تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

بدء الكتاب

قد تمّ ما استفتحت به التأليف، وجعلته مقدمة التصنيف، مع ما اقترن به، وانضاف إليه، والتفّ به، وانعطف عليه، ورأيت أن أبتدىء مقدّمات البلاغات بغرر التحاميد وأوصافها، وما يتعلّق بأثنائها وأطرافها.

وقد قال سهل بن هارون في أول كتاب عمله: يجب على كلّ مبتدىء مقالة أن يبتدىء بحمد الله قبل استفتاحها، كما بدىء بالنعمة قبل استحقاقها.

ولأهل العصر: أولى ما فغر به الناطق فمه وافتتح به كلمه، حمد الله جلّ ثناؤه، وتقدّست أسماؤه. حمد الله خير ما ابتدىء به القول وختم، وافتتح به الخطاب وتمّم.

وقال أبو العباس عبد الله بن المعتز بالله: إنّ الله جلّ ثناؤه لا يمثّل بنظير، ولا يغلب بظهير، جلّ عن موقع تحصيل أدوات البشر، ولطف عن ألحاظ خطرات الفكر، لا يحمد إلا بتوفيق منه يقتضى حمدا، فمتى تحصى نعماؤه، وتكافأ آلاؤه؟ عجز أقصى الشكر عن أداء نعمته، وتضاءل ما خلق في سعة قدرته؛ قدر فقدّر، وحكم فأحكم؛ وجعل الدّين جامعا لشمل عباده، والشرائع منارا على سبيل طاعته؛ يتبعها أهل اليقين به، ويحيد عنها أهل الشك فيه.

أخذ أبو العباس قوله: «ولا يحمد إلا بتوفيق منه يقتضى حمدا» من قول محمود بن الحسن الوراق:

إذا كان شكرى نعمة الله نعمةعلىّ له في مثلها يجب الشّكر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إذا كان شكري نعمة الله نعمة»
فكيف بلوغ الشّكر إلّا بفضلهوإن طالت الأيام واتّصل العمر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إذا كان شكري نعمة الله نعمة»
إذا عمّ بالسّرّاء عم سرورهاوإن مسّ بالضراء أعقبها الأجر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إذا كان شكري نعمة الله نعمة»
فما منهما إلا له فيه نعمةتضيق بها الأوهام والبرّ والبحر

وإنما أخذه محمود من قول أبى العتاهية:

أحمد الله فهو ألهمنى الحمدعلى الحمد والمزيد لديه
كم زمان بكيت فيه فلمّاصرت في غيره بكيت عليه

وقد اضطربت الرواية في هذين البيتين وقائلهما، وهذا البيت الثانى كثير، قال إبراهيم بن العباس:

كذاك أيّامنا لا شكّ نندبهاإذا تقضّت ونحن اليوم نشكوها
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

آخر:

وما مرّ يوم أرتجى فيه راحةفأفقده إلّا بكيت على أمس

ومحمود هو القائل أيضا:

تعصى الإله وأنت تظهر حبّههذا محال في القياس بديع
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تعصي الإله وأنت تظهر حبه»
لو كان حبّك صادقا لأطعتهإنّ المحب لمن أحبّ مطيع
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تعصي الإله وأنت تظهر حبه»

وكان كثيرا ما ينقل أخبار الماضين، وحكم المتقدّمين، فيحلّى بها نظامه، ويزيّن بها كلامه، وهو القائل:

إنى وهبت لظالمى ظلمىوشكرت ذاك له على علمى
ورأيته أسدى إلىّ يدالمّا أبان بجهله حلمى
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إني شكرت لظالمي ظلمي»
رجعت إساءته عليه، ولىفضل فعاد مضاعف الجرم
فكانما الإحسان كان لهوأنا المسىء إليه في الزّعم
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إني شكرت لظالمي ظلمي»
ما زال يظلمنى وأرحمهحتى رثيت له من الظلم

وهو القائل:

أرانى إذا ما ازددت مالا وثروةوخيرا إلى خير تزيّدت في الشرّ
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «أراني إذا ما ازددت مالا وثروة»
فكيف بشكر الله إن كنت إنماأقوم مقام الشّكر لله بالكفر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «أراني إذا ما ازددت مالا وثروة»
بأىّ اعتذار أو بأيّة حجّةيقول الذى يدرى من الأمر ما أدرى
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «أراني إذا ما ازددت مالا وثروة»
إذا كان وجه العذر ليس ببيّنفإنّ اطّراح العذر خير من العذر
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «أراني إذا ما ازددت مالا وثروة»

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.