من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
شىء من الهجاء يشتمل على تضمين
وقال بعض أهل العصر يهجو رجلا وضمّن قول النابغة:
كالأقحوان غداة غبّ سمائه
وأزاحه عن بابه؛ فجاء مليحا في الطبع، مقبولا في السمع:
يا سائلى عن جعفر، عهدى بهرطب العجان وكفّه كالجلمد
كالأقحوان غداة غبّ سمائهجفّت أعاليه وأسفله ندى
ومن مستحسن ما روى في هذا التضمين قول الآخر وضمن بيتا لمهلهل ابن ربيعة:
وسائلة عن الحسن بن وهبوعمّا فيه من كرم وخير
فقلت هو المهذب، غير أنىأراه كثير إرخاء الستور
وأكثر ما يغنيّه فتاهحسين حين يخلو بالسّرور
فلولا الريح أسمع من بحجرصليل البيض تقرع بالذّكور
وهذا البيت لمهلهل مما يعدّونه من أول كذب العرب، وكانت قبل ذلك لا تكذب في أشعارها، وكان بين الموضع الذى كانت فيه هذه الواقعة وهي بالجزيرة وبين حجر وهي قصبة باليمامة مسافة بعيدة، فأخرجه هذا الشاعر بقوة منّته، ونفاذ فطنته، إلى معنى آخر مستظرف في بابه. وهذا المذهب أحسن مذاهب
التضمين. ومن مليح ما في هذا الباب تضمينات الحمدونى في طيلسان أحمد بن حرب المهلبى، وسيأتى ما أختاره من ذلك في غير هذا الموضع.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع