من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
عود إلى وصف الثغور ونقائها
وقد جاء في صفة الثغور والأفواه والرّيق شعر كثير. قال جميل:
تمنيت منها نظرة وهي واقفتريك نقيّا واضح الثغر أشنبا
كأنّ عريضا من فضيض غمامةهزيم الذّرى تمرى له الريح هيدبا
يصفّق بالمسك الذكىّ رضابهإذا النّجم من بعد الهدو تصوّبا
وقال:
وكأن طارقها على علل الكرىوالنجم وهنا قد بدا لتغوّر
يستاف ريح مدامة معلولةيرضاب مسك في ذكىّ العنبر
وقال عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومى:
يمجّ ذكىّ المسك منها مفلّجنقىّ الثنايا دو غروب مؤشّر
يرفّ إذا تفترّ عنه كأنهحصى برد أو أقحوان منوّر
وقال الهذلى:
وما صهباء صافية لضبّكلون الصّرف منجاب قذاها
تشجّ بنطفة من ماء مزنأحلّته برضراض عراها
بأطيب مشرعا من طعم فيهاإذا ما طار عن سنة كراها
وقال آخر:
وشقّ عنها قناع الخزّ عن بردكالدّرّ لا كسس فيه ولا ثعل
كأنه أقحوان بات بضربهطلّ من الدّجن سقّاط النّدى هطل
كأنّ صرفا كميت اللّون صافيةشجّت بماء سماء شنّه جبل
فوها إذا ما قضت من نومها سنةأو اعتراها سبات النّوم والكسل
وقال الآخر:
هجان اللّون واضحة المحيّاقطيع الصّوت آنسة كسول
تبسّم عن أغرّ له غروبفرات الرّيق ليس به فلول
كأنّ صبيب غادية لصبّتشجّ به شآمية شمول
على فيها إذا الجوزاء عالتمحلّقة وأردفها رعيل
وقال ابن المعتز:
يا نديمىّ اشربا واسقياناقد بدا الصبح لنا واستبانا
واقتلا همى بصرف عقارواتركا الدّهر فما شاء كانا
إن للمكروه لذعة شرّفإذا دام على المرء هانا
وامزجا كأسى بريقة ألمىطاب للعطشان وردا وحانا
من فم قد غرس الدّرّ فيهناصح الريق إذا الرّيق خانا
وقال ابن الرومى:
يا ربّ ريق بات بدر الدّجىيمجّه بين ثناياكا
يروى ولا ينهاك عن شربهوالماء يرويك وينهاكا
وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
وإذا سألتك رشف ريقك قلت لى:أخشى عقوبة مالك الأملاك
ماذا عليك؟ جعلت قبلك في الثّرى!من أن أكون خليفة المسواك
أيجوز عندك أن يكون متيّمصبّ بحبّك دون عود أراك
وهذا المعنى يجاوز الإحصاء، ويفوت الاستقصاء؛ وكلّه مأخوذ من قول امرىء القيس:
كأنّ المدام وصوب الغماموريح الخزامى ونشر القطر
يعلّ به برد أنيابهاإذا طرّب الطائر المستحر
فجمع ما فرّقوه، وأخذه الجعفرى فقصّر عنه:
كأن المدام وصوب الغماموريح الخزامى وذوب العسل
يعلّ به برد أنيابهاإذا النّجم وسط السماء اعتدل
ويلحق بهذه المعانى من شعر أهل العصر قول أبى على محمد بن الحسين بن المظفر الحاتمى- وذكر خمرا:
من كفّ ساق أهيف حركاتهفتن تقنّع بالملاحة واعتجر
ناولته كأسى وكسر جفونهيوحى إلىّ أن ارتقبهم واصطبر
فثنى لها أقلام درّ رخصةتهوى إلى أفراد درّ ذى أشر
فتحدّرت من كأسه في ثغرهكالشمس تغرب في هلال من قمر
وأهدى أبو الفتح كشاجم لبعض القيان مسواكا وكتب إليها:
قد بعثناه لكى تجلو بهواضحا كاللؤلؤ الرّطب أغرّ
طاب منه العرف حتّى خلتهكان من ريقك يسقى في الشّجر
وأما والله لو يعلم ماحظه منك لأثنى وشكر
ليتنى المهدى فيروى عطشىبرد أنيابك في كلّ سحر
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع