من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
فى المدح
أنشد أحمد بن يحيى ثعلب الأعرابى:
كريم يغض الطّرف فضل حيائهويدنو وأطراف الرماح دوانى
وكالسيف إن لا ينته لان متنهوحدّاه إن خاشنته خشنان
وهذا يناسب قول ابن المعتز في بعض جهاته:
ويجرح أحشائى بعين مريضةكمالان متن السيف والحدّ قاطع
وقال الأخطل في بنى مروان:
صمّ عن الجهل، عن قيل الخنا أنفإذا ألمّت بهم مكروهة صبروا
شمس العداوة حتى يستقاد لهموأعظم الناس أحلاما إذا قدروا
وقال إبراهيم بن علىّ بن هرمة يمدح أبا جعفر المنصور:
كريم له وجهان: وجه لدى الرضاطليق، ووجه في الكريهة باسل
وليس بمعطى الحقّ من غير قدرةويعفو إذا ما أمكنته المقاتل
له لحظات من حفافى سريرهإذا كرّها فيها عقاب ونائل
فأمّ الذى أمّنت آمنة الرّدىوأمّ الذى حاولت بالثكل ثاكل
وقال الطائى في أبى سعيد محمد بن يوسف:
هو السيل إن واجهته انقدت طوعهوتقتاده من جانبيه فيتبع
وكان عصابة الجرجانى، واسمه إسماعيل بن محمد، منقطعا إلى الحسن بن رجاء متصلا به، وهو القائل فيه:
ومحجّب بالنور ليس بمدركإلا بما تأتى به الأنباء
ملك يحبّ الله فهو بحبّهويطيعه فتطيعه الأشياء
يمشى الهوينا للصلاة يقيمهاوإذا مشى للحرب فالخيلاء
لله درّك أيما ابن عزيمةيشوى الزمان وماله إشواء
ثم عتب عليه في بعض الأمر، فهجاه هجاء قبيحا؛ فهرب إلى عمان، ثم اعتذر إليه بقصيدته التي أولها:
لا تخضبنّ عوالى المرّانإلا من العلق النّجيع الآن
وهي أجود شعر قيل في معناه، وهي التي يقول فيها:
اقر السلام على الأمير، وقل له:إن المنادمة الرضاع الثّانى
ما إن أتى حشمى بأنّك ساخطحتى استخف بموضعى غلمانى
وغدت علىّ مطاعمى ومشاربىوملابسى من أعون الأعوان
فكتب إليه الحسن:
أبلغ أبا إسحاق أنّ محلّهمنى بحيث الرأس والعينان
لا تبعدّن بك الديار لنزغةولتبعدنّ نوازغ الشيطان
فليفرخ الرّوع الذى روّعتهإن المحل محلّ كلّ أمان
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع