من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
منزلة صناعة الكلام
قال الجاحظ: صناعة الكلام علق نفيس، وجوهر ثمين، هو الكنز الذى لا يفنى ولا يبلى، والصاحب الذى لا يملّ ولا يقلى، وهو العيار على كلّ
صناعة، والزمام لكل عبارة، والقسطاس الذى به يستبين نقص كلّ شىء ورجحانه، والراووق الذى يعرف به صفاء كلّ شىء وكدره، والذى كلّ علم عليه عيال، وهو لكلّ تحصيل آلة ومثال وقال ابن الرومى:
ما عذر معتزلىّ موسر منعتكفّاه معتزليا مثله صفدا»
أيزعم القدر المحتوم ثبّطهإن قال ذاك فقد حلّ الّذى عقدا
وقال [ابن الرومى]:
لذوى الجدال إذا غدوا لجدالهمحجج تضلّ عن الهدى وتجور
وهن كآنية الزّجاج تصادمتفهوت، وكلّ كاسر مكسور
فالقاتل المقتول ثمّ لضعفهولوهيه، والآسر المأسور
وقال أبو العباس الناشىء يفتخر بالكلام:
ونحن أناس يعرف الناس فضلنابألسننا زينت صدور المحافل
تنير وجوه الحقّ عند جوابناإذا أظلمت يوما وجوه المسائل
صمتنا فلم نترك مقالا لصامتوقلنا فلم نترك مقالا لقائل
وقال يصف أصحابه:
فلو شهدت مقاماتى وأنديتىيوم الخصام وماء الموت يطّرد
فى فتية لم يلاق الناس مذ وجدوالهم شبيها ولا يلفون إن فقدوا
مجاور والفضل أفلاك العلا سبل التقوىمحلّ الهدى عمد النّهى الوطد
كأنهم فى صدور الناس أفئدةتحسّ ما أخطئوا فيها وما عمدوا
يبدون للناس ما تخفى ضمائرهمكأنهم وجدوا منها الذى وجدوا
دلّوا على باطن الدنيا بظاهرهاوعلم ما غاب عنهم بالذى شهدوا
مطالع الحقّ ما من شبهة غسقتإلّا ومنهم لدينا كوكب يقد
وقال سعيد بن حميد:
قالت: اكتم هواى واكن عن اسمىبالعزيز المهيمن الجبّار
قلت: لا أستطيع ذلك، قالت:صرت بعدى تقول بالإجبار
وتخلّيت عن مقالة بشر بنغياث لمذهب النجّار
وقال أبو القاسم بن عباد الصاحب:
كنت دهرا أقول بالإستطاعةوأرى الجبر ضلّة وشناعه
ففقدت استطاعتى فى هوى ظبى؛فسمعا للمجبرين وطاعه
وقال أيضا:
ولما تناءت بالحبيب ديارهوصرنا جميعا من عيان إلى وهم
تمكّن منّى الشوق غير مخالسكمعتزلىّ قد تمكّن من خصم
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع