تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

رجع ما انقطع

قال أعرابى لأبى جعفر محمد بن على بن الحسين ﵁: هل رأيت الله حين عبدته؟ فقال: لم أكن لأعبد من لم أره، قال: فكيف رأيته؟

قال: لم تره الأبصار بمشاهدة العيان، ورأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يدرك بالحواسّ، ولا يشبّه بالناس، معروف بالآيات، منعوت بالعلامات، لا يجوز فى القضيّات، ذلك الله الذى لا إله إلا هو. فقال الأعرابى: الله أعلم حيث يجعل رسالته.

قال الجاحظ: قال محمد بن على: صلاح شأن الدنيا بحذافيرها في كلمتين؛ لأنّ صلاح شأن جميع الناس [فى التعايش و] التعاشر وهو ملء مكيال: ثلثاه فطنة، وثلثه تغافل.

قال الجاحظ: لم يجعل لغير الفطنة نصيبا من الخير، ولا حظا من الصلاح؛ لأن الإنسان لا يتغافل عن شىء إلا وقد عرفه وفطن له، قال الطائى:

ليس الغبىّ بسيد في قومهلكنّ سيد قومه المتغابى
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لو أن دهرا رد رجع جواب»

وقال ابن الرومى لأبى محمد بن وهب بن عبيد الله بن سليمان:

تظلّ إذا نامت عيون ذوى العمىوإن حدّدوا زرقا إليك جواحظا
تغاضى لهم وسنان، بل متواسنا،وتوقظهم يقظان بل متياقظا
للشاعر ابن الرومي، اقرأ القصيدة

[وأبو جعفر هذا هو الباقر]، وكان أخوه زيد بن على ﵁ ديّنا، شجاعا، ناسكا، من أحسن بنى هاشم عبارة، وأجملهم شارة.

وكانت ملوك بنى أمية تكتب إلى صاحب العراق أن امنع أهل الكوفة من حضور زيد بن على؛ فإنّ له لسانا أقطع من ظبة السيف وأحدّ من شبا الأسنة، وأبلغ من السحر والكهانة، ومن كل نفث في عقدة.

وقيل لزيد بن على: الصمت خير أم الكلام؟ فقال: قبّح الله المساكتة، ما أفسدها للبيان، وأجلبها للعىّ والحصر ! والله للمماراة أسرع في هدم العىّ من النار في يبس العرفج، ومن السيل إلى الحدور.

وقال له هشام بن عبد الملك: بلغنى أنّك تروم الخلافة وأنت لا تصلح لها لأنك ابن أمة؟ قال زيد: فقد كان إسماعيل بن إبراهيم ﵉ ابن أمة، وإسحاق ابن حرّة؛ فأخرج الله من صلب إسماعيل خير ولد آدم! فقال له: قم! فقال: إذا والله لا ترانى إلّا حيث تكره! فلما خرج من الدار قال: ما أحبّ أحد الحياة قط إلّا ذلّ، فقال له سالم مولى هشام: لا يسمعنّ هذا الكلام منك أحد، وكان زيد كثيرا ما ينشد:

شرّده الخوف وأزرى بهكذاك من يكره حرّ الجلاد
منخرق الخفّين يشكو الوجىتنكبه أطراف مرو حداد
قد كان فى الموت له راحةوالموت حتم في رقاب العباد

وقد رويت هذه الأبيات لمحمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين، وقد رويت لأخيه موسى.

قال عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد: حدثنى رجل من بنى هاشم قال: كنا عند محمد بن على بن الحسين، وأخوه زيد جالس، فدخل رجل من أهل الكوفة فقال له محمد بن علىّ: إنك لتروى طرائف من نوادر الشعر، فكيف قال الأنصارى لأخيه؟ فأنشده:

لعمرك ما إن أبو مالكبوان ولا بضعيف قواه
للشاعر المتنخل، من قصيدة «لعمرك ما إن أبو مالك»
ولا بألدّ له نازعيعادى أخاه إذا ما نهاه
للشاعر المتنخل، من قصيدة «لعمرك ما إن أبو مالك»
ولكنّه غير مخلافةكريم الطبائع حلو نثاه
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
وإن سدته سدت مطواعةومهما وكلت إليه كفاه

فوضع محمد يده على كتف زيد، فقال: هذه صفتك يا أخى؛ وأعيذك بالله أن تكون قتيل أهل العراق! وكانت بين جعفر بن الحسن بن الحسين بن على وبين زيد رضوان الله عليهم منازعة في وصيّة، فكانا إذا تنازعا انثال الناس عليهما ليسمعوا محاورتهما؛ فكان الرجل يحفظ على صاحبه اللّفظة من كلام جعفر، ويحفظ الآخر اللفظة من كلام زيد. فإذا انفصلا وتفرّق الناس عنهما قال هذا لصاحبه: قال في موضع كذا وكذا، وقال الآخر: قال في موضع كذا وكذا؛ فيكتبون ما قالا، ثم يتعلّمونه كما يتعلّم الواجب من الفرض، والنادر من الشعر، والسائر من المثل! وكانا أعجوبة دهرهما وأحدوثة عصرهما.

ولما قتل زيدا يوسف بن عمر وصلب جثّته بالكناسة وبعث برأسه

مع شبّة بن عقال، وكلّف آل أبى طالب البراءة من زيد، وقام خطباؤهم بذلك؛ فكان أول من قام عبد الله بن الحسن بن الحسين بن على رحمة الله عليه فأوجز فى كلامه ثم جلس، وقام عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبى طالب فأطنب- وكان شاعرا خطيبا لسنا ناسبا- فانصرف الناس وهم يقولون: ابن الطيار من أخطب الناس، فقيل لعبد الله بن الحسن في ذلك؛ فقال: لو شئت أن أقول لقلت، ولكن لم يكن مقام سرور، وإنما كان مقام مصيبة! وعبد الله هذا هو: أبو محمد وإبراهيم الخارجين على أبى جعفر المنصور، وهو القائل لابنه محمد أو إبراهيم: أى بنىّ! إنى مؤدّ حقّ الله في تأديبك، فأدّ إلىّ حقّ الله في الاستماع منى؛ أى بنىّ! كفّ الأذى، وارفض البذى واستعن على الكلام بطول الفكر في المواطن التي تدعوك فيها نفسك إلى الكلام، فإنّ للقول ساعات يضرّ فيها الخطأ، ولا ينفع فيها الصّواب، واحذر شورة الجاهل. وإن كان ناصحا، كما تحذر مشورة العاقل إذا كان غاشّا؛ لأنه يرديك بمشورته؛ واعلم يا بنىّ أن رأيك إذا احتجت إليه وجدته نائما، ووجدت هواك يقظان، فإياك أن تستبدّ برأيك، فإنه حينئذ هواك؛ ولا تفعل فعلا إلا وأنت على يقين أنّ عاقبته لا ترديك، وأن نتيجته لا تجنى عليك.

وهو القائل: إياك ومعاداة الرجال فإنك لن تعدم مكر حليم، أو معاداة لئيم.

وكتب إلى صديق له: أوصيك بتقوى الله تعالى، فإنّ الله تعالى جعل لمن اتّقاه المخرج من حيث يكره، والرزق من حيث لا يحتسب وعبد الله هو القائل:

أنس حرائر ما هممن بريبةكظباء مكة صيدهنّ حرام
يحسبن من لين الحديث دوانياويصدّهنّ عن الخنا الإسلام

قال: وهذا كما روى أنّ عبد الملك بن مروان استقبل عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى، فقال له: قد علمت قريش أنّك أطولها صبوة، وأبعدها توبة، ويحك! أمالك في نساء قريش ما يكفيك من نساء بنى عبد مناف ؟

ألست القائل:

نظرت إليها بالمحصّب من منىولى نظر لولا التحرّح عارم
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «رأيت بجنب الخيف هندا فراقني»
فقلت: أصبح أم مصابيح راهببدت لك خلف السّجف أم أنت حالم
بعيدة مهوى القرط إمّا لنوفلأبوها وإمّا عبد شمس وهاشم
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «رأيت بجنب الخيف هندا فراقني»

فقال: يا أمير المؤمنين، فإنّ بعد هذا:

طلبن الهوى حتى إذا ما وجدنهصدرن وهنّ المسلمات الكرائم

فاستحيا منه عبد الملك، وقضى حوائجه ووصله.

وقال آخر في هذا المعنى:

تعطّلن إلا من محاسن أوجهفهنّ حوال في الصفات عواطل
كواس عوار صامتات نواطقبعفّ الكلام باخلات بواذل
برزن عفافا واحتجبن تستّراوشيب بحقّ القول منهنّ باطل
فذو الحلم مرتاد وذو الجهل طامعوهنّ عن الفحشاء حيد نواكل

وقال العديل بن الفرخ فيما يتطرف طرفا من هذا المعنى:

لعب النعيم بهنّ في أطلالهحتى لبسن زمان عيش غافل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
يأخذن زينتهنّ أحسن ما ترىفإذا عطلن فهنّ غير عواطل
للشاعر العديل بن الفرخ العجلي، اقرأ القصيدة
وإذا خبأن خدودهن أريننىحدق المها وأخذن نبل القاتل
يرميننا لا يستترن بجنّةإلا الصّبا وعلمن أين مقاتلى
يلبسن أردية الشباب لأهلهاويجرّ باطلهنّ ذيل الباطل

وتعرّض لعبد الله بن الحسن رجل بما يكره، فقال فيما أنشده ثعلب:

أظنّت سفاها من سفاهة رأيهاأن اهجوها لما هجتنى محارب
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة
فلا وأبيها إننى بعشيرتىونفسى عن ذاك المقام لراغب

وأنشد هذين البيتين أبو العباس المبرّد لرجل لم يسمّه في رجل يعرف بابن البعير، وقبلهما:

يقولون أبناء البعير وما لهمسنام ولا في ذروة المجد غارب

وساير عبد الله بن الحسن أبا العباس السفاح بظهر مدينة الأنبار وهو ينظر إلى بناء قد بناه أبو العباس ويدور به، فأنشد عبد الله:

ألم تر جوشنا لما تبنّىبناء نفعه لبنى بقيله
يؤمّل أن يعمّر عمر نوحوأمر الله يحدث كلّ ليله
للشاعر زبان بن سيار الفزاري، اقرأ القصيدة

وكان أبو العباس له مكرما، ولحقّه معظّما؛ فتبسّم مغضبا، وقال: لو علمنا

لاشترطنا حقّ المسايرة! فقال عبد الله: بوادر الخواطر، وأغفال المسانح؛ والله ما قلتها عن رويّة، ولا عارضنى فيها فكر؛ وأنت أجلّ من أقال، وأولى من صفح، قال: صدقت؛ خذ في غير هذا.

ولما قتل المنصور ابنه محمدا- وكان عبد الله في السجن- بعث برأسه إليه مع الربيع حاجبه؛ فوضع بين يديه، فقال: رحمك الله أبا القاسم فقد كنت من «الّذين يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق، والّذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويخشون ربّهم ويخافون سوء الحساب» ! ثم تمثل:

فتى كان يحميه من الذلّ سيفهويكفيه سوءات الأمور اجتنابها

ثم التفت إلى الربيع فقال له: قل لصاحبك قد مضى من بؤسنا مدة، ومن نعيمك مثلها؛ والموعد الله تعالى! قال الربيع: فما رأيت المنصور قطّ أكثر انكسارا منه حين أبلغته الرسالة.

أخذ العباس بن الأحنف هذا المعنى، وقيل: عمارة بن عقيل بن بلال ابن جرير»

فقال:

فإن تلحظى حالى وحالك مرةبنظرة عين عن هوى النفس تحجب
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
تجد كلّ يوم مرّ من بؤس عيشتىيمرّ بيوم من نعيمك يحسب

ولما قتل المنصور محمد بن عبد الله اعترضته امرأة معها صبيان، فقالت:

يا أمير المؤمنين، أنا امرأة محمد بن عبد الله، وهذان ابناه، أيتمهما سيفك، وأضرعهما خوفك. فناشدتك الله يا أمير المؤمنين أن تصعّر لهما خدّك،

أو ينأى عنهما رفدك؛ ولتعطفك عليهما شوابك النسب، وأواصر الرّحم فالتفت إلى الربيع، فقال: اردد عليهما ضياع أبيهما، ثم قال: كذا والله أحبّ أن تكون نساء بنى هاشم.

وكان أهل المدينة لما ظهر محمد أجمعوا على حرب المنصور، ونصر محمد؛ فلما ظفر المنصور أحضر جعفر بن محمد بن على بن الحسين الصادق، فقال له:

قد رأيت إطباق أهل المدينة على حربى، وقد رأيت أن أبعث إليهم من يغوّر عيونهم، ويجمّر نخلهم. فقال له جعفر: يا أمير المؤمنين؛ إنّ سليمان أعطى فشكر، وإنّ أيوب ابتلى فصبر، وإنّ يوسف قدر فغفر؛ فاقتد بأيّهم شئت، وقد جعلك الله من نسل الذين يعفون ويصفحون، فقال أبو جعفر:

إنّ أحدا لا يعلّمنا الحلم، ولا يعرّفنا العلم، وإنما قلت هممت، ولم ترنى فعلت؛ وإنك لتعلم أن قدرتى عليهم تمنعنى من الإساءة إليهم.

