من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)
الرأى والشجاعة
أتى قوم من العرب شيخا لهم قد أربى على الثمانين، وأهدف على التسعين، فقالوا: إنّ عدوّنا استاق سرحنا، فأشر علينا بما ندرك به الثّأر، وننفى به العار، فقال: الضعف فسخ همّتى، ونكث إبرام عزيمتى، ولكن شاوروا الشجعان من ذوى العزم، والجبناء من ذوى الحزم؛ فإنّ الجبان لا يألو برأيه ما يقى مهجكم، والشجاع لا يألو برأيه ما يشيد ذكركم، ثم اخلصوا من الرأى بنتيجة تبعد عنكم معرّة نقص الجبان، وتهوّر الشجعان، فإذا نجم الرأى على هذا كان أنفذ على عدوكم من السّهم الصائب، والحسام القاضب.
النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع