تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

ولهم فى أدعية من صدور الكتب تليق بهذه الأثنية والممادح

أطال الله له البقاء، كطول يده بالعطاء، ومدّ له فى العمر، كامتداد ظله على الحرّ، وأدام له المواهب، كما أفاض به الرغائب، وحرس لديه الفضائل، كما عوّذ به الشمائل.

تولّى الله عنى مكافأته، وأعان على الخير نيّته وفعله، وأصحب بقاءه عزّا يبسط يديه لأوليائه على أعدائه، وكلاءة تذبّ عن ودائع مننه عنده، وزاد فى نعمه وإن عظمت، وبلغه آماله وإن انفسحت، ولا زال الفضل يأوى منه إلى ركن منيع، وجناب مريع. لا زالت الألسن عليه بالثناء ناطقة، والقلوب على مودته متطابقة، والشهادات له بالفضل متناسقة. لا زال يعطف على الصادر والوارد، عطف الأم والوالد. أبقاه الله للجميل يعلى معالمه، ويحمى مكارمه، ويعمر مدارجه، ويثمّر نتائجه. أدام الله أيامه التى هى أيام الفضائل ومواقيتها، وأزمان المآثر وتواريخها. أدامه الله

للمواهب، سامية الذوائب، موفية على منية الراجى وبغية الطالب. أبقاه الله للعطاء يفضّه بين خدمه، والجمال يفيضه على إنشاء نعمه، والله يتابع له أيام العلاء والغبطة، والنماء والبسطة، ليرتع أنواع الخدم فى رياض فواضله، ويكرع أصناف الحشم فى حياض مواهبه، والله يبقيه طويل الذراع، مديد الباع، مليّا بالاتصال والاصطناع. جزاه الله عن نعمة هيّأها بعد أن أسبغها، وعارفة ملّاها بعد أن سوّغها. أفضل ما جازى به مبتدىء إحسان، ومجير إنسان، لا زال مكانه مصانا للكرم، معانا للنعم، لا تريمه المواهب، ولا ترومه النوائب، بسطت بالعلا يده، وقرن بالسعادة جدّه، وجعل خير يوميه غده، ولا زالت الأيام والليالى مطاياه، فى أمانيه وآماله [وأيامه]، وصرف صروف الغير عن إصابة إقباله وكماله.

وقال ابن المعتز فى القاسم بن عبيد الله:

أيا حاسدا يكوى التلهف قلبهإذا ما رآه غازيا وسط عسكر
تصفّح بنى الدنيا فهل فيهم لهنظير ترى ثم اجتهد وتفكّر
فإن حدّثتك النفس أنك مثلهبنجوى ضلال بين جنبيك مضمر
فجد، وأجد رأيا، وأقدم على العداوشدّ عن الإثم المازر واصبر
وعاص شياطين الشباب وقارع النوائبوارفع صرعة الضر واجبر
فإن لم تطق ذا فاعذر الدهر واعترفلأحكامه واستغفر الله يغفر

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.