من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
بين المأمون وإسحاق بن العباس
وقال المأمون لإسحاق بن العباس: لا تحسبنى أغفلت أمر ابن المهدى وتأبيدك له، وإيقادك لناره.
قال: والله يا أمير المؤمنين لإجرام قريش إلى رسول الله ﷺ أعظم من جرمى إليك؛ ولرحمى أمسّ بك من أرحامهم؛ وقد قال لهم كما قال يوسف؛ على نبينا وعليه الصلاة والسلام لإخوته: «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين». وأنت يا أمير المؤمنين أحقّ وارث لهذه الأمة في الطّول، وممتثل لخلال العفو والفضل.
قال: هيهات! تلك أجرام جاهلية عفا عنها الإسلام، وجرمك جرم في إسلامك، وفي دار خلافتك.
قال: يا أمير المؤمنين؛ فو الله للمسلم أحقّ بإقالة العثرة وغفران الذنب من الكافر. وهذا كتاب الله بينى وبينك إذ يقول: «وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنّة عرضها السموات والأرض أعدّت للمتقين، الذين ينفقون في السراء والضّرّاء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين». والناس يا أمير المؤمنين نسبة دخل فيها المسلم والكافر، والشريف والمشروف.
قال: صدقت، وريت بك زنادى، ولا برحت أرى من أهلك أمثالك.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع