من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
ألفاظ لأهل العصر، فى التهنئة بإقبال شهر رمضان مع ما يتصل بها من الأدعية
ساق الله تعالى إليك سعادة إهلاله، وعرّفك بركة كماله. قسم الله لك من فضله، ووفّقك لفرضه ونفله. لقّاك الله ما ترجوه، ورقاك إلى ما تحبّه فيما تتلوه. جعل الله ما أظلّك من هذا الصوم مقرونا بأفضل القبول، مؤذنا بدرك البغية ونجح المأمول، ولا أخلاك من برّ مرفوع، ودعاء مسموع. قابل الله تعالى بالقبول صيامك، وبعظيم المثوبة تهجّدك وقيامك. عرّفك الله من بركاته ما يربى على عدد الصائمين والقائمين، ووفّقك الله تعالى لتحصيل أجر المتهجّدين. أسأل الله تعالى أن يضاعفه بمنه لك، ويجعله وسيلة بقبوله إلى مرضاته عنك. أعاد الله إلى مولاى أمثاله، وتقبّل فيه أعماله، وأصلح في الدين والدنيا أحواله، وبلغه منها آماله. أسعده الله بهذا الشهر، ووفاه فيه أجزل المثوبة والأجر، ووفّر حظّه من كل ما يرتفع من دعاء الدّاعين، وينزل من ثواب العاملين،
وقبل مساعيه وزكاها، ورفع درجاته وأعلاها، وبلّغه من الآمال منتهاها، وظفر بأبعدها وأقصاها.
وقال الحسن: من أخلاق المؤمن قوة في دين، وحزم في لين، وحرص على العلم، وقناعة في فقر، ورحمة للمجهود، وإعطاء في حق، وبرّ في استقامة، وفقه في يقين، وكسب في حلال.
وقال محمد بن سليمان لأبى السماك: بلغنى عنك شىء، قال: لا أباليه، قال:
ولم؟ قال: لأنه إن كان حقّا غفرته، وإن كان باطلا كذبته.
وقال محمد بن صبيح المعروف بابن السماك: خير الإخوان أفلّهم مصانعة في النصيحة، وخير الأعمال أحلاها عاقبة، وخير الثناء ما كان على أفواه الأخيار، وأشرف السلطان ما لم يخالطه البطر، وأغنى الأغنياء من لم يكن للحرص أسيرا، وخير الإخوان من لم يخاصم، وخير الأخلاق أعونها على الورع، وإنما يختبرودّ الرجال عند الفاقة والحاجة.
ووصف بعض البلغاء رجلا فقال: إنه بسيط الكف، رحب الصّدر، موطّأ الأكناف، سهل الخلق، كريم الطباع، غيث مغيث، وبحر زخور، ضحوك السنّ، بشير الوجه، بادى القبول، غير عبوس، يستقبلك بطلاقة، ويحييّك ببشر، ويستدبرك بكرم غيب، وجميل سرّ، تبهجك طلاقته، ويرضيك بشره، ضحّاك على مائدته، عبد لضيفانه، غير ملاحظ لأكيله، بطين من العقل، خميص من الجهل، راجح الحلم، ثاقب الرّأى، طيّب الخلق، محصّن الضريبة، معطاء غير سائل، كاس من كل مكرمة، عار من كلّ ملامة، إن سئل بذل، وإن قال فعل.
قال أبو الفتح كشاجم:
مزاجك للمثنى من العود والصّبامن الرّيح والصافى الرقيق من الخمر
فلو كنت وردا كنت وردا مضاعفاولو كنت طيبا كنت من عنبر الشّحر
ولو كنت لحنا كنت تأليف معبدولو كنت عودا ما افتقرت إلى زمر
وقال أعرابى:
ألا حبّذا البرد الذى تلبسينهويا حبذا من باعك البرد من تجر
فلو كنت ماء كنت ماء غمامةولو كنت درّا كنت من درّة بكر
ولو كنت لهوا كنت تعليل ساعةولو كنت نوما كنت إغفاءة الفجر
ولو كنت ليلا كنت قمراء جنّبتنحوس ليالى الشّهر أو ليلة القدر
تم- بحمد الله تعالى ومعونته- تحقيق الجزء الثانى من «زهر الآداب:
وثمر الألباب» لأبى إسحاق الحصرى. ويليه- إن شاء واهب التوفيق والسّداد، ورازق القدرة والعون- الجزء الثالث مفتتحا ب «نبذ من ألفاظ بلغاء العصر تجرى في المدح مجرى الأمثال؛ لحسن استعاراتها، وبراعة تشبيهاتها».
نسأله- سبحانه- أن يعين على إكماله بمنّه وفضله، آمين.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع