تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

عود إلى المختار من كلام أبي بكر

وكان أبو بكر- ﵁! - إذا أثنى عليه يقول: اللهم أنت أعلم بى من نفسى، وأنا أعلم بنفسى منهم، فاجعلنى خيرا مما يحسبون، واغفر لى برحمتك مالا يعلمون، ولا تؤاخذنى بما يقولون.

وقال ﵀ في بعض خطبه: إنكم في مهل، من ورائه أجل، فبادروا في مهل آجالكم، قبل أن تنقطع آمالكم، فتردكم إلى سوء أعمالكم.

وذكر أبو بكر الملوك فقال: إن الملك إذا ملك زهّده الله في ماله، ورغّبه في مال غيره، وأشرب قلبه الإشفاق؛ فهو يسخط على الكثير، ويحسد على القليل، جذل الظاهر، حزين الباطن، حتى إذا وجبت نفسه، ونضب عمره، وضحا ظلّه حاسبه فأشدّ حسابه وأقل عفوه.

وذكر أنه وصل إلى أبى بكر مال من البحرين، فساوى فيه بين الناس، فغضبت الأنصار، وقالوا له: فضّلنا! فقال أبو بكر: صدقتم، إن أردتم أن أفضلكم صار ما عملتموه للدنيا، وإن صبرتم كان ذلك لله ﷿! فقالوا:

والله ما عملنا إلا لله تعالى، وانصرفوا؛ فرقى أبو بكر المنبر، فحمد الله، وأثنى

عليه، وصلى على النبى ﷺ؛ ثم قال: يا معشر الأنصار؛ إن شئتم أن تقولوا: إنّا آويناكم في ظلالنا، وشاطرناكم في أموالنا، ونصرناكم بأنفسنا لقلتم، وإنّ لكم من الفضل مالا يحصيه العدد، وإن طال به الأمد، فنحن وأنتم كما قال طفيل الغنوى:

جزى الله عنا جعفرا حين أزلفتبنا نعلنا في الواطئين فزلّت
للشاعر محمد عبد المطلب، اقرأ القصيدة
أبوا أن يملّونا ولو أن أمنّاتلاقى الذى يلقون منّا لملّت
للشاعر الطفيل الغنوي، اقرأ القصيدة
هم أسكنونا في ظلال بيوتهمظلال بيوت أدفأت وأظلّت

فقر من كلامه ﵁: صنائع المعروف تقى مصارع السوء. الموت أهون مما بعده، وأشد مما قبله. ليست مع العزاء مصيبة، ولا مع الجزع فائدة. ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه: البغى، والنكث، والمكر. إن الله قرن وعده بوعيده؛ ليكون العبد راغبا وراهبا.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.