تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

من كلام الأعراب (٢)

وقف أعرابىّ يسأل، فعبث به فتى، فقال: ممن أنت؟ فقال: من بنى عامر ابن صعصعة، فقال: من أيّهم؟ فقال: إن كنت أردت عاطفة القرابة فليكفك هذا المقدار من المعرفة، فليس مقامى بمقام مجادلة ولا مفاخرة، وأنا أقول:

فإن لم أكن من هاماتهم فلست من أعجازهم. فقال الفتى: ما رويت عن فضيلتك إلا النقص فى حسبك فامتعض الأعرابى لذلك؛ فجعل الفتى يعتذر، ويخلط الهزل والدعابة باعتذاره،

وأطال الكلام، فقال له الأعرابى: يا هذا، إنك منذ اليوم آذيتنى بمزحك، وقطعتنى عن مسألتى بكلامك واعتذارك، وإنك لتكشف عن جهلك بكلامك ما كان السكوت يستره من أمرك، ويحك! إنّ الجاهل إن مزح أسخط، وإن اعتذر أفرط، وإن حدّث أسقط، وإن قدر تسلّط، وإن عزم على أمر تورّط، وإن جلس مجلس الوقار تبسّط؛ أعوذ منك ومن حال اضطراتنى إلى احتمال مثلك! وقال إسحاق الموصلى: قال أعرابى لرجل كان يعتمده بالعطية: أسأل الذى رحمنى بك أن يرحمك بى.

وسأل أعرابى رجلا، فأعطاه، فقال: الحمد لله الذى ساقنى إلى الرزق وساقك إلى الأجر:

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.