وعزّى جعفر بن محمد رجلا، فقال: أعظم بنعمة في مصيبة جلبت أجرا وأفظع بمصيبة في نعمة أكسبت كفرا هذا كقول الطائى:

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمتويبتلى الله بعض القوم بالنّعم
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «إلياس كن في ضمان الله والذمم»

وكان جعفر بن محمد يقول: إنّى لأملق أحيانا فأتاجر الله بالصدقة فيربحنى.

وقال جعفر ﵁: من تخلّق بالخلق الجميل وله خلق سوء أصيل فتخلّقه لا محالة زائل، وهو إلى خلقه الأوّل آيل، كطلى الذهب على النحاس ينسحق وتظهر صفرته للناس.

وهذا كقول العرجى:

يأيها المتحلّى غير شيمتهومن خلائقه الإقصار والملق
ارجع إلى خلقك المعروف وارض بهإنّ التخلق يأتى دونه الخلق

وكان يقول: ما توسّل إلىّ أحد بوسيلة هي أقرب إلىّ من يد سبقت منى إليه أتبعها أختها لتحسن ربّها وحفظها؛ لأنّ منع الأواخر يقطع لسان الأوائل.

وقيل لجعفر ﵀: إنّ أبا جعفر المنصور لا يلبس مذ صارت إليه الخلافة إلّا الخشن، ولا يأكل إلا الجشب. فقال: يا ويحه! مع ما مكّن له من السلطان، وجبى إليه من الخراج! قالوا: إنما يفعل ذلك بخلا وجمعا للمال.

فقال: الحمد لله الذى حرمه من دنياه ما ترك له من دينه. انتهى.

قال: ومن دعاء جعفر ﵁: اللهم إنك بما أنت أهل له من العفو أولى بما أنا أهل له من العقوبة.

وكان عبد الله [بن معاوية بن عبد الله] بن جعفر عالما، ناسبا، وكان خطيبا مفوها، وشاعرا مجيدا، وكتب إلى بعض إخوانه:

أما بعد، فقد عاقنى الشكّ في أمرك عن عزيمة الرّأى فيك، وذلك أنك ابتدأتنى بلطف عن غير خبرة؛ ثم أعقبتنى جفاء عن غير جريرة؛ فأطمعنى أوّلك فى إخائك، وأيأسنى آخرك عن وفائك؛ فلا أنا في غير الرجاء مجمع لك اطّراحا، ولا أنا في غد وانتظاره منك على ثقة؛ فسبحان من لو شاء كشف بإيضاح الشكّ في أمرك عن عزيمة الرأى فيك؛ فاجتمعنا على ائتلاف، أو افترقنا على اختلاف، والسلام.

وهو القائل:

رأيت فضيلا كان شيئا ملفّعافكشّفه التمحيص حتى بدا ليا
فأنت أخى ما لم تكن لى حاجةفإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
كلانا غنىّ عن أخيه حياتهونحن إذا متنا أشدّ تغانيا
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «وعين الرضا عن كل عيب كليلة»
فلا زاد ما بينى وبينك بعد مابلوتك في الحاجات إلّا تماديا
للشاعر عبد الله بن معاوية، اقرأ القصيدة
فعين الرضا عن كل عيب كليلةكما أنّ عين السخط تبدى المساويا
للشاعر محمد جواد عواد البغدادي، اقرأ القصيدة

والقائل أيضا:

لسنا وإن أحسابنا كرمتيوما على الأحساب نتّكل
نبنى كما كانت أوائلناتبنى ونفعل مثل ما فعلوا
للشاعر إسماعيل صبري، من قصيدة «إنا إذا سلبت وظائفنا»

وهذا كقول عامر بن الطفيل، قال أبو الحسن على بن سليمان الأخفش:

أنشدنى محمد الحسن بن الحرون لعامر بن الطفيل:

