من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
فضل الشعر
وقد بنى الشعر لقوم بيوتا شريفة، وهدم لآخرين أبنية منيفة:
وما هو إلا القول يسرى فتغتدىله غرر في أوجه ومواسم
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمى: سمعت أبا عمرو بن العلاء ورجل يقول:
إنما الشعر كالميسم. فقال: وكيف يكون ذلك كذلك؟ والميسم يذهب بذهاب الجلد ويدرس مع طول العهد، والشعر يبقى على الأبناء بعد الآباء، ما بقيت الأرض والسماء! وإلى هذا نحا الطائى في قوله:
وأنى رأيت الوسم في خلق الفتىهو الوسم لا ما كان في الشّعر والجلد
وقال عمر رحمة الله عليه: تعلّموا الشعر؛ فإن فيه محاسن تبتغى، ومساوىء تتقى.
وقال أبو تمام:
إنّ القوافى والمساعى لم تزلمثل النّظام إذا أصاب فريدا
هى جوهر نثر فإن ألّفتهفى الشعر كان قلائدا وعقودا
من أجل ذلك كانت العرب الألىيدعون هذا سؤددا مجدودا
وتندّ عندهم العلا إلا إذاجعلت لها مرر القصيد قيودا
وقال على بن الرومى:
أرى الشعر يحيى الناس والمجد بالذىتبقيه أرواح له عطرات
وما المجد لولا الشّعر إلا معاهدوما الناس إلا أعظم نخرات
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع