تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

كتاب الحسن بن وهب إلى أبى تمام يصف بلاغته

وكتب الحسن بن وهب إلى أبى تمام الطائى: أنت حفظك الله تحتذى من البيان فى النظام، مثل ما نقصد نحن فى النثر من الإفهام، والفضل لك- أعزك الله- إذ كنت تأتى به فى غاية الاقتدار، على غاية الاقتصار، فى منظوم الأشعار، فتحل متعقّده، وتربط متشرده، وتضم أقطاره، وتجلو أنواره، وتفصله فى حدوده، وتخرجه فى قيوده، ثم لا تأتى به مهملا فيستبهم، ولا مشتركا فيلتبس، ولا متعقّدا فيطول، ولا متكلفا فيحول؛ فهو منك كالمعجزة تضرب فيه الأمثال، وتشرح فيه المقال؛ فلا أعدمنا الله هداياك واردة، وفوائدك وافدة، وهى طويلة

وفى هذه الرسالة يقول أبو تمام، وقد أرى أنه قال ذلك فى غيرها:

[لقد جلّى كتابك كل بثّجو، وأصاب شاكلة الرمىّ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيا ويل الشجي من الخلي»
فضضت ختامه فتبلجت لىغرائبه عن الخبر الجلىّ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيا ويل الشجي من الخلي»
وكان أغضّ فى عينى وأندىعلى كبدى من الزهر الجنىّ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيا ويل الشجي من الخلي»
وأحسن موقعا منى وعندىمن البشرى أتت بعد النعىّ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيا ويل الشجي من الخلي»
كتبت به بلا لفظ كريهعلى أذن، ولا لفظ قمىّ
وضمّن صدره ما لم تضمّنصدور الغانيات من الحلىّ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أيا ويل الشجي من الخلي»
فإن تك من هداياك الصفايافربّ هدية لك كالهدىّ
لئن غرّبتها فى الأرض بكرالقد زفّت إلى سمع كفّى

وقال البحترى فى الحسن بن وهب:

وإذا تألق فى الندىّ كلامه المصقولخلت لسانه من عضبه
للشاعر البحتري، من قصيدة «من سائل لمعذر عن خطبه»
وإذا دجت أقلامه لم انتحتبرقت مصابيح الدجا فى كتبه
باللفظ يقرب فهمه فى بعدهمنّا، ويبعد نيله فى قربه
للشاعر البحتري، من قصيدة «من سائل لمعذر عن خطبه»
حكم فسائحها خلال بنانهمتدفّق وقليبها من قلبه
للشاعر البحتري، من قصيدة «من سائل لمعذر عن خطبه»
كالروض مؤتلق بحمرة وردهوأنيق زهرته وخضرة عشبه
أو كالبرود تخيرت لمتوّجمن خاله أو وشيه أو عصبه
للشاعر البحتري، من قصيدة «من سائل لمعذر عن خطبه»
وكأنها والسمع معقود بهاوجه المحب بدا لعين محبّه

أنشد بعض الكتاب هذه الأبيات أبا العباس ثعلبا، فاستعادها حتى فهمها، ثم قال: لو سمع الأوائل هذا ما فضّلوا عليه شعرا.

وقال بعض الكتاب:

ورسالة ألفاظهافى النظم كالدّرّ النّثير
جاءت إليك كأنهاالتوفيق فى كل الأمور
بأرقّ من شكوى وأحسن من حياة فى سرور
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
لو واجهت أعمى لأصبحوهو ذو طرف بصير
فكانها أمل سرىمن بعد يأس فى السرور
أو كالفقيد إذا أتتلقدومه بشرى البشير
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
أو كالمنام لساهرأو كالأمان لمستجير
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
كتبت بحبر كالنّوىأو كفر نعمى من كفور
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
فكأنما هو باطلما بين حقّ مستنير

وقال أحمد بن أبى العباس بن ثوابة]:

فى كل يوم صدور الكتب صادرةمن رأيه وندى كفّيه عن مثل
عن خط أقلامه يجرى القضاء علىكل الخلائق بين البيض والأسل
كأن أسطره فى بطن مهرقهنور يضاحك دمع الواكف الخضل
لعابه عللى والصدر ينفثهاوربما كان فيه النفع للعلل
كالنار تعطيك من نور ومن حرقوالدهر يعطيك من غمّ ومن جذل

وقال آخر:

مداد مثل خافية الغرابورقّ مثل رقراق السراب
واقلام كأرواح الجوارىوألفاظ كأيام الشباب

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.