والله

إنها لرشحاء، فقالت: يا بنى نمير، والله ما امتثلتم فىّ واحدة من اثنتين، لاقول الله ﷿: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ)

ولا قول الشاعر:

فغضّ الطّرف إنّك من نمير

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.