تقول ابنة العمرىّ: مالك بعد ماأراك صحيحا كالسليم المعذّب
فقلت لها: همّى الذى تعرفينهمن الثّأر في حيّى زبيد وأرحب
إن اغز زبيدا أغز قوما أعزّةمركّبهم في الحىّ خير مركب
للشاعر عامِر بن الطُفَيل، اقرأ القصيدة
وإن أغز حيّى خثعم فدماؤهمشفاء وخير الثّأر للمتأوّب
للشاعر عامِر بن الطُفَيل، من قصيدة «تقول إبنة العمري مالك بعدما»
فما أدرك الأوتار مثل محقّقبأجرد طاو كالعسيب المشذّب
للشاعر عامِر بن الطُفَيل، اقرأ القصيدة
وأسمر خطىّ وأبيض باتروزغف دلاص كالغدير المثوّب
للشاعر عامِر بن الطُفَيل، اقرأ القصيدة
وإنى وإن كنت ابن سيد عامروفي السرّ منها والصّريح المهذّب
فما سوّدتنى عامر عن وراثةأبى الله أن أسمو بأمّ ولا أب
للشاعر عامِر بن الطُفَيل، اقرأ القصيدة
ولكننى أحمى حماها، وأتقىأذاها، وأرمى من رماها بمنكب
للشاعر عامِر بن الطُفَيل، اقرأ القصيدة

وقال أيضا يهنّىء بعض الهاشميين بإملاك: زاد الله في نعمته، وبارك فى فواضله، وجميل نوافله؛ ونسأل الله- الذى قسم لكم ما تحبّون من السرور- أن يجنّبكم ما تكرهون من المحذور، ويجعل ما أحدثه لكم زينا، ومتاعا حسنا، ورشدا ثابتا، ويجعل سبيل ما أصبحت عليه، تماما لصالح ما سموت إليه؛ من اجتماع الشّمل، وحسن موافقة الأهل؛ ألّف الله ذلك بالصلاح، وتممه بالنجاح، ومدّ لك في ثروة العدد، وطيب الولد، مع الزيادة في المال، وحسن السلامة في الحال، وقرّة العين، وصلاح ذات البين.

وهجا أبو عاصم محمد بن حمزة الأسلمى المدنى الحسن بن زيد بن الحسين بن على ابن أبى طالب رحمة الله عليه، فقال:

له حقّ وليس عليه حقّومهما قال فالحسن الجميل
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة
وقد كان الرسول يرى حقوقاعليه لغيره وهو الرسول
للشاعر عبد الله بن مصعب، اقرأ القصيدة

فلما ولى الحسن المدينة أتاه متنكّرا في زى الأعراب، فقال:

ستأتى مدحتى الحسن بن زيدوتشهد لى بصفّين القبور
للشاعر أبو عاصم الأسلمي، اقرأ القصيدة
قبور لم تزل مذ غاب عنهاأبو حسن تعاديها الدهور
للشاعر أبو عاصم الأسلمي، اقرأ القصيدة
قبور لو بأحمد أو علىّيلوذ مجيرها حمى المجير
للشاعر أبو عاصم الأسلمي، اقرأ القصيدة
هما أبواك من وضعا فضعهوأنت برفع من رفعا جدير
للشاعر أبو عاصم الأسلمي، اقرأ القصيدة

فقال: من أنت؟ قال: أنا الأسلمى. قال: ادن حيّاك الله! وبسط له رداءه، وأجلسه عليه، وأمر له بعشرة آلاف درهم.

وكان الحسن بن زيد قد عوّد داود بن سلم مولى بنى تيم أن يصله، فلما مدح داود جعفر بن سليمان بن على- وكان بينه وبين الحسن بن زيد تباعد- أغضبه ذلك، وقدم الحسن من حجّ أو عمرة، فدخل عليه داود بن سلم مهنئا، فقال:

أنت القائل في جعفر بن سليمان بن على:

وكنا حديثا قبل تأمير جعفروكان المنى في جعفر أن يؤمّرا
حوى المنبرين الطاهرين كليهماإذا ما خطا عن منبر أمّ منبرا
كأن بنى حوّاء صفّوا أمامهفخيّر في أنسابهم فتخيّرا

فقال داود: نعم، جعلنى الله فداك، فكنتم خيرة اختياره! وأنا القائل:

لعمرى لئن عاقبت أو جدت منعمابعفو عن الجانى وإن كان معذرا
لأنت بما قدمت أولى بمدحةوأكرم فخرا إن فخرت وعنصرا
هو الغرة الزهراء من فرع هاشمويدعو عليا ذا المعالى وجعفرا
وزيد الندى والسبط سبط محمدوعمّك بالطّفّ الزكىّ المطهّرا
وما نال منها جعفر غير مجلسإذا ما نفاه العزل عنه تأخرا
بحقكم نالوا ذراها وأصبحوايرون به عزّا عليكم ومظهرا

فعادله الحسن بن زيد إلى ما كان عليه، ولم يزل يصله ويحسن إليه إلى أن مات.

وقوله: «وإن كان معذرا»، لأن جعفرا أعطاه على أبياته الثلاثة ألف دينار.

ولما ولى الحسن بن زيد المدينة دخل عليه إبراهيم بن على بن هرمة، فقال له الحسن: يا إبراهيم؛ لست كمن باع لك دينه رجاء مدحك، أو خوف ذمك، فقد رزقنى الله تعالى بولادة نبيه ﷺ الممادح، وجنّبنى المقابح، وإنّ من حقه علىّ ألا أغضى على تقصير في حقّ وجب؛ وأنا أقسم لئن أتيت بك سكران لأضربنك حدّا للخمر، وحدّا للسكر؛ ولأزيدنّ لموضع حرمتك بى، فليكن تركك لها لله ﷿ تعن عليه، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم.

فنهض ابن هرمة، وهو يقول:

نهانى ابن الرسول عن المداموأدّبنى بآداب الكرام
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «نهاني ابن الرسول عن المدام»
وقال لى أصطبر عنها ودعهالخوف الله لا خوف الأنام
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «نهاني ابن الرسول عن المدام»
وكيف تصبّرى عنها وحبىلها حبّ تمكّن في عظامى
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «نهاني ابن الرسول عن المدام»
أرى طيف الخيال علىّ خبثاوطيب العيش في خبث الحرام

وكان إبراهيم منهوما في الخمر، وجلده خيثم بن عراك صاحب شرطة المدينة لرباح بن عبد الله الحارثى في ولاية أبى العباس.

ولما وفد على أبى جعفر المنصور ومدحه استحسن شعره ووصله، وقال له:

سل حاجتك، قال: تكتب لى إلى عامل المدينة ألّا يحدّنى إذا أتى بى سكران فقال أبو جعفر: هذا حدّ من حدود الله تعالى لا يجوز أن أعطله، قال: فاحتل لى يا أمير المؤمنين! فكتب إلى عامل المدينة: «من أتاك بابن هرمة سكران فاجلده مائة، واجلد ابن هرمة ثمانين».

فكان الشّرط يمرّون به مطروحا في سكك المدينة، فيقولون: من يشترى مائة بثمانين؟! وقال موسى بن عبد الله بن على بن أبي طالب:

إذا أنا لم أقبل من الدهر كلّ ماتكرّهت منه طال عتبى على الدّهر
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «إلى الله كل الأمر في الخلق كله»
إلى الله كلّ الأمر في الخلق كلهموليس إلى المخلوق شىء من الأمر
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «إلى الله كل الأمر في الخلق كله»
تعودت مسّ الضر حتى ألفتهوأسلمنى طول البلاء إلى الصبر
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «تعودت مس الضر حتى ألفته»
ووسّع صدرى للأذى الأنس بالأذىوإن كنت أحيانا يضيق به صدرى
وصيّرنى يأسى من الناس راجيالسرعة لطف الله من حيث لا أدرى
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «إلى الله كل الأمر في الخلق كله»

وموسى بن عبد الله هو القائل:

تولّت بهجة الدنيافكل جديدها خلق
للشاعر أبو العيناء، اقرأ القصيدة
وخان الناس كلّهمفما أدرى بمن أثق
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «تولت جدة الدنيا»
رأيت معالم الخيرات سدّت دونها الطرق
للشاعر أبو العيناء، اقرأ القصيدة
فلا حسب ولا نسبولا دين ولا خلق
للشاعر السهروردي المقتول، اقرأ القصيدة
فلست مصدّق الأقوام في شىء وإن صدقوا

وكان المنصور حبسه لخروجه عليه مع أخويه، ثم ضربه ألف سوط، فما نطق بحرف واحد؛ فقال الربيع: عذرت هؤلاء الفساق في صبرهم؛ فما بال هذا الفتى الذى نشأ في النعمة والدّعة؟ فقال:

إنّى من القوم الذين يزيدهمجلدا وصبرا قسوة السلطان

وولدت هند بنت أبى عبيدة بن عبد الله بن زمعة موسى، ولها ستّون سنة، ولا يعلم امرأة ولدت بنت ستين سنة إلا قرشيّة.

اجتاز على بن محمد العلوى بالجسر بحدثان قتل عمر بن يحيى بن عبد الله ابن الحسين، وقاتله الحسين بن إسماعيل هناك قد جرّد رجلا للقتل، فلما رأت أمّ الرجل عليا سألته أن يشفع فيه، فمال علىّ إلى الحسين فأنشده:

قتلت أبرّ من ركب المطاياوجئتك أستلينك بالكلام
وعزّ علىّ أن ألقاك إلّاوفيما بيننا حدّ الحسام
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
ولكنّ الجناح إذا أصيبتقوادمه يرف على الإكام

فقال له: وما حاجتك؟ قال: العفو عن ابن هذه المرأة! فتركه.

وسئل العباس بن الحسين عن رجل، فقال لجليسه: أطرب من الإبل على الحداء، ومن الثمل على الغناء.

وذكر العباس رجلا فقال: ما الحمام على الأحرار، وطول السّقم في الأسفار، وعظم الدّين على الإقتار، بأشدّ من لقائه.

وقال العباس بن الحسين للمأمون: يا أمير المؤمنين؛ إن لسانى ينطلق بمدحك غائبا، وقد أحببت أن يتزيّد عندك حاضرا، أفتأذن لى يا أمير المؤمنين في الكلام؟ فقال له: قل؛ فو الله إنك لتقول فتحسن، وتحضر فتزبّن، وتغيب فتؤتمن، فقال: ما بعد هذا كلام يا أمير المؤمنين! أفتأذن بالسكوت؟ قال: إذا شئت.

وذكر رجلا بليغا فقال: ما شبّهت كلامه إلا بثعبان ينهال بين رمال، وماء يتغلغل بين جبال.

وسمع المنتجع بن نبهان كلام العباس بن الحسين، فقال: هذا كلام يدلّ سائره على غابره وأوله على آخره.

وسأل المأمون العباس بن الحسين عن رجل؟ فقال: رأيت له حلما وأناة، ولم أسمع لحنا ولا إحالة؛ يحدّثك الحديث على مطاويه، وينشدك الشعر على مدارجه.

وكان المأمون يقول: من أراد أن يسمع لهوا بلا حرج فليسمع كلام العباس والعباس بن الحسين بن أشعر الهاشميين؛ وهو يعدّ في طبقة إبراهيم ابن المهدى، وهو القائل:

أتاح لك الهوى بيض حسانسبينك بالعيون وبالشعور
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أَتاحَ لَكَ الهَوَى بِيضٌ حِسَانٌ»
نظرت إلى النحور فكدت تقضىوأولى لو نظرت إلى الخصور
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أتاح لك الهوى بيض حسان»

وهو القائل أيضا:

صادتك من بعض القصوربيض نواعم في الخدور
حور تحور إلى صباك بأعين منهنّ حور
وكأنما بثغورهنّجنى الرّضاب من الخمور
يصبغن تفّاح الخدود بماء رمّان الصّدور

وهو: العباس بن الحسين بن عبيد الله بن العباس بن على بن أبى طالب ﵁، وأم عبيد الله جدّة بنت عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب عم محمد بن على أبى الخلفاء.

وكان الرشيد والمأمون يقرّبان العباس غاية التقريب؛ لنسبه وأدبه؛ قال أبو دلف: دخلت على الرشيد وهو في طارمة على طنفسة ومعه عليها شيخ جميل المنظر؛ فقال لى الرشيد: يا قاسم؛ ما خبر أرضك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، خراب يباب، أخربها الأكراد والأعراب. فقال قائل: هذا آفة الجبل، وهو أفسده، فقلت: أنا أصلحه، قال الرشيد: وكيف ذلك؟ قلت: أفسدته وأنت علىّ وأصلحه وأنت معى! قال الشيخ: إن همته لترمى به من وراء سنّه

مرمى بعيدا؛ فسألت عن الشيخ فقيل: العباس بن الحسين، وكان أبو دلف ذلك الوقت صغير السنّ.

ولقى موسى بن جعفر ﵁ محمد بن الرشيد الأمين بالمدينة وموسى على بغلة، فقال للفضل بن الربيع: عاتب هذا، فقال له الفضل: كيف لقيت أمير المؤمنين على هذه الدابة التي إن طلبت عليها لم تسبق، وإن طلبت عليها تلحق، فقال: لست أحتاج أن أطلب، ولا إلى أن أطلب؛ ولكنها دابّة تنحط عن خيلاء الخيل، وترتفع عن ذلة العير، وخير الأمور أوسطها.

أصيب على بن موسى بمصيبة، فصار إليه الحسن بن سهل، فقال: إنا لم نأتك معزّين؛ بل جئناك مقتدين؛ فالحمد لله الذى جعل حياتكم للناس رحمة، ومصائبكم لهم قدوة.

وكان علىّ بن موسى الرضا ﵀ قد ولّاه المأمون عهده، وعقد له الخلافة بعده، ونزع السّواد عن بنى العباس، وأمرهم بلباس الخضرة، ومات على بن موسى فى حياة المأمون بطوس، فشقّ [المأمون] قبر الرشيد ودفن فيه تبرّكا به، وكان الرشيد قد مات بطوس فدفن هناك؛ ولذلك قال دعبل بن على الخزاعى:

اربع بطوس على قبر الزكىّ بهاإن كنت تربع من دين على وطر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «تأسفت جارتي لما رأت زوري»
ما ينفع الرّجس من قرب الزكى، ولاعلى الزكىّ بقرب الرجس من ضرر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «تأسفت جارتي لما رأت زوري»
هيهات كلّ امرىء رهن بما كسبتله يداه فخذ من ذاك أو فذر
قبران في طوس: خير الناس كلهموقبر شرّهم، هذا من العبر
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «تأسَّفَتْ جَارتي لمَّا رَأْتْ زَوَري»

وكان دعبل مداحا لأهل البيت، كثير التعصّب لهم، والغلوّ فيهم. وله المرثية المشهورة، وهي من جيد شعره، وأولها:

مدارس آيات عفت من تلاوةومنزل وحى مقفر العرصات
لآل رسول الله بالخيف من منىوبالبيت والتّعريف والجمرات
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «مدارس آيات خلت من تلاوة»
ديار علىّ والحسين وجعفروحمزة والسّجّاد ذى الثّفنات
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «مدارس آيات خلت من تلاوة»
قفا نسأل الدّار التي خفّ أهلهامتى عهدها بالصّوم والصلوات
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «مدارس آيات خلت من تلاوة»
وأين الأولى شطّت بهم غربة النّوىأفانين في الآفاق مفترقات
أحبّ قصىّ الدار من أجل حبّهموأهجر فيهم أسرتى وثقاتى

وهي طويلة.

ولما دخل المأمون بغداد أحضر دعبلا بعد أن أعطاه الأمان، وكان قد هجاه وهجا أباه، فقال: يا دعبل، من الحضيض الأوهد! فقال: يا أمير المؤمنين، قد عفوت عمن هو أشدّ جرما منى! أراد المأمون قول دعبل يهجوه:

إنّى من القوم الذين سيوفهمقتلت أخاك وشرفتك بمقعد
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أيسومني المأمون خطة عاجز»
شادوا بذكرك بعد طول خمولهواستنقذوك من الحضيض الأوهد
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «أيسومني المأمونُ خطَّة َ عاجزٍ»

يفتخر عليه بقتل طاهر بن الحسين بن مصعب ذى اليمينين أخاه محمدا، وطاهر مولى لخزاعة، فاستنشده هذه القصيدة التائيّة، فاستعفاه، فقال: لا بأس عليك، وقد رويتها، وإنما أحببت أن أسمعها منك، فأنشدها دعبل؛ فلما انتهى إلى قوله:

ألم تر أنى مذ ثلاثين حجّةأروح وأغدو دائم الحسرات
أرى فيئهم في غيرهم متقسّماوأيديهم من فيئهم صفرات
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة
إذا وتروا مدّوا إلى أهل وترهمأكفا عن الأوتار منقبضات
وآل رسول الله نحف جسومهموآل زياد غلّظ القصرات
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة
بنات زياد في القصور مصونةوبنت رسول الله في الفلوات
للشاعر دعبل الخزاعي، اقرأ القصيدة

بكى المأمون، وجدّد له الأمان، وأحسن له الصّلة.

والشىء يستدعى ما قرع بابه، وجذب أهدابه، قال سليمان بن قتيبة:

مررت على أبيات آل محمدفلم أر ما عهدى بها يوم حلّت
فلا يبعد الله الديار وأهلهاوإن أصبحت من أهلها قد تخلّت
وكانوا رجاء ثم عادوا رزيةألا عظمت تلك الرزايا وجلّت
وإن قتيل الطّفّ من آل هاشمأذلّ رقاب المسلمين فذلّت

ويشبه قوله: «وكانوا رجاء ثم عادوا رزية» قول امرأة من العرب مرّت بالجسر بجثّة جعفر بن يحيى البرمكى مصلوبا؛ فقالت: لئن أصبحت نهاية في البلاء، لقد كنت غاية في الرجاء.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.