من «طبقات الشعراء» لعبد الله بن المعتز (ت ٢٩٦هـ)
أخبار نصيب الأصغر
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
ويعرف أبي الحجناء.
حدثني عبد الأعلى ين عبد الله الأسدي قال: حدثني الهلالي - وكان صديقاً لأبي الحجناء الشاعر - قال: كان الرشيد ولاه بعض كور الشام، وكان أسود، قال الهلالي: فأفاد من ذلك مالاً جزيلاً وكان الرشيد يقدمه على أكثر شعرائه، وكذلك الفضل بن يحيى، وكانت صلات البرامكة لا تنقطع عنه البتة. قال الهلالي: قلت يوماً للأصمعي: ما تقول في شعر الأسود؟ قال: هو في عصرنا هذا أشعر من عبد الحسحاس في عصره. قلتك فأين شعره من شعر نصيب؟ قال: فما في قرن واحد، لأن نمطهما واحد وكان ذاك متقدم الزمان وهذا محدث.
ومما رويناه له واخترناه كلمته في إسحاق بن الصباح الكندي:
كأن ابن صباح وكندة حولهإذا ما بدا بدر توسط أنجما
على أن في البدر المحاق وأنهتمام فما يزداد إلا تتمما
ترى المنبر الشرقي يهتز تحتهإذا ما علا أعواده وتكلما
فأنت ابن خير الناس إلا نبوةومن قبلها كنت السنام المقدما
وهي طويلة جيدة.
ومما يختار له أيضاً من شعره كلمته التي طارت له في الآفاق. وقد صارت أبيات من هذه القصيدة فاكهة أهل الأدب، ونقل الملوك في مجالسهم، لجوده الألفاظ والمعاني التي أوردها، وفيها يقول:
عند الملوك مضرة ومنافعوأرى البرامك لا تضر، وتنفع
إن العروق إذا استسر بها الثرىأشر النبات بها وطاب المزرع
وإذا جهلت من امرئ أعراقهوقديمه فانظر إلى ما يصنع
وهي طويلة جيدة. وكان الفضل بن يحيى يقول للشعراء: إذا قلتم قولوا مثل هذه الأبيات. وإذا مدحتم فامدحوا بمثل هذا الشعر.
ومما يستحسن قوله يعاتب:
أراني إذا استمطرت منك سحابةلترويني كانت عجاجاً وسافيا
إذا قلت ظلتني سماؤك، يا منتشآبيبها أو ياسرت عن شماليا
فلا ترج منّي أن تنال مودتيإذا كنت عنيّ بالكرامة جافيا
لقد كنت أسعى في هواك، وأبتغيرضاك، وأرجو منك ما لست لاقيا
وشيبتي أن لا تزال ملمةتقصر عنيّ أو تحل ورائيا
أتجعل فوقي من يقصر رأيهومن ليس يغني عنك مثل غنائيا
كلانا غنيّ عن أخيه حياتهونحن إذا متنا أشد تغانيا
وأدليت دلوي في دلاء كثيرةفأين ملاء غير دلوي كما هيا
ومما سار في الدنيا قوله في وصف الناقة، وقد أفرط وتجاوز الحد في بيته هذا:
هي الريح ما خلتها غير أنهاتبيت غوادي الريح حيث تقيل
وهو القائل أيضاً:
لقد سامني طرفي وقد ضر نفسهوأظهر ما أكننت بين الجوانح
فلم أستطع سيراً لما بي من الهوىولم يخف ما أضمرت والقلب فاضحى
فيا بؤس من نتأى عن الإلف دارهويا بؤس من في القلب كالمتنازح
وأزداد شوقاً حين أدنو توجساًلغاد بوشك البين منك ورائح
وكان أبو الحجناء يجيد الغزل والمدح والهجو والوصف، ولا يقصر في شيء من ذلك. وهو مخصوص ببني برمك. كانوا يتبجحون به ويقدمونه، واشترى له الفضل داراً تقارب داره بألف دينار. وأشترى له ضيعة تغل غلة كثيرة، وكانوا يجرون عليه يعاشرونه. وكذا كانت عادة آل برمك فيمن يتصل بهم ﵏ فما خلفوا بعدهم من شق غبارهم في الجود والكرم والبر والعطاء والإحسان توفي بعد التسعين والمائة.